قام فريق من المركز الوطني لحقوق الإنسان يرافقه مدعى عام من مكتب المظالم وحقوق الإنسان التابع لمديرية الأمن العام يوم أمس الموافق 27/8/2008 بزيارة طارئة إلى سجن سواقة، وذلك اثر التطورات الخطيرة التي سادت في هذا السجن منذ تاريخ 22/ 8/2007 ، وتوالي ورود الشكاوى للمركز الوطني من قبل أهالي النزلاء ومنظمات المجتمع المدني التي تشير إلى تردي الأوضاع الإنسانية داخل سجن سواقة ، وما رافق زيارة وفد منظمة هيومان رايتس وتش من حالة هياج جماعي بين صفوف النزلاء أدت إلى إصابة (360) نزيلا بإصابات جسدية نتيجة أقدامهم على إيذاء أنفسهم مستخدمين قطعا من السيراميك ، للفت نظر الرأي العام إلى حقيقة الانتهاكات التي مورست ضدهم من قبل إدارة سجن سواقة.
حيث قام فريق الزيارة بالاتقاء بالنزلاء وسماع أقوالهم وشكاواهم بخصوص سوء المعاملة داخل سجن سواقة، والتي جاءت جميعها متوافقة ومنسجمة من حيث الظروف والقرائن والبينات، كما أثبتت المشاهدات الشخصية لأعضاء الفريق الزائر والمتعلقة بآثار الضرب الظاهرة على أجساد النزلاء تعرضهم للضرب وسوء المعاملة ، وقد تبين للفريق الزائر وجود عدد كبير من النزلاء مازالت أوضاعهم الصحية سيئة، بسبب منعهم من قبل إدارة السجن من الحصول على الرعاية الطبية، حيث شاهد فريق الزيارة حالات ما زالت تنزف ، ولم يتم تحويلها إلى الطبيب أو المستشفى ، وقد علم فريق الزيارة أن من تم تحويلهم إلى المستشفى أو الذين حصلوا على المساعدة الطبية هم عدد بسيط مقارنة مع عدد الإصابات الحقيقية ، وذلك بالرغم من وجود طبيب في السجن.
وذكر جميع النزلاء الذين تمت مقابلتهم أن أسباب قيامهم بإيذاء أنفسهم خلال زيارة وفد منظمة هيومان رايتس ووتش، هو المعاملة السيئة والضرب والتعذيب الذي يتعرضون له من قبل إدارة سجن سواقة وقوات الشرطة الخاصة المقنعين، إذ أن التصرفات الاستفزازية الصادرة عن إدارة المركز المذكور من حيث قيامها بتحقير النزلاء والنيل من كرامتهم والمتمثلة بحلق شعر الرأس واللحية لجميع النزلاء بلا استثناء، والتعرض إلى أعراضهم والنيل من كرامتهم بالشتم والذم والتحقير، واستخدام العصي والكيبلات لضربهم من قبل الشرطة الخاصة المقنعين ومرتب السجن بقيادة مديرة.
وأن المركز لوطني لحقوق الإنسان إذ يدين الأعمال و التصرفات غير المسؤولة لإدارة السجن، والتي آدت إلى تدهور الأوضاع الإنسانية للنزلاء، فأنه يرى أن هذه الأساليب تشكل انتكاسة مؤسفة وتراجعا ملموسا وهدرا جسيما لحقوق الإنسان و لآدمية السجناء وكرامتهم التي كفلتها كافة الشرائع السماوية والمعايير الدولية والتشريعات الوطنية ذات العلاقة، وقد قام المركز الوطني بمخاطبة الجهات المعنية موصياً بضرورة الإسراع باتخاذ الإجراءات التالية :
1. إرسال فريق طبي لمعالجة النزلاء المصابين والذين منعوا من الحصول على الرعاية الطبية.
2. تشكيل لجنة تحقيق قضائية محايدة للوقوف على الأوضاع المأساوية وحجم المخالفات المرتكبة في السجن المذكور و إحالة المسؤولين عن تلك الانتهاكات إلى القضاء.
3. دعوة اللجنة العليا للإصلاح والتأهيل للانعقاد والاضطلاع بمهامها المنصوص عليها في قانون مراكز الإصلاح والتأهيل، علما بأن اللجنة المذكورة لم تجتمع منذ تاريخ 24/8/2004 .
4. دعوة القضاء والنيابة العامة لتفعيل دورهم داخل السجون في النظر بالشكاوى و التظلمات المقدمة من السجناء باعتبار أن القضاء هو الحارس الأمين للحقوق و الحريات.
5. الدعوة إلى ضرورة الإسراع باتخاذ الإجراءات التشريعية اللازمة و الخاصة بتجريم التعذيب مع ضمان عدم سقوط قضايا التعذيب بالتقادم أو شمولها بالعفو، والتي كان المركز الوطني لحقوق الإنسان قد أوصى بها منذ أكثر من عام ، مخاطباً بشأنها دولة رئيس الوزراء والوزارات المعنية والنص صراحة على تعويض ضحايا التعذيب وإيجاد مراكز متخصصة لمعالجة ضحايا التعذيب وإعادة تأهيلهم، وكذلك إجراء التعديلات التشريعية الكفيلة بإتاحة الفرصة أمام الضحية أو المتضرر من التعذيب بإقامة دعواه أمام القضاء المختص بشكل مباشر، وإجراء تعديل تشريعي أيضا على قانون العقوبات يضمن مسائلة مدير مركز الإصلاح والتأهيل أو مركز الاحتجاز شخصيا عن سلامة المحتجزين بحيث يسأل عن جريمة التعذيب حتى ولو لم يمكن الاستدلال على الشخص مرتكب الجرم.
6. شجب أعمال التعذيب وإساءة المعاملة رسميا وعلنيا من خلال حملات الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة مع إطلاق برامح إعلامية للتوعية بالأساليب القانونية والحضارية للتعامل مع السجناء والموقوفين ، والتركيز على عدم شرعية أي ممارسات خلافاً للقانون، بما فيها التعذيب بصوره وأشكاله المختلفة.
وهذا وقد أكد رئيس مجلس أمناء المركز الوطني لحقوق الإنسان، أن مدير الأمن العام قام بكف يد مدير سجن سواقة عن العمل وإعفاءه من وظيفته في إدارة السجن، وتعين مدير بديل له اعتبارا من بعد ظهر يوم أمس ، كما شكل هيئة تحقيق داخلية للوقوف على طبيعة الأوضاع وملابسة ما جرى داخل السجن المذكور منذ تاريخ 22/8/2007 وحتى ظهر يوم أمس .
وان مجلس أمناء المركز الوطني وهو يتابع بقلق بالغ ما جرى بالسجن المذكور، فانه يقدر لمدير الأمن العام سرعة المبادرة باتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف الانتهاكات داخل سجن سواقة ، ويؤكد من جهة أخرى أن الإفلات من العقاب، وغياب العقوبات الرادعة لمرتكبي التعذيب في السجون ومراكز التوقيف والتحقيق في الإدارات الأمنية المختلفة هو أحد الأسباب الرئيسة لاستمرار أفعال التعذيب والمعاملة السيئة ومخالفة القوانين النافذة، الأمر الذي يسيء لسمعة المملكة ومصداقية أجهزة الأمن الوطنية المؤتمنة على حياة المواطنين وأعراضهم وكرامتهم في مختلف الظروف والأحوال.
|