تابع المركز الوطني لحقوق الانسان باهتمام وحرص شديد التقرير الصادر عن وزارة الخارجية الامريكية حول حالة حقوق الانسان في الاردن لعام 2008 والذي ذكر عن بعض المشاكل والانتهاكات على بعض حقوق الانسان ،كما اشار ايضا الى النهج الايجابي للحكومة الاردنية لاحترام حقوق الانسان في بعض المجالات ومتابعته لها.
ويلفت المركز الوطني الانتباه الى ان التقرير المذكور تضمن العديد من المعلومات كما واستشهد بعدد من الوقائع والتي سبق ان تناولتها تقاريره الدورية حول حالة حقوق الانسان في الاردن، وكذلك تقاريرة الخاصة بالسجون وذلك للاعوام 2005-2006-2007 الا انه لم يذكر التقدم الذي حصل عبر هذه السنوات في التحسن الملموس في السجون وتحويلها الى مراكز للاصلاح والتأهيل
وجدير بالذكر ايضا بأن المركز الوطني قد اشار بتقاريره السابقة ايضا الى جملة الانتهاكات والتحديات على حقوق الانسان في الاردن، والتي تعرض لها تقرير وزارة الخارجية الامريكية في بعض جوانبه وخاصة المتعلقة منها بالحريات العامة ويود المركز الوطني لحقوق الانسان الى ان يلفت الانتباه الى ان تقرير وزارة الخارجية يعاني من مشكلات منهجية حادة، وتغيب عنه الالية الواضحة في الاعداد، اذ من الملاحظ اعتماده في كثير من الوقائع والمعلومات على مصادر غير موثوقة احيانا، او مجهولة في احيان اخرى، فقد اشار التقرير في عدد من المواقع الى حصوله على معلوماته من الصحف دون التحقق من صحة تلك المعلومات من مصادرها الاصلية، او حتى دون التاكد من المراكز والمؤسسات المتخصصة في مجال الانتهاك.ويلجأ التقرير في اكثر من موقع لى اجتزاء ما يؤيد مبتغاة من تقارير المركز الوطني لحقوق الانسان دون الاخذ بالسياق الكلي، مما يشكل اخلالا بالموضوعية العلمية التي يجب ان تتحلى بها التقارير المرموقة، فعلى سبيل المثال لم يذكر التقرير ان عدد الشكاوى حول اساءة المعاملة في دائرة المخابرات العامة قد انخفضت الى (3) شكاوى في عام 2007، بل اكتفى بالقول ان المركز الوطني قد اعاد ذكر الاتهامات التي وردت في تقاريره السابقة ، كما ان التقرير قد خلط في بعض المواقع بين احداث السجون للاعوام 2007-2008، كما لم يشر ايضا الى ان مكتب المركز الوطني في سجن سواقة قد تم اعادة افتتاحة في شهر اب من عام 2008، بالاضافة الى ان التقرير احتوى ايضا على بعض الاخطاء القانونية الواضحة ،وخاصة فيما يتعلق بمدة القبض القانونية وهي (24) ساعة وليس (48) ساعة عملا باحكام المادة 100 من قانون اصول المحاكمات الجزائية ، اضافة الى الخطأ الواضح فيما يتعلق بفترة القبض والصلاحيات الممنوحة للضابطة العدلية بموجب المادة (7/1) من قانون محكمة أمن الدولة والتي تبيح الاحتفاظ بالاشخاص لمدة (7) ايام وذلك في القضايا التي تختص بها محكمة أمن الدولة .
ولعل اكثر ما جانبه من عدم الموضوعية وعدم المصداقية في هذا التقرير قوله ان الحكومة استمرت في عام 2008 بفرض القيود على الحرية الدينية من الناحية العملية دون الاشارة الى أي امر محدد في هذا المجال.
ومن الجدير بالذكر بأن المركز الوطني لحقوق الانسان لم يتلقى أي شكوى فيما يتعلق بالحريات الدينية او أي شكل اخر من المضايقات ، وقد سبق وان تم التأكيد على هذا الامر لممثل وزارة الخارجية الامريكية عندما زار المركز الوطني اواخر عام 2008 وطلب منه ارسال أي شكوى تقدم بها أي شخص اردني او مقيم على الارض الاردنية تتعلق بأي مضايقات تعرض لها في ممارسة الشعائر والحريات الدينية، الا انه ولتاريخ هذا اليوم لم يتلقى المركز الوطني أي شيء بهذا الخصوص .ويود المركز الوطني ان يؤكد بأنه يتناول قضايا وحقوق الاردنيين كافة وكذلك المقيمين على الارض الاردنية دون تمييز او محاباه سواء ما تعلق منها بالحقوق المدنية والسياسية او الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، ولذلك فأنه يؤكد في توصياته بضرورة معاملة كافة الاردنيين معاملة متساوية دون تمييز ، وفي هذا الصدد فأن المركز الوطني يرى ان التركيز المستمر على المعاملة غير المتساوية لبعض الاردنيين دون غيرهم ، امر غير منزهٍ عن الغرض ، بل وتشوبه آفة الخلط بين الاغراض السياسية والاهداف الانسانية النبيلة التي يجب ان تستهدفها مراكز وتقارير حقوق الانسان .
كما و يستنكر المركز الوطني الايحاء الوارد بالتقرير المذكور حول مسألة تمويله من الحكومة في اشارة الى ان ذلك قد يعني التدخل في اعماله، ويؤكد المركز ضمن هذا السياق على مسألة هامة وهي انه مركز وطني منشأ وفق مبادىء باريس لعام 1993 التي اقرتها الجمعية العامة للامم المتحده باعتبارها المبادىء المتعلقة بمركز المؤسسات الوطنية ، كماانه ووفقا لتلك المبادىء فأنه على الدول التي تنشأ هذه المؤسسات الوطنية ، ان تقدم لها الدعم الكافي ليتسنى لها من ممارسة جميع اختصاصاتها .
وجدير بالذكر ايضا بأن المركز الوطني ، وهو مؤسسة وطنية مستقلة منشأة بموجب قانون خاص "قانون المركز الوطني لحقوق الانسان رقم 51 لسنة 2006" ويتمتع باستقلال مالي واداري تام وله حق التقاضي، لم يسبق ان تم التدخل باعماله من قبل أي جهة تذكر .
وينوه المركز الوطني ايضا الى انه أول مؤسسة عربية لحقوق الإنسان اصبحت عضواً كاملاً في المنتدى الآسيوي الباسيفكي لمؤسسات حقوق الإنسان الوطنية ، وذلك خلال الاجتماع السنوي الثاني عشر للمنتدى الذي عقد في مدينة سدني / استراليا للفترة 25-28/9/2007، كما انة حاصل على العضوية الكاملة في التجمعات الاقليمية والدولية ذات العلاقة ، وتم اعتماده لدى لجنة الاعتماد الدولية في جنيف (ICC) التابعة للامم المتحدة .
|