ابحث :
08-01-2008
مؤتمر وطني لتعزيز الحوار بين الحكومات و المجتمع المدني حول إصلاح القوانين

 

 

نظمه المركز الوطني لحقوق الإنسان ومؤسسة فريدرش ناومان الالمانية يوم أمس الموافق 7/1/2008 مؤتمر لتعزيز الحوار بين الحكومة والمجتمع المدني حول إصلاح القوانين، حيث  أكد ممثلو مؤسسات مجتمع مدني على ضرورة إعادة النظر بقانون الجمعيات والهيئات الاجتماعية بما يكفل الحق في تكوين الجمعيات واستقلاليتها في إدارة شؤونها، وكذلك شدد المشاركون على ضرورة "أن لا تتضمن القوانين المنظمة لحرية التجمع أي عقوبات، والاكتفاء بتلك الواردة في قانون العقوبات".

 

وفي كلمة افتتح فيها وزير التنمية السياسية كمال ناصر المؤتمر مندوبا عن رئيس الوزراء نادر الذهبي، قال ناصر "إن حقوق الإنسان لم تعد أمورا داخلية محضة وإنما لها امتدادات دولية، ما يقتضي استمرار الحوار بين الدول لمعالجة المشاكل والقضايا التي تستلزم جهودا دولية كمكافحة الارهاب والأوبئة والمحافظة على البيئة".

 

وأكد أن الاردن تجاوز الإيمان النظري بحقوق الإنسان إلى معايشتها واقعا وقانونا، لافتا إلى أن الدستور أقر حرية الرأي والتعبير، حيث لا يجوز وقف أو حبس أي شخص إلا وفق أحكام القانون، كما ضمن حق الاجتماع وتأليف الجمعيات والأحزاب السياسية في حدود القانون.

 

وبين ان الدولة كفلت العمل والتعليم وتكافؤ الفرص لجميع الاردنيين انطلاقا من مساواتهم أمام القانون.

 

ويأتي انعقاد المؤتمر في إطار مشروع تنفذه مؤسسة فريدرش والاتحاد والمفوضية الأوروبية بالتعاون مع المركز الوطني لحقوق الإنسان والشركاء في مصر ولبنان وفلسطين وسورية لتعزيز الحوار بين الحكومات والمجتمع المدني حول اصلاح القوانين ودور جامعة الدول العربية في ذلك.

 

وأوضح ان الحكومة وكنتيجة لحوار وطني شامل ومسؤول وصريح، تعتزم تطبيق البرنامج التنفيذي للأجندة الوطنية وهيئة كلنا الاردن التي تم صياغتها من قبل جهات وطنية من بينها مؤسسات المجتمع المدني والمرأة والشباب.

 

وأفاد ان الأردن يشهد حالة من التنمية والحداثة والحرص على تعزيز مشاركة المواطنين في صنع القرار، بما يعزز مسيرة الديمقراطية وينمي الأحزاب السياسية على أن يصاحب ذلك تشريعات جديدة ومراجعة التشريعات القديمة، بما يعكس مزيدا من الحرية ويجسد العدالة والشفافية.

 

واشار إلى أن ذلك يتطلب توسيع قاعدة الحوار مع كافة الأحزاب والنقابات والجمعيات.

 

من جهته، أكد رئيس مجلس أمناء المركز الوطني لحقوق الإنسان أحمد عبيدات أن حرية الرأي والتعبير هي حجر الزاوية للعديد من الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

 

واعتبر أن الحق في التجمع السلمي والحق في تشكيل الأحزاب والجمعيات والانضمام إلى النقابات في مقدمة هذه الحقوق.

 

وشدد على ضرورة تعزيز الاستقرار السياسي والمسار الديمقراطي عبر إعادة النظر في الحق في التجمع السلمي باعتباره حقا متلازما لحرية المشاركة في الجمعيات والحق في تأسيس الأحزاب والنقابات والانضمام إليها.

 

وأوضح عبيدات أن مشروع الحوار مع الحكومات يهدف إلى مناقشة ورقة السياسات والتوصيات التي تم التوصل إليها بعد مشاورات دامت ستة أشهر، ودعم الجهود الحكومية الهادفة إلى إصدار قوانين خاصة بالمجتمع المدني تتوافق والمعايير الدولية للحق في حرية التجمع وبما يحافظ في الوقت ذاته على الأمن والاستقلال الوطني.

 

ويمتد المشروع الذي يتضمن تنفيذ آليات تشاورية وطنية ومؤتمرات اقليمية لتحقيق التعزيز لمدة ثلاث سنوات بعنوان "تعزيز الحوار بين الحكومات والمجتمع المدني حول اصلاح القوانين ودور جامعة الدول العربية".

 

وقالت مديرة المشروع في مؤسسة فريدرش أنيمي ذيونتر إن المشروع يسعى إلى تعزيز الإطار القانوني وحق التنظيم وتعزيز المجتمع المدني.

 

وأوضحت أن المشروع هو خلاصة اجتماعات عصف ذهني اشترك فيها الى جانب الاردن كل من فلسطين، ولبنان، وسورية ومصر للخروج بمقترحات للديمقراطية وحقوق الإنسان تلبي احتياجات الشركاء في المنطقة.

 

ولفتت إلى أن المشروع يسعى إلى كسب تأييد حقيقي لجهود الإصلاح في الأردن من قبل الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني بما يسهم في الاستقرار السياسي وتعزيز المسار الديمقراطي، عبر إلقاء الضوء على الطموحات المشتركة للحكومات والمجتمع المدني.

 

واعتبرت أن العلاقة بين مؤسسات المجتمع المدني والحكومة غير سليمة، مرجعة ذلك إلى التشريعات التي تقيد الحريات وبالأخص حرية التجمع.

 

من جانبه، أوضح ممثل المفوضية الأوروبية في عمان واكيم تاسو ان المشروع يركز على ضمانات حرية التنظيم والتجمع وحرية التعبير والتي هي مبادئ أساسية لحقوق الإنسان الصادرة في العهد الدولي عام 1966.

 

وأكد أن المجتمع المدني المستقل لا يكون في حالة صراع مع الحكومة، مشيرا إلى أن المجتمع المدني يجب ان يكون قادرا على خلق مواطن يحترم الدولة ويسعى للمشاركة فيها.

 

وقال إن تكوين المجتمع المدني يتطلب حرية التنظيم الذي هو حق إنساني أساسي ركز عليها الدستور الأردني، معتبرا أن حق التنظيم هو حق يعود للمواطن وليس للدولة، والتجمع النظامي يعود إلى المجتمع نفسه، على أن لا يشترط الموافقة الحكومية عليه.

 

واعتبر أن انتشار المؤسسات المدنية كالنقابات والاحزاب لا يمكن إنكاره، ولا يحق التدخل في شأن هذه التجمعات إلا بأمر قضائي.

 

ويأمل المشاركون في المؤتمر، الذي عرض فيه تعديلات مقترحة على قوانين الأحزاب السياسية، الجمعيات والعمل، أن يؤسس آلية تنسيق وحوار بين منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الحكومية بهدف تحقيق الإصلاح الضروري لقوانين الجمعيات، الأحزاب السياسية والعمل.

 

ويتوقع أن يخلص المؤتمر إلى تعزيز الحوار بين الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني، وتحقيق تفاهمات والتزام بالإصلاح السياسي والتشريعي كعامل أساسي وحاسم في العملية الديمقراطية، والتوصل إلى خطوات عملية من أجل توسيع الحوار واستمراره بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني.

 

ويسعى المؤتمر إلى الخروج بأجندة مشتركة أو خطة عمل لا تتضمن فقط إرشادات حول الحوار والتعاون بين الحكومات والمجتمع المدني حول القوانين السالفة الذكر، وإنما أيضا الاتفاق على خطوات ملموسة يلتزم بها الطرفان من اجل استمرار الحوار.

<< الرجوع