أصدر المركز الوطني لحقوق الإنسان بيانا حول مراقبة الانتخابات النيابية فيما يلي نصه
بتاريخ 19/7/2007 قدم المركز الوطني لحقوق الإنسان للحكومة مذكرة تتضمن برنامجاً مقترحاً لمراقبة الانتخابات النيابية، واقترح لتنفيذ البرنامج تشكيل فريق وطني مستقل بالتعاون مع عدد من مؤسسات المجتمع المدني وبعض منظمات حقوق الإنسان الأردنية، وتدريب (2200) شخصاً من جميع محافظات المملكة على تقنيات مراقبة الانتخابات وفق المبادئ والمعايير الدولية. وذلك بهدف تعزيز الثقة العامة بسلامة العملية الانتخابية ، وترسيخ مبادئ ومعايير الانتخابات الحرة والنزيهة في المجتمع الأردني.
وقد طالب المركز في مذكرته الموجهة لدولة رئيس الوزراء تسهيل مهمة المركز وفريق المراقبة بالتنسيق مع اللجنة العليا للإشراف على الانتخابات، كما بادر إلى الاتصال بعدد من مؤسسات المجتمع المدني المؤهلة والراغبة في عملية مراقبة الانتخابات وتم تشكيل تحالف وطني معها لهذه الغاية.
ولتمكين المركز من المباشرة بمهمته وتدريب الأعداد اللازمة لعملية المراقبة في حدود الفترة الزمنية المتاحة، تم تكليف المفوض العام من قبل مجلس الأمناء بمتابعة الاتصال مع الحكومة لمعرفة موقفها النهائي من البرنامج، وبالرغم من مرور وقتٍ كافٍ على توجيه المذكرة واستمرار الاتصالات مع الحكومة إلا ان المركز لم يتلق رداً يمكنه من القيام بواجبه القانوني واتخاذ الخطوات العملية اللازمة للمباشرة في تنفيذ البرنامج المقترح. ومع اقتراب موعد الانتخابات بدا واضحاً أن المركز أصبح يواجه صعوبات حقيقية من شأنها إعاقة القيام بمهمة المراقبة على الوجه الكامل والصحيح، ومع ذلك لم يفقد الأمل وتوالت الاتصالات مع الحكومة لاقناعها بضرورة وأهمية مراقبة الانتخابات في هذه المرحلة. إلا أن جميع هذه الاتصالات لم تسفر عن النتيجة التي كان المركز يتوخاها، فقد تم إبلاغ المركز وبعض مؤسسات المجتمع المدني التي أبدت رغبتها في المشاركة بعملية المراقبة بالموافقة على تدريب(150) شخصاً، وعدم السماح بمراقبة الانتخابات بالطريقة المتعارف عليها في دول العالم، وانه سيسمح فقط بمتابعة ورصد العملية الانتخابية عن بعد، دون تمكين المركز الوطني من الحضور في قاعات الاقتراع والفرز، بحجة أن قانون الانتخاب أعطى هذا الحق للمرشحين ومندوبيهم دون غيرهم، وان على مؤسسات المجتمع المدني المعنية أن تنسق مع المركز الوطني لحقوق الإنسان لهذه الغاية، و خلال اليومين الماضيين تطور موقف الحكومة باتجاه السماح بزيارة قاعات الاقتراع دون تحديد ماهية هذه الزيارات.
وفي ضوء هذه النتيجة يود المركز الوطني لحقوق الإنسان أن يبين مايلي:_
أولاً:_ كفل الدستور الأردني في المادة( 67) منه سلامة العملية الانتخابية، وحق المرشحين في مراقبة الأعمال الانتخابية، وعقاب العابثين بإرادة الناخبين، كما حرصت المواثيق الدولية لحقوق الإنسان على ضمان حرية ونزاهة الانتخابات، لتمكين المواطنين من ممارسة حقوقهم السياسية والمشاركة في إدارة الشأن العام، باعتبار أن الانتخابات الحرة والنزيهة تشكل أحد أهم ركائز الحكم الديمقراطي .
ثانياً :_ من المعلوم بداهةً أن انتخاب أعضاء مجلس النواب وفق المعايير الوطنية والدولية، إنما هو تعبير عن سيادة الأمة وتجسيد لإرادتها وتعزيز لمبدأ الشرعية وترجمة للحقوق المدنية والسياسية، وفقاً للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وكذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي صادقت عليه الحكومة الأردنية وتم نشر أحكامه في الجريدة الرسمية، وهي أحكام تعلوا على القانون العادي وفقاً لقرارات محكمة التمييز الأردنية وأحكام القانون الدولي، وبذلك اصبح العهد جزأً من النظام القانوني الأردني وأصبحت الحكومة ملزمة ً باحترامه وتطبيقه.
ثالثاً:_ نصت المادة (28) من قانون الانتخاب رقم (34) لعام 2001على أنه " لكل مرشح أو من ينتدبه وبموجب تفويضٍ خطي من المرشح مصدقٍ من الحاكم الإداري أن يحضر ويراقب عملية الاقتراع والفرز لأي صندوق من أي مركز من مراكز الاقتراع والفرز في الدائرة الانتخابية ولا يجوز لأي مرشح أن يكون له أكثر من مندوب".
ويبدو أن الحكومة استندت إلى هذا النص في تبريرها لعدم السماح لممثلي المركز الوطني لحقوق الإنسان بالحضور في مراكز الاقتراع والفرز ومراقبة العملية الانتخابية، علماً بأن هذا النص جاء محدداً في سياق تنظيم القانون لحق المرشح في مراقبة الانتخابات بهدف تأكيد وضمان هذا الحق، ولم يرد نص آخر يمنع صراحة أي جهة من الجهات المؤهلة من القيام بعملية المراقبة وفي هذه الحالة يبقى أن الأصل في الأمور الإباحة.
رابعاً:_ تضمنت المادة (4) من قانون المركز رقم (51) لسنة 2006 النص على أهداف المركز، وبينت أن من أهم هذه الأهداف ترسيخ مبادئ حقوق الإنسان في المملكة على صعيدي الفكر والممارسة، وتعزيز النهج الديموقراطي.
كما تضمنت المادة (5) من القانون ذاته النص على الوسائل والأساليب التي يعمل المركز من خلالها على تحقيق أهدافه، وفي مقدمة هذه الوسائل التحقق من مراعاة حقوق الإنسان في المملكة. ولما كانت المشاركة في الانتخابات النيابية بما في ذلك الحق في الترشيح والتصويت جزأً لا يتجزأ من الحقوق المدنية والسياسية، فهي بذلك تقع في صميم مهام المركز الوطني لحقوق الإنسان بموجب قانونه، وهو قانون خاص صدر بعد قانون الانتخاب. وبهذا المفهوم تعتبر عملية مراقبة الانتخابات النيابية كضمانة من ضمانات حرية ونزاهة الانتخابات عملية قانونية.
وفي جميع الأحوال، فإن المركز الوطني لحقوق الإنسان، وهو ملتزم بالدستور والقانون، ويعي دوره جيداً في هذه المرحلة الدقيقة، وفي الوقت الذي يواصل اتصالاته وحواره مع الحكومة، ليأمل أن تبادر الحكومة إلى إصدار التعليمات الواضحة واتخاذ الإجراءات التي تتيح للمركز الاضطلاع بدوره الذي نص عليه قانونه دون عوائق ، وتقديم التسهيلات الكاملة التي تمكَّن ممثلي المركز من القيام بمراقبة العملية الانتخابية بصورة تكفل لهم حرية الدخول إلى أي مركز من مراكز الاقتراع ومراقبة عملية الانتخاب والفرز بصورة تسهم في كفالة سلامة العملية الانتخابية. وإن المركز لا يقبل أن يصبح جزأ من عملية تنسيق أو زيارات شكلية لا تحقق الأهداف المرجوة من عملية المراقبة، وسيستمر في القيام بواجبه القانوني وبوسائله الخاصة، ومراقبة الانتخابات النيابية وإصدار تقرير شامل ومستقل بكل ما يتصل بالعملية الانتخابية، بما في ذلك عمليات تسجيل الناخبين والجداول الانتخابية والاعتراض عليها، والمعايير التي اتبعت في نقل البطاقات الانتخابية من دائرة إلى أخرى، واستخدام المال لشراء أصوات الناخبين، و الإجراءات التي تتم بموجبها عملية الاقتراع وفرز الأصوات. |