ابحث :
18-06-2009
بيان المركز الوطني لحقوق الإنسان حـول "قانون المالكين و المستأجرين"

 

 

بالنظر إلى الأهمية التي يحتلها الحق في السكن  من حيث انه يشكل البيئة الحاضنة لأهم عناصر المجتمع المتمثلة في الأسرة وحيث أن الحق في السكن يرتبط ارتباطا وثيقا ومتكاملا مع  سائر حقوق الإنسان الأخرى والمبادئ الأساسية التي تحكم هذه الحقوق  كالحق في الكرامة الإنسانية ومبدأ عدم التمييز والحق في سلامة الفرد والحق في العيش في مستوى معيشي ملائم وكاف والحق في عدم الخضوع للتدخل التعسفي في خصوصيات الإنسان أو أسرته أو منزله أو مراسلاته والحق في حرية اختيار مكان الإقامة ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى ارتباط الحق في السكن بالحق في العمل وبالحقوق المدنية والسياسية كذلك. ومن هذا المنطلق قام المركز الوطني لحقوق الإنسان بعقد ندوة بعنوان " الحق في السكن و قانون المالكين و المستأجرين " نظرا لما يثيره هذا القانون من إشكاليات وما سيفرزه من تحديات اجتماعية واقتصادية في المجتمع الأردني خاصة وانه حدد نهاية عام  2010 موعدا لانتهاء عقود الإيجار المبرمة قبل عام 2000 حيث سينتج عن ذلك أخلاء الكثير من المساكن وإعادة أبرام العقود مع ما يترتب على ذلك من تكاليف إضافية على كاهل المواطنين ومساسا بحقوقهم، علما بأن الدورة الاستثنائية لمجلس النواب قد انعقدت وعلى جدول أعمالها إعادة النظر في قانون المالكين والمستأجرين. وقد تضمنت الندوة عرضا لوجهة نظر المالكين والمستأجرين  والذين يمثلون أقطاب المعادلة في عملية الإيجار وأطراف العلاقة التعاقدية، كما عرضت الندوة للمعايير الدولية المتعلقة بالحق في السكن والالتزامات التي لا بد للأردن كطرف في المجتمع الدولي من مراعاتها .

وفي ختام هذه الندوة وعلى ضوء ما خرج به المشاركون الذين يمثلون تيارات وطنية مختلفة، فإن المركز الوطني لحقوق الإنسان يؤكد على ضرورة أن تكون التعديلات على  قانون المالكين والمستأجرين فيها من الضمانات ما يكفل حقوق الإنسان والمواطن ايا كانت صفته وبالتالي تحفظ وتصون المجتمع الأردني من أي خلل يهدد استقراره الاجتماعي والاقتصادي ويعرض أمنه الأسري أو المهني لتحديات قد يعجز عن تجاوزها. ويشير المركز الوطني لحقوق الإنسان في هذا البيان إلى جملة من الضمانات والأمور التي لا بد من أن يتم أخذها بعين الاعتبار للخروج بقانون وطني يعكس رؤية تشريعية ناضجة و واضحة ومبنية على أسس سليمة ومراعية في ذات الوقت للمعايير الدولية لحقوق الإنسان . ولذا فإن المركز يؤكد على ما يلي :

1-   ضرورة التوفيق بين مصالح أطراف العلاقة التعاقدية ؛ فالمستثمر من حقه أن يحصل على عائد مناسب لاستثماره و من حق المستأجر أن يتمتع بالاستقرار في  سكنه. حيث أن التعديلات التي طالت قانون المالكين والمستأجرين عبر تاريخ الدولة الأردنية  كانت دائما ترجح أحد طرفي العلاقة على الأخر و قد آن الأوان للخروج بقانون يخدم الوطن والمواطن ويحقق التوازن بين المصالح ويراعي مبادئ العدالة والإنصاف .

2-   تغيير تسمية القانون من "قانون المالكين و المستأجرين" إلى قانون "الحق في السكن" بحيث يغطي هذا القانون كافة المسائل المتعلقة بالسكن الملائم ويحكم العلاقة العقدية ما بين المالك و المستأجر و يعالج كل القضايا المتعلقة بالسكن مراعيا المعايير الدولية لحقوق الإنسان وملتزما بها .

3-   أن يتضمن القانون تشكيل لجان لتحديد قيمة الزيادة في بدلات الإيجار في كل منطقة، وأن تكون نسبة الزيادة نسبة منطقية حسب مكان العقار، على أن يكون من حق الإنسان استئناف قرارات هذه اللجان إلى المحكمة المختصة. وان يتضمن القانون النص على تدخل الدولة في تحديد قيمة بدل الإيجار إذا لزم الأمر بناء على طلب صاحب العلاقة  حسب مواصفات المأجور والخدمات المتوفرة له.

 4-  تقييد حق المالك في إخراج المستأجر بسبب انتهاء مدة العقد في العقارات التجارية أذا وافق المستأجرعلى دفع الزيادة المقررة، إلا في حالة رغبة المالك في استعمال المأجور أو لغايات الصيانة .

5-   تقييد حق المالك في إخراج المستأجر لغايات السكن بسبب انتهاء مدة العقد إذا وافق المستأجر على دفع الزيادة المقررة، إلا في حالة رغبة المالك في استعمال المأجور لسكنه الشخصي أو رغب ورثته في ذلك أو لغايات الصيانة .

6-    أن يتم وضع حد أعلى للنظر في قضايا إشغال المأجور أمام المحاكم بحيث لا تزيد المدة عن ستة اشهر .

 7-  ايجاد معيار وطني للسكن الملائم يتضمن جملة من العناصر و الضمانات التي لا بد من توافرها من اجل تحقيق سكن ملائم تتوفر فيه المقومات الضرورية للعيش بكرامة وأمان من أهمها الضمان القانوني للاستمرار في شغل السكن دون خوف من الإخلاء بالإكراه، وتوفير الخدمات الأساسية للمسكن من المياه و الصرف الصحي و الكهرباء وغير ذلك، وصلاحية المنزل للسكن وتوفير إمكانية الحصول عليه، وان يكون موقع السكن قريبا من أماكن العمل و التعليم والمرافق المختلفة ما أمكن، و ان يكون السكن ملائما من الناحية الثقافية.

8-  ان يراعي القانون قدرة الإنسان على تحمل التكاليف؛ حيث يرتبط التمتع بالسكن بشكل رئيس بكلفة السكن المادية، فارتفاع التكلفة المادية للسكن وللخدمات المرتبطة به مقارنة بالدخل يؤثر مباشرة على تمتع الأفراد بحقهم في سكن ملائم وكذلك يؤثر على تمتعه بالحقوق الأخرى .

9-    العمل على إنشاء روابط و جمعيات للمستأجرين للدفاع عن حقوقهم .

10-  القيام  بدراسات اجتماعية واقتصادية لواقع المجتمع الأردني حتى تكون التعديلات على قانون المالكين والمستأجرين قائمة على أبحاث ودراسات وإحصائيات علمية دقيقة تساعد في صياغة التعديلات بشكل يراعي كافة أطراف العملية العقدية و يراعي الظروف و المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية ويلتزم في ذات الوقت بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان .

11-  أن يضمن قانون  الحق في السكن المقترح – والذي تمت الإشارة أليه في البند الثاني - مراعاة الفئات المستضعفة من الأطفال والنساء المطلقات المعيلات  لأطفالهن وغيرهن وذلك بتوفيرالسكن الملائم لهم .

 

وفي الختام يؤكد المركزالوطني لحقوق الإنسان على ضرورة أن يكفل الحق في السكن لجميع الناس وبدون أي تمييز، فالحق في السكن يعتبر احد العناصر الأساسية ليتمتع الإنسان بمستوى ملائم من المعيشة وليتمتع بكافة حقوقه الأخرى بكرامة وأمان وسلام واستقرار .

 

 

 

<< الرجوع