بيان المركز الوطني لحقوق الانسان حول مشروع قانون الضمان الاجتماعي لسنة 2009
المحال من قبل مجلس الوزراء الى مجلس الامة في دورته الاستثنائية
تابع المركز الوطني لحقوق الانسان الحوار الوطني المثار حول التعديلات المقترحة على مشروع قانون الضمان الاجتماعي المحال الى مجلس الامة في دورته الاستثنائية، ويرى المركز ان حق الافراد في الحصول على التأمينات الاجتماعية من أهم الحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي نصت عليها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وخصوصا المادتين 22 و25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي أكدت على حق كل فرد في الضمان الاجتماعي وتأمين معيشته في حالات البطالة والمرض والعجز والترمل والشيخوخة وغير ذلك من فقدان وسائل العيش الكريم نتيجة لظروف خارجة عن إرادته، وكذلك المواد 9 و10و11و12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي الزمت الدول بحماية وضمان حق كل فرد في الضمان الاجتماعي بما في ذلك التأمين الإجباري، بالاضافة الى مجموعة التوصيات والاتفاقيات الصادرة عن منظمة العمل الدولية، واهمها: التوصية 67 لسنة 1944 حول المقاييس العامة لضمان أسباب العيش، والاتفاقية 102 لسنة 1952 حول المقياس الأدنى للضمان الاجتماعي، والاتفاقية 118 لسنة 1962 حول المساواة بين عمال البلد والأجانب في مجال الضمان الاجتماعي، والاتفاقية 157 لسنة 1982 حول إقرار نظام دولي للحفاظ على الحقوق في مجال الضمان الاجتماعي، والتوصية 167 لسنة 1983 الخاصة بانشاء الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
ويؤكد المركز الوطني لحقوق الإنسان على دور الدولة بمؤسساتها المختلفة على توفير الحق في الضمان الاجتماعي لاعضاء المجتمع كافة؛ لحمايتهم من الافات الاقتصادية والاجتماعية التي تنتج عن المرض والامومة والاصابة في العمل والبطالة والعجز وتقدم السن والوفاة، وخصوصا ان الحكومة التزمت بموجب مصادقتها على العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتوقيعها على الاتفاقية رقم 102 لسنة 1952 حول المقياس الأدنى للضمان الاجتماعي، على توفير المعايير الدنيا للتأمينات الاجتماعية، مثل: العناية الطبية والبطالة والسن المتقدم والاصابات في العمل والامومة والعجز لجميع المواطنين بغض النظر عن تاريخ الاستخدام أو المساهمة في صندوق الضمان الاجتماعي.
ويشير المركز الوطني لحقوق الانسان الى ان مشروع قانون الضمان الاجتماعي تضمن جملة من الايجابيات التي تعتبر تطورا في الاستجابة للمعايير الدولية ذات العلاقة، ومن اهمها:
1. توسيع الشمول بمظلة الضمان الاجتماعي لتشمل أصحاب العمل والعاملين لحسابهم الخاص والشركاء المتضامنون العاملون في منشآتهم.
2. نظم مشروع القانون احكام تأمين الأمومة والتعطل عن العمل، مما قد يسهل تطبيق أحكام هذه التأمينات مستقبلا.
3. رفع سن التقاعد المبكر للرجل والمرأة.
4. ربط الراتب التقاعدي ورواتب الاعتلال بالتضخم لضمان توفير مستوى لائق وكريم لحياة المنتسبين والمستفيدين منه، إلا أن تحديد سقف أعلى للزيادة بمبلغ (20) دينار يجعل الحديث عن ربط الرواتب التقاعدية بالتضخم حديثاً غير ذي جدوى حقيقية.
5. وضع حد اعلى للأجر الخاضع للضمان الاجتماعي لحماية حقوق المنتسبين والأجيال المتعاقبة، ومعالجة ظاهرة الارتفاع غير المنطقي لبعض الرواتب التقاعدية التي تخل بمبدأ التكافلية وبمفهوم الحماية والعدالة الاجتماعية؛ كونها تشكل ثغرة تسمح لبعض أصحاب الرواتب العالية بالحصول على رواتب تقاعدية لا تقابلها التزامات مالية توازيها على حساب اصحاب الرواتب القليلة والمتوسطة.
6. تعزيز مفاهيم السلامة والصحة المهنية للمنشآت من خلال استحداث مواد قانونية تؤكد على ضرورة توافر معايير السلامة والصحة المهنية في مواقع العمل المختلفة، وتشديد العقوبات والغرامات على المنشآت غير الملتزمة بتوفير هذه المعايير، او تلك التي تتهرب من مسؤوليتها التأمينية تجاه العاملين فيها ومسؤولياته المالية تجاه مؤسسة الضمان الاجتماعي.
وبالمقابل لاحظ المركز الوطني لحقوق الانسان وجود عدد من الثغرات التي يتضمنها مشروع قانون الضمان الاجتماعي والتي تشكل في مجملها انتهاكات للمعايير الدولية لحقوق الانسان وابرزها:
1. إن مشروع قانون الضمان الاجتماعي لم يأخذ بعين الاعتبار التمثيل العادل والحقيقي للعمال وأرباب العمل في ادارة مؤسسة الضمان بالمقارنة مع ممثلي الحكومة وصلاحياتهم، كما لجأ الى تعيين ممثلي العمال وارباب العمل بدلا من اختيارهم باسلوب الانتخاب، ويدعو المركز الى زيادة عدد ممثلي العمال وارباب العمل وتمثيل النقابات المهنية ومؤسسات المجتمع المدني في مجلس ادارة مؤسسة الضمان الاجتماعي واختيارهم بوسيلة الانتخاب المباشر في المؤسسات التي يمثلونها.
2. أن مشروع قانون الضمان الاجتماعي خول المرجع الطبي الذي يشكله مجلس ادارة المؤسسة صلاحية تحديد الاصابة باحد امراض المهنة واية امراض اخرى يقرر اضافتها، وهو ما يتناقض مع فلسفة المؤسسة في توفير الحماية لمنتسبيها من ناحية، ولامركزية الادارة وصلاحية توزيع الاختصاصات من ناحية أخرى، حيث أثبتت التجارب السابقة عن وجود عمليات اذلال بحق العمال عند مراجعتهم مؤسسة الضمان بسبب اصابات العمل وتحديد درجاتها عند المطالبة بحقوقهم، ويدعو المركز الى تشكيل لجنة طبية خاصة ذات استقلال عن المجلس في تحديد نسبة الاصابة واي امراض مهنية جديدة، ويمكن لهذه اللجنة ان تضم ممثلين عن وزارة الصحة ونقابة الاطباء والخدمات الطبية الملكية وكليات الطب في الجامعات الاردنية الرسمية.
3. يرحل مشروع قانون الضمان الاجتماعي بعض الأمور الهامة إلى الأنظمة والتعليمات التنفيذية ومنح مجلس ادارة مؤسسة الضمان الاجتماعي صلاحية وضع هذه الانظمة والتعليمات، وهو ما يتنافي مع وضع ضمانة تشريعية تكفل حقوق الافراد من خلال تنظيم هذه الاحكام بقوانين تصدر عن السلطة التشريعية بوصفها الممثل الحقيقي للارادة العامة للشعب.
4. لم ينص مشروع القانون على توفر الية قانونية تضمن مراقبة استثمار اموال صندوق الضمان الاجتماعي، بالإضافة إلى تداخل تكوين المجالس والهيئات واللجان واختصاصاتها.
5. يحد مشروع القانون من تحقيق تأمين التعطل عن العمل لاهدافة التي اسس من اجلها، ولا يتعدى كونه برنامج تسليفي بشروط صعبة ترتبط بسداد نحو 36 اشتراك كحد ادنى لاستحقاق راتب ثلاث اشهر.
6. يبالغ مشروع القانون في التركيز على توفير الايرادات المالية لمؤسسة الضمان الاجتماعي بحجة المحافظة على حقوق الاجيال المستقبلية، ولكن هذا الهدف يتعارض مع تحقيق الغايات الاجتماعية للمنتسبين حاليا، ويظهر ذلك جليا من خلال تخفيض عوائد التأمينات الاجتماعية للمشتركين وذلك من خلال احتساب معامل المنفعة على أساس الستين اشتراكا الأخيرة بدلا من الأربع والعشرين اشتراكا، وتحديد حدا أعلى للمعال الأول بـ 50 دينارا بدلا من 10%، و20 دينار للمعال الثاني، والمعال الثالث بدلا من 10% لكليهما، وبحد أقصى للإعالة ومقداره 90 دينارا.
7. تضمن مشروع القانون بعض الاحكام التي تحد من فرص الرقي الوظيفي، وتحقيق بيئة مناسبة للابداع الوظيفي، وذلك من خلال حرمان المنتسب من الاستفادة من الزيادة السنوية والعلاوات الاخرى التي تمنح له نتيجة اجتهاده، وقصرها على زيادة محددة من الأجر الخاضع للاقتطاع في السنة السابقة.
8. منح مشروع القانون مجلس الوزراء حق فرض عقوبات مالية، وهو ما يتنافى مع مبدأ شرعية العقوبة التي يجب ان تحدد بصورة واضحة في متن القانون نفسه.
9. احتوى مشروع القانون نصوصاً تخول مجلس الوزراء باستثناء بعض الفئات المؤمن عليهم من الحصول على البدلات المالية ( مثل: بدل تأمين الامومة الوارد في المادة 43/ب، وبدل تأمين التعطل عن العمل الوارد في المادة 49/ب)، الأمر الذي يتنافى مع طبيعة الحق في الضمان الاجتماعي، والذي لا يجوز حرمان احد منه الا وفقا لاحكام القانون بنص صريح.
إن المركز الوطني لحقوق الإنسان - وهو يدرك أهمية الدور الذي يؤديه قانون الضمان الاجتماعي بوصفه أداة هامة لتحقيق الأمن الاجتماعي والاقتصادي للأفراد، وتوفير العيش والحياة الكريمة لهم - ليأمل أن تتم مناقشة مسودة القانون بصورة علمية وموضوعية تخاطب مستقبل الغالبية العظمى من الأردنيين، وخصوصاً الفقراء ومتوسطي الدخل، وفي الوقت ذاته تحرص على مستقبل مؤسسة الضمان الاجتماعي واستمرارها، كما يأمل أن لا يكون التوسع في التأمينات الاجتماعية كتأمين الأمومة وتأمين التعطل عن العمل مجرد تعبير عن حسن النوايا، ولا بد من المباشرة بتطبيق هذه التأمينات عملياً. |