دور المركز الوطني لحقوق الانسان في حماية وتعزيز حرية المعتقد الديني

احياء اليوم العربي لحقوق الإنسان

هذا المقال لا يعبر عن رأي المركز ولكن يعبر عن رأي الكاتب

بداية، لا بد من تسجيل الاعتراف المسبق بأن حرية المعتقد هي من الحريات التي كفلها الدستور الاردني والذي يعتبر مصدر التشريعات الوطنية في الاردن ويأتي ذلك في نص المادة السادسة منه بأن "الأردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات، وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين". فقد وردت كلمة الدين في الدستور كلمة عامة دون تحديد لأي ديانة ادراكاً من المشرع الاردني بحقوق المواطنين وحرياتهم وادراكا منه كذلك بان الاردن بحكم موقعه الجغرافي وسجله التاريخي مهد الاديان السماوية وملاذ الانسان من شتى الاصول والمنابت. وهذا لا يتعارض مع القول، بان الدين الرسمي في الاردن هو الاسلام والغالبية العظمى من المواطنين هم المسلمين السنيين والاقلية منهم هم المسيحيين بالإضافة إلى وجود المذهبين الشيعي والدرزي ؛ الا ان حرية المعتقدات الدينية وممارستها على ارض الواقع التي تمثلت حرية ممارسة الشعائر والطقوس الدينية والحماية الكاملة لكافة المواطنين في تأسيس والمشاركة في النوادي الخاصة سواء في اطار التعليم في المدارس، او تأسيس الجمعيات أو التعبد في أماكن العبادة هي من الحريات المصانة في الاردن.

اما عالمياً فقد نصت المواثيق الدولية التي صادق الاردن عليها واهمها الإعلان العالمي لحقوق الانسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على حرية المعتقد؛ ففي الاعلان العالمي نصت المادة (18) :" لكل شخص الحق في حرية التفكير و الضمير و الدين، و يشمل هذا الحق حرية تغيير ديانته أو عقيدته، و حرية الإعراب عنهما بالتعليم و الممارسة و إقامة الشعائر و مراعاتها سواء أكان ذلك سرا أم مع الجماعة " وكذلك المادة 18 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتي نصت" لكل إنسان حق في حرية الفكر والوجدان والدين ويشمل ذلك حريته في أن يدين بدين ما، وحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره، وحريته في إظهار دينه أو معتقده، بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، بمفرده أو مع جماعة، وأمام الملأ أو على حدة. وانطلاقاً من تلك المبادئ ومبدا تقاطع الحقوق كون ان حرية المعتقد الديني تتقاطع مع الحق في حرية الرأي والتعبير وحرية اعتناق الآراء والحق في الحياة فقد عمل المركز الوطني لحقوق الانسان على حماية وتعزيز حرية المعتقد الديني ضمن اسس العمل التي يتبعها والمنبثقة اساساً من مبادئ باريس التي ترتكز على الاستقلالية والشفافية والحيادية والموضوعية في تعزيز حقوق الانسان. فمن جانب الحماية يقوم المركز الوطني لحقوق الانسان باستقبال الشكاوى الواردة اليه بغض النظر عن الجنس او الجنسية او العرق او اللون و التي لها مساس مباشر وغير مباشر في حرية المعتقد الديني والتي في اغلبها لا تتجاوز العشرات من مجمل شكاويه منذ تأسيسه على اعتبار ان حرية المعتقد هي من الحقوق التي تقل فيها الانتهاكات على صعيدي الممارسة والسياسات في الاردن ومن جانب التعزيز فقد دعا المركز اثناء دوراته التدريبية والمحاضرات التي ينظمها التي التسامح ونبذ العنف بكافة اشكاله وصوره و العمل على تقبل الاخر بغض النظر عن اي تمييز قائم.

يبقى القول انه لا خلاف في النظام القانوني او الاتفاقيات الدولية انما هو مرهون بالمدى التي تتيحه الاعراف والتقاليد الاجتماعية السائدة والتي تحد في طبيعتها من حرية المعتقد سواء بتغير الفرد لدينه واعتناق ديانة جديدة و ممارسة طقوس دينية تكون غير مألوفة للجماعة امر ينظر اليه بغرابة وخروج عن المألوف.

 

 


الدكتورة فريال العساف
رئيسة وحدة الدراسات والابحاث
المركز الوطني لحقوق الإنسان