تلقى المركز الوطني لحقوق الإنسان عددا من الشكاوى تشير لوجود تجاوزات في عملية تسجيل الناخبين والمتعلقة بعملية نقل أسماء بعض الناخبين من دائرة انتخابية إلى أخرى، كما رصد المركز عددا من الاعتراضات على جداول الناخبين وعلى الآلية التي تتم من خلالها عملية النقل والاعتراض عليها
ونتيجة لذلك عقد مجلس أمناء المركز الوطني لحقوق الإنسان جلسة للنظر في قانون الانتخابات النيابية وتعليمات الاعتراض على جداول الناخبين الخاصة بالانتخابات النيابية لدى دائرة الأحوال المدنية والجوازات، وهي التعليمات التي كان قد بدأ العمل بها اعتباراً من 1/4/2002، كما اطلع على تعليمات تثبيت البيانات الخاصة بالانتخابات النيابية على البطاقة الشخصية الصادرة عن دائرة الأحوال المدنية والجوازات، والتي كان قد بدأ العمل بها اعتباراً من 30/1/2005، وكذلك التعميم الصادر بتاريخ 30/6/2007 من مدير عام دائرة الأحوال المدنية والجوازات بخصوص الاعتراض على جداول الناخبين.
وقد تبين من خلال الاطلاع على القانون ودراسة التعليمات والتعميم المشار إليه أعلاه، أن هذه التعليمات تخل بمبدأ الانتخابات الحرة النزيهة إخلالاً واضحاً. فقد أضافت لنصوص القانون ما ليس فيه وجاءت فيما تضمنته خارج أحكام القانون فقيدت أحكامه و أخرجته عن سياقه. وعلى سبيل المثال لا الحصر فإن التعليمات المشار إليها تسّهل عملية النقل من دائرة انتخابية إلى دائرة انتخابية أخرى، ولكنها في المقابل تضع العراقيل أمام المعترض وتجعل من الصعوبة بمكان الاعتراض على جداول الناخبين، حيث أصبحت من الناحية العملية سبباً في فقدان صاحب الحق فرصته الحقيقية في الاعتراض ، كونها اشترطت تقديم الاعتراض من المعترض شخصياً وهي في ذلك تصادر الحق القانوني للمعترض في التوكيل والإنابة، كما تسمح لفئات معينة من المواطنين بالاعتراض في أكثر من دائرة انتخابية في حين أنها تحظر ذلك على فئات أخرى من المواطنين، وهي تعطي المعترض عليه الوقت الكافي لتعزيز اعتراضه وتقديم بيناته، بينما لا
تعطي للمعترض مثل هذه الفرصة وذلك لضيق الوقت الكافي للاعتراض ومعززاته، وفي ذلك إخلال واضح بمبدأ عدم جواز التمييز بين المواطنين في مجال ممارسة الحقوق الانتخابية.
ولما كان المركز الوطني لحقوق الإنسان حريصاً على احترام سيادة القانون وأن تتم العملية الانتخابية في جميع مراحلها بصورة حرة ونزيهة، فقد بادر المركز الوطني بمخاطبة دولة رئيس الوزراء بهذا الخصوص موصيا بما يلي:-
1. إلغاء جميع عمليات نقل الأسماء التي تمت بصورة مخالفة للقانون، حفاظاً على نزاهة وعدالة الانتخابات وذلك لأن الاعتراضات بالصورة المشار إليها لن تكون ممكنة من الناحية العملية، عدا عن كون التعليمات جاءت مخالفة للقانون في هذا السياق.
2. ضرورة إعادة النظر في التعليمات التنفيذية لقانون الانتخاب بحيث لا تتجاوز أحكام النصوص خلافاً لمبدأ التدرج التشريعي الذي يؤكد على مشروعية القرارات الإدارية.
3. العمل على استرداد البطاقات الشخصية الصادرة عن دائرة الأحوال المدنية والتي جرى عليها تثبت الدوائر الانتخابية بالصورة والظروف المشار إليها.
4. اعتماد جداول الناخبين في كل صندوق انتخابي، بحيث تعتبر الأساس للعملية الانتخابية، واستعمال هوية الأحوال المدنية وفقاً للرقم الوطني كوسيلة لإثبات الشخصية بهدف مطابقة الأسماء والتأكد من وجود أسماء الذين يحق لهم الانتخاب في الجداول لقطع الطريق على عمليات الالتفاف والتحايل، حيث إن التصويت من خلال الجداول كمرجعية يبين عدد المقترعين الفعلي في كل صندوق. |