بريزات يحاضر في جمعية الشؤون الدولية حول تقرير حقوق الإنسان وتطلعات المجتمع الأردني

عمان- ألقى المفوض العام لحقوق الإنسان الدكتور موسى بريزات محاضرة في جمعية الشؤون الدولية بعنوان (تقرير حقوق الإنسان وتطلعات المجتمع الأردني)، بحضور أعضاء الجمعية، وعدد من النخب السياسية والفكرية، والناشطين الحقوقيين.

واستعرض بريزات في المحاضرة - التي أدارها الدكتور عزت جرادات - أبرز المعطيات التي خلص إليها التقرير السنوي الثالث عشر حول واقع حقوق الإنسان في الأردن، فعلى صعيد الحقوق الملازمة أو اللصيقة بالفرد "نجد أن الانتهاكات أو القصور سواء على صعيد التشريعات أو السياسات أو الممارسات هي بالحد الأدنى؛ وبشكل عام يعتبر سجل الأردن من هذه الناحية سجلاً جيداً نسبياً، فقليلة هي الانتهاكات التي تمس كرامة الفرد وحقه في الملكية والمساواة وعدم التمييز والتنقل". ويرى بريزات أن هذا الإنجاز "لا يعني أنه لا توجد هناك أوجه قصور وانتهاكات سواء ما يتعلق منها بالسلامة الجسدية أو الأمان الشخصي، والحق في عدم التعرض للتعذيب".

وأضاف المفوض العام "ومازال الأمر أيضا في إطار الصورة المقبولة والاعتيادية على صعيد الحقوق المتعلقة بعمل السلطة القضائية لا سيما من حيث قرينة البراءة باعتبار المتهم بريئاً إلى أن يثبت عليه الجرم قانوناً، والمساواة أمام القضاء والمسؤول أمام محكمة مختصة مستقلة حيادية، (باستثناء ما يتعلق بمحكمة أمن الدولة)، وصدور الأحكام بصورة علنية سواء في القضايا الجزائية أو الدعاوى المدنية، ناهيك توفر على شروط المحاكمة العادلة بدرجة مقبولة لا سيما من حيث إعلام المتهم سريعاً وبالتفصيل بطبيعة التهمة أو التهم الموجهة اليه، وإعطائه الوقت اللازم والتسهيلات بما يكفيه لإعداد دفوعه، والاتصال بمحام ومحاكمته دون تأخير لا مبرر له".

وفي سياق الحقوق السياسية والتي تشمل حرية الرأي والتعبير، وحرية الاجتماع والحق في تشكيل الجمعيات والأحزاب، والحق في المشاركة العامة من خلال انتخابات عامة دورية ونزيهة وعلى أساس الاقتراع العام المتساوي، والحق في التنظيم النقابي المستقل والحق في الحصول على المعلومات، فقد أكد بريزات خلال المحاضرة أن هذه الحقوق هي من أكثر الحقوق التي شهدت تراجعاً في السنوات الثلاث الأخيرة، فعلى سبيل المثال تم توقيف عدد من الصحفيين والمواطنين العاديين، وفض اعتصامات ووقفات احتجاجية وأكثر من اضراب، ومنع عدد من الندوات، مؤكدا أن المادة (11) من قانون منع الجرائم الالكترونية، كانت مثار جدل وانتقادات من قبل المركز وجهات حقوقية كثيرة.

واستعرض بريزات عددا من المواد الدستورية والقانونية في سياق مقارباته التي قدمها حول مدى سيادة القانون ضمن العديد من الحقوق، فعلى الصعيد الدستوري تحال معظم المواد الدستورية في فصل الحقوق والواجبات على قوانين ليتم بموجبها تنظيم ممارسة هذه الحقوق، وتكشف المتابعات التي أجراها المركز الوطني لحقوق الانسان ان مثل هذه القوانين تقصر ضمن حالات متفاوتة في توفير الضمانات الكافية للحقوق التي يضمنها الدستور والقوانين المنبثقة عنه.

فكثيراً ما يقع المواطن في قفص الاتهام وربما ارتكاب جرم ما بسبب جهله بالنصوص التشريعية النافذة او غموض هذه النصوص او عدم سهولة الوصول اليها.
وأضاف المفوض العام "إن من ابرز الامثلة على ذلك التشريعات المتعلقة بالأمن أو حماية حقوق الآخرين لا سيما المسؤولين من حيث التفريق بين النقد اللاذع والجارح والتشهير او تشويه السمعة بدون دليل، لكن أكثر صور الفجوة بين النظرية والتطبيق، او بين النص الدستوري والنص في القانون المبنى عليه، هو العمومية التي تعاني منها النصوص القانونية وايرادها بصيغة فضفاضة يغيب عنها التحديد المناسب، لا سيما في الحالات والظروف التي تتطلب مثل هذا التحديد والوضوح، وأكثر ما يظهر هذا الإشكال في قانون مكافحة الارهاب، وعدد من مواد قانون العقوبات".

و أجاب الدكتور بريزات على مداخلات الحضور بشأن الفارق الملاحظ أحيانا بين مضمون المواثيق والدساتير المحلية والدولية الناظمة لحقوق الإنسان، وبين تفسيرات هذه القوانين او تطبيقاتها على الأرض، لا سيما في الشق المتعلق بما قد تعتبره السلطة أحيانا ضرورة أمنية، وهنا ثمة إشكالية في مفهوم الأمن الشامل بأبعاده الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، والأمن بالمفهوم الرسمي فقط.

كما أجاب المفوض العام على أسئلة تتعلق بواقع الحياة الحزبية والنيابية، وهل البرلمانات تمثل بالفعل الشارع على قاعدة أن الشعب هو مصدر السلطات؟ حيث قال "إن أي ضعف في الحياة الحزبية تتحمل مسؤوليته كافة الأطراف المعنية بما فيها الأحزاب ذاتها، ذلك أن الدولة التي تمنحالأفراد شهادة الميلاد، هي ذاتها من تمنحهم شهادة الوفاة، من هنا فإنه لا ينبغي للأحزاب أن تستمد شرعيتها أو تعلق نجاحها على حجم الدعم الذي يمكن أن تتلقاه من السلطة، بل يجب أن يكون ارتكازها الأساسي على قواعدها الشعبية، فضلا عن ضرورة وقف التشرذم الحاصل بين بعض الأحزاب لاسيما التي تحمل ذات الأيديولوجيا ولا تأتلف فيما بينها لتصنع بالتالي التأثير والتغيير المطلوب، فالعبرة ليس في عدد الأحزاب، بل في النوع والتأثير والقدرة على إقناع المواطنين بأهمية المشاركة في الحياة الحزبية، مع أن مجرد وجود حياة حزبية لا يعني بالضرورة وجود ديمقراطية.

وفي نهاية المحاضرة دار نقاش معمق مع الحضور، حول عدد من المواد القانونية والدستورية والمفاهيم الحقوقية مثل: الولاية العامة، ومبدأ الفصل بين السلطات، والعلاقة القائمة بين السلطة ورأس المال وأثرها على حقوق الإنسان، والعلاقة بين السلطات الثلاث والمجتمع المدني، إضافة إلى دور المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في السياق الوطني والدولي، ومدى التزام السلطات المحلية بنتائج التقارير والتوصيات الصادرة عن المركز، وطبيعة العلاقة بين المركز وبين المنظمات العربية والدولية لحقوق الإنسان.