ابحث :
22-07-2007
إنهاء مشروع العدالة الإصلاحية للأحداث

        اصدر المركز الوطني لحقوق الإنسان تقريره النهائي والشامل  حول مشروع العدالة الإصلاحية للأحداث والمتضمن الإجراءات التي تم اتخاذها لتنفيذ هذا المشروع التشاركي بين كل من المجلس القضائي ، وزارة التنمية الاجتماعية، مديرية الأمن العام / إدارة حماية الاسره والمركز الوطني لحقوق الإنسان وبعض مؤسسات المجتمع المدني وبدعم من المنظمة الدولية للاصلاح الجنائي واليونسف  .

        وقد هدف هذا المشروع الذي تم تنفيذه خلال الأعوام 2005- 2007 إلى استخدام  التدابير غير السالبة للحرية كأسلوب يعزز العدالة الجنائية ضمن مفهوم حديث من خلال تفعيل وتطوير أساليب تشريعية جديدة ذات علاقة بما يسمى بالعدالة الإصلاحية التي تعطي للحدث مرتكب الجرم الفرصة لإصلاح ذاته داخل المجتمع.

        وقد استطاع منفذو هذا المشروع من تحقيق العديد من الإنجازات كان من أبرزها   استحداث  أربعة مكاتب للتحقيقات الأولية للأحداث في كل من مركز أمن زهران ومركز أمن القويسمة مركز أمن ماركا ومركز أمن الزرقاء  ضمن اتفاقية عمل مشتركة بين مديرية الأمن العام ووزارة التنمية الاجتماعية كتجربة ريادية هدفها معالجة المخالفات والجنح البسيطة ومحاولة أيجاد حلول اجتماعية لمشاكل جنوح الأحداث على أساس الحد من اللجوء للعقوبات السالبة للحرية في خطوة نحو التوجه إلى قضاء مختص للأحداث منذ لحظة إلقاء القبض على الحدث من قبل أفراد الأمن أو أثناء التحقيق معه .

        كما استطاع القائمون على المشروع من تحويل ما يزيد عن 450 طفل في نزاع مع القانون عن إجراءات التقاضي التقليدية إما  من خلال المكاتب الأمنية المشار إليها أعلاه  أو من خلال تحويله إلى برامج تأهيلية تربوية من قبل مؤسسات المجتمع المدني وذلك بعد إجراء دراسة حول وضع الطفل ومسببات مخالفته لاحكام القانون ومحاولة أجراء الصلح بين الطرفين والتعهد بعدم العودة لارتكاب الأفعال المخالفة لقانون.

        أما عن أهم التحديات التي واجهت مرحلة إعداد وتنفيذ المشروع  فتمثلت في  مدى تقبل المجتمع المحلي  لفلسفة عقاب حديث يركز على الحد من اللجوء إلى سلب حرية الأطفال في نزاع مع القانون  في ظل عدم الوعي بأهمية ممارسة هذا النوع من التدابير التي قد يعتبرها البعض أسلوب هش في التعامل مع الجريمة وقد يعتبرها البعض الآخر أسلوب مستورد لا يليق بمجتمعاتنا العربية ، ولكن حسن المتابعة والأداء المتميز والأيمان بما هو افضل لأبنائنا قد يجعل من هذه التجربة قاعدة عمل مستقبلية نحو تفعيل "اتفاقية حقوق الطفل"  وما يتعلق بها من مبادئ وقواعد دولية خاصة بالأحداث الجانحين والأطفال اللذين هم بحاجة لحماية ورعاية0

        وقد أوصى المركز الوطني في تقريره بضرورة التحول إلى القضاء المتخصص في شؤون الأحداث  والتحول إلى مفهوم العدالة الإصلاحية التقويمية  بدلا" من العدالة العقابية 0  و السعي إلى تسريع عملية مناقشة مسودة مشروع قانون الأحداث  الموجود حاليا" في ديوان الرأي   والتشريع، وفرض آليات تشريعية جديدة تمكن الأطفال المخالفين للقانون من ممارسة حياتهم بصورة طبيعية مع الإحساس بالمسؤولية تجاه ما اقترفوه من أخطاء يعاقب عليها القانون 0بالاضافة إلى  تسليط الضوء على القواعد القانونية المطبقة على الأطفال عند إصدار الأحكام أو اتخاذ القرارات  القضائية الخاصة بهم وتفريقها عن ما هو مطبق على البالغين ، مثال: تضارب القاعدتين المتعلقتين بمبدأ تفريد العقوبة مع مبدأ مصلحة الطفل الفضلى. كما أكد المركز على ضرورة التواصل والعمل المشترك مع مؤسسات المجتمع المدني باتجاه هذه الفئة من الأطفال.

<< الرجوع