رصد المركز الوطني لحقوق الإنسان منذ بداية هذا العام تصاعداً ملحوظاً في عدد الشكاوى الواردة إليه من قبل العمالة الوافدة في المناطق الصناعية، والعاملات في المنازل والسفارات ذات العلاقة وحتى من بعض مكاتب الاستقدام، وتتركز هذه الشكاوي حول الأوضاع غير الإنسانية التي يعاني منها هؤلاء العاملين والتي تشكل مخالفة للقوانين الأردنية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان التي تضمنتها الاتفاقيات التي صادق عليها الأردن، وقد تركزت معظم هذه الشكاوى حول :
- استمرار مكاتب الاستقدام بمخالفة تعليمات استخدام واستقدام العمال الأجانب والمتمثلة بتشغيل العاملات في منازل غير الكفلاء الأصليين، وتغيير مكان عمل العاملات من منزل لأخر واستغلال العاملات في العمل بأكثر من منزل .
- و مخالفة بعض مكاتب الاستقدام لقانون العمل المادة (73) والاتفاقيات الدولية " اتفاقية حقوق الطفل، اتفاقية العمل الدولية رقم (138) والمتعلقة بشأن الحد الأدنى لسن العمل لعام 1973" والمتمثل باستقدام عاملات تحت سن (18) سنة، حيث وردت للمركز شكوى جماعية من (12) عاملة تؤكد استقدام بعض المكاتب لعاملات تتراوح أعمارهن ما بين (13) عاماً و (18) عاماً. بالإضافة الى قيام العمال والعاملات الوافدات بدفع مبالغ باهظة لمكاتب الاستقدام قبل القدوم للملكة.
- حجز جوازات السفر للعمالة الوافدة من قبل أرباب العمل ومكاتب الاستقدام خلافاً لأحكام المادة (18) من قانون جوازات السفر. ومما يزيد المسألة تعقيداً عدم قيام الجهات الرسمية باتخاذ إجراءات فعلية لتطبيق نص المادة المشار إليها.
- عدم قيام الكفلاء وأرباب العمل باستصدار تصاريح الإقامة وأذن العمل، والسبب في ذلك إبقاء مسؤولية عدم الحصول على الإقامة السنوية على عاتق العامل وليس على عاتق الكفيل، الأمر الذي يستدعي البحث في تعديل أحكام قانوني العمل والإقامة بهذا الخصوص.
- والقيام باتهام العاملات والعاملين من قبل بعض الكفلاء وأرباب العمل بارتكاب بعض الجرائم لغايات التنكيل بهم وتسفيرهم ولغايات الهروب من دفع حقوق العمال و الغرامات التي تترتب عليهم.
- عدم دفع أجور العديد من العاملات وغياب وجود آلية واضحة لبيان فيما إذا حصلت العاملة على جميع حقوقها قبل مغادرتها البلاد، حيث ان الصفة المشتركة لجميع الشكاوى التي وردت للمركز تتمثل بعدم حصول العمال على الأجر الكامل، بل إن الأمر وصل إلى حد إجبار إحدى العاملات بالعمل لمدة سبع سنوات دون حصولها على أجورها عن كل هذه الفترة.
- كما تلقى المركز شكاوى مفادها تعرض بعض العاملات لمعاملة غير إنسانية وغير لائقة بما في ذلك التحرش الجنسي . و قيام بعض السفارات بإيواء العاملات الهاربات من منازل الكفلاء دون متابعة حصولهن علي حقوقهن القانونية، حيث لا تقوم هذه السفارات بمراجعة مكاتب الاستقدام والكفلاء لغايات إيجاد حلول لمشاكل العاملات، بل تقوم بإيواء العاملات وتشغيلهن ورصد قيام بعض مكاتب السياحة والسفر بجلب العمال الوافدين بحجه السياحة لغايات العمل دون توفير ضمانات حصولهم علي فرص عمل مناسبة.
وقد بادر المركز الوطني بمخاطبة الجهات المعنية بهذا الخصوص لأهميته مقترحا أن يصار إلى تشكيل لجنة تضم مندوبين عن وزارة العمل والداخلية والعدل، ومديرية الأمن العام بالإضافة إلى المركز الوطني لحقوق الإنسان لدراسة مشاكل هذه الفئة من العمال لمحاولة إيجاد حلول جذريه لها .
|