مضامين توصيات المركز الوطني لحقوق الانسان بين الثقة والتنفيذ

هذا المقال لا يعبر عن رأي المركز ولكن يعبر عن رأي الكاتب

تعتبر عمليات رصد وتوثيق انتهاكات حقوق الانسان احدى الادوات الرئيسة التي تتبعها المؤسسات الوطنية لحقوق الانسان في مراقبة حالة اوضاع حقوق لانسان في أي بلد، مع مراعاة ان ترتكز تلك العمليات على الشفافية والموضوعية والمصداقية اثناء المراقبة. ولكون المركز الوطني لحقوق الانسان أحد تلك المؤسسات الوطنية المنشأة بموجب مبادئ باريس، فقد خوله قانونه مسألة مراقبة اوضاع حقوق الانسان والعمل على تقديم تقارير عامة ودورية وسنوية ونتيجة لذلك، حظي عمله بثقة دولية على مدار العامين المنصرمين يأتي ذلك بتوليه مسؤولية ترأسه للمؤسسات الوطنية لحقوق الانسان على مستوى العالم اجمع، وعلى الصعيد الوطني، حظيت تقارير المركز الوطني لحقوق الانسان بتقدير وثقة ملكية منذ اطلاقها وتسليمها لجلالة الملك، الا ان تقرير اوضاع المملكة لحقوق الانسان لعام 2012 حظي باهتمام اوسع مبتدئا بتوفر الارادة السياسية التي اوعزت بضرورة الاخذ بمضامين توصيات التقرير الصادر التي اصبغتها صفة الإلزامية. والعمل عل ارسال التوصيات لكافة مؤسسات والجهات المعنية لتعمل كل جهة بدراسة الاجزاء المتعلقة بعملها وتقديم رد لهذه التوصيات مع العمل على اتخاذ الاجراءات لتصويب طرق عملها القانونية والاجرائية بما يتوافق ذلك مع المعايير المعتمدة لتعزيز وحماية حقوق الانسان. وكان ذلك الاجراء من خلال اللجنة التي شكلت بقرار وزاري لتولي تلك المهمة. فلقد تناولت توصيات التقرير الصادر ثلاثة مجالات رئيسة لحقوق الانسان تتعلق بمجال الحقوق المدنية والسياسية ومجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ومجال حقوق الفئات المهمشة. وحيث انه اشتمل كل مجال بداخله على عدد من المحاور الهادفة الى معالجة ورفع الانتهاكات والحد من استمراراها،وتناولت تلك المحاور الحديث عن موائمة التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية والمطالبة بالتصديق على بعض المواثيق الدولية مع الدعوة بضرورة الالتزام بالتوصيات المتعلقة بالانضمام للاتفاقيات الدولية وتطبيقها على المستوى الوطني ومحور اخر تحدث عن اعادة النظر في رسم البرامج والخطط والسياسات العامة التي تنصب في جميع سياسات عمل الوزرات ومحور تناول تدابير الحماية الخاصة التي تعطي الاولوية في الحماية والتعزيز للحقوق ذات الاولوية المتعلقة بتفعيل آليات العدالة والإنصاف وتفعيل نظم الرقابة والمساءلة والمعاقبة والإصلاح الإداري ومكافحة الفساد بكافة صوره وسوء استعمال السلطة. مع التركيز على الحقوق ذات الطابع الفوري في النفاذ وأهمها حقوق المرأة والطفل واللاجئين والسجناء والاشخاص ذوي الاعاقة وكبار السن. فقد تناولت التوصيات مكررة مطالبها بتعديل التشريعات للتوائم مع المعايير الدولية منها: قوانين الانتخاب والاحزاب والجمعيات والجنسية وقانون العقوبات والدعوة الى الغاء قانون منع الجرائم وغيرها من الاجراءات القضائية التي تطيل امد التقاضي اثناء التوقيف القضائي والاساليب المتبعة من قبل رجال انفاذ القانون اثناء القاء القبض على الاشخاص واثناء فض الاشتباكات والمنازعات في عمليات التجمع والمسيرات. وفيما يتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية فقد طالبت التوصيات ضرورة زيادة التوعية بتأثيرات التغيرات السكانية التي تواجهها المملكة في الوقت الحالي ومستقبلا، واثر ذلك على المجالات التعليمية، والصحية والاقتصادية في ضوء قلة الامكانات والموارد المحدودة مع الدعوة الى تبني المنهج القائم على مفاهيم حقوق الإنسان عند صياغة الموازنة العامة للدولة، بحيث تحتل حقوق المواطنين في التعليم والصحة، والعمل وغيرها الاولوية في الانفاق. وطالبت التوصيات بضرورة الاسراع في تحقيق إدارة أفضل للخدمات المقدمة للاجئين السوريين والعمل على ادارة الازمة بتحديد المسؤولية من قبل الجهات الدولية والاقليمية المساهمة في تقديم الدعم اضافة الى الحث على دراسة تداعيات الازمة على المجتمع المحلي الذي اصبح يشهد تزايدا في معدلات البطالة والفقر والاكتظاظ المجتمعي على المدارس والمرافق الصحية والبيئة واستنزاف المقدارت التنموية للمجتمع.

وقد تناولت التوصيات ضرورة الاسراع في اعطاء الحقوق ذات الاولوية في عمليات التنفيذ ورفع الانتهاك من خلال المطالبة بتفعيل قانون الحماية من العنف الاسري لحماية فئتي الاطفال والنساء وكبار السن والاشخاص ذوي الاعاقة المعرضين الى العنف بكافة اشكاله بإحتمالية اكثر من غيرهم من الفئات، والدعوة ايضا ًالى سن القوانين التي تجرم عمالة الاطفال والتسرب المدرسي والتسول والزواج المبكر وكل تلك الامور من شأنها ان تزيد ظاهرة التفكك الاسري التي تعزز مظاهر العنف المجتمعي.

ان القارئ للتوصيات يجد انها دعت الى تعزيز مبدأ المشاركة العامة اثناء رسم السياسات ووضع الخطط والبرامج الامر الذي من شأنه ان يساهم في وضع حلول لتعزيز مشاركة في الحياة السياسية والسير قدماً نحو عمليات الاصلاح الديمقراطي الذي يمر به المجتمع مع العمل على تعزيز المسؤولية المجتمعية تجاه العمليات التنموية.

يبقى القول بأن الاخذ بتلك التوصيات انما هو تحقيق للمصلحة العامة التي تعزز وتحمي حقوق الانسان في المجتمع الاردني.



الدكتورة فريال العساف
رئيسة وحدة الدراسات والابحاث
المركز الوطني لحقوق الإنسان