احياء اليوم العربي لحقوق الإنسان

هذا المقال لا يعبر عن رأي المركز ولكن يعبر عن رأي الكاتب

خلفيه:

يأتي مناسبه احياء اليوم العربي لحقوق الإنسان والذي يصادف في 2014/3/16 لهذا العام تحت شعار (وطن عربي خال من التمييز), فالتمييز هو مفهوم بالغ الأهميه في فهم المشكلات المرتبطه بالتنوع ان مفهوم العرق والعنصريه والتمييز مرتبط ارتباطاً وثيقا" بنظم عدم المساواه والايدولوجيات الداعمه لهذه الظاهره بالأضافه الى انماط السلوك الجماعي المغذيه لها والقوانين التي تشرعها ويعرف التمييز في الكثير من الأدبيات والمواثيق الدوليه والاقليميه بأنه اي ظرف يتم فيه معامله مجموعه او فرد بأسلوب يتنافى مع القيم الإنسانية المتعارف عليه دولياً, او حرمانه من حق من حقوقه التي كفلتها المواثيق الدوليه او الأقليميه. وعاده ما يكون ذلك بسبب انتماء الفرد لمجموعه او فئه على اساس النوع ,العرق, الدين,العمر او الاعاقه الذهنيه او البدنيه.

مستويات التمييز :

يوجد ثلاثة مستويات مختلفه من التمييز في اطار الدولة: الفردي والمؤسسي, والهيكلي.

  1. التمييز الفردي: هو سلوك فرد او مجموعه من الأفراد تجاه فرد اخر أو مجموعه من الأفراد على نحو مختلف بسبب الدين او العرق او النوع.
  2. التمييز المؤسسي: يشير الى السياسات التمييزيه المترسخه في المؤسسات, وسلوك الأفراد القائمين عليها والمنتميين الى عرق او ديانه او نوع مهيمن يستهدف بشكل ضار فرد او مجموعه من الأفراد بسبب الدين او العرق او النوع.
  3. التمييز الهيكلي: عندما تبدو سيايات المؤسسات محايده وسلوك الأفراد القائمين عليها والمنتميين الى عرق او ديانه او نوع مهيمن محايد الا ان نتائج هذه السياسات والممارسات تؤثر على فرد او مجموعه من الأفراد بعينها بسبب الدين او العرق او النوع.

الجهود الدوليه لمكافحة التمييز وتطورها:

اكد الاعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتمدته الجمعية العامه 1948 في مادته الاولى ان جميع الناس يولدون احرارا" متساوين في الكرامه والحقوق كما كفلت الماده الثانيه منه حق كل انسان التمتع بكافه الحقوق والحريات الوارده في الاعلان, دون اي تمييز بسبب العنصر او اللون او الجنس او اللغه او الدين او الرأي السياسي او اي رأي اخر او الأصل الوطني او الأجتماعي او الثروه او الميلاد او اي وضع اخر دون ايه تفرقه بين الرجال والنساء كما نهت الماده الثانيه ايضا" عن اي تمييز اساسه الوضع السياسي او القانوني او الدولي لبلد او البقعه التي ينتمي اليها الفرد سواء كان هذا البلد او تلك البقعه مستقلا" او تحت الوصايه او غير متمع بالحكم الذاتي او كانت سيادته خاضعه لأي قيد من القيود.

ثم جاء اعلان الأمم المتحده للقضاء على التمييز العنصري وبكافة اشكاله بموجب قرار الجمعيه العامه رقم 1904 (د-18) لعام 1963 ليؤكد على ما جاء في الاعلان العالمي لحقوق الإنسان ونص في فقرته (4) على اتخاذ الدول التدابير الفعاله اللازمه لاعاده النظر في السياسات الحكوميه والسياسات العامه الاخرى ولالغاء القوانين والأنظمه المؤديه الى اقامه وادامه التمييز العنصري وحيثما يكون باقيا وتقوم وجوبا بسن التشريعات اللازمه لحظر مثل هذا التمييز وباتخاذ جميع التدابير المناسبه لمحاربه النعرات المؤديه الى التمييز العنصري هذا بالأضافه الى ما جاء في الاتفاقيه الدوليه للقضاء على جميع اشكال التمييز العنصري وبموجب قرار الجمعيه العامه للامم المتحده رقم 2106 الف (د-20) بتاريخ 1965 وصادقت عليها 21 دوله عربيه (باستثناء دولة فلسطين).

وأكد اعلان القضاء على التمييز ضد المرأه الذي اعتمد بموجب قرار الجمعيه العامه للأمم المتحده رقم 2263 (د-22) بتاريخ 1967 في 11 ماده على ضروره اتخاذ القرارات للعمل على تطبيق المواثيق الموجوده التي اقرت مبدأ عدم التمييز ضد المرأه وقدمت تفضيلات للتدابير المفترض اتخاذها في هذا المجال وفي عام 1979 تم اعتماد اتفاقيه القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأه بموجب قرار الجمعيه العامه رقم 34/180 والتي صادق عليها 19 دوله عربيه (باستثناء : جمهوريه السودان, وجمهوريه الصومال, ودولة فلسطين) ممثله قالب قانوني للمبادئ والتدابير المقبوله دوليا" لتحقيق المساواه وحقوق المرأه.

كما نص الاعلان بشأن حقوق الأشخاص المنتمين الى اقليات قوميه او اثنيه والى اقليات دينيه ولغويه, بموجب قرار الجمعيه العامه 135/47 لعام 1992 في مواده 9 على القوانين والتدابير التي يجب ان تتخذها الحكومات لتكفل حق الاقليات في دولهم.

واكد الاعلان الخاص بحقوق المعوقين بموجب قرار الجمعيه العامه رقم 3447 بتاريخ 1975 في مادته 2 على تمتع المعوق بجميع الحقوق الوارده في هذا الاعلان ويعترف بهذه الحقوق لجميع المعوقين دون اي استثناء وبلا تفرقه او تمييز على اساس العنصر او اللون او الجنس او اللغه او الدين او الرأي سياسيا" او غير سياسي او الأصل الوطني او الأجتماعي او الثروه او المولد او بسبب اي وضع اخر ينطبق على المعوق نفسه او على اسرته.

وجاء الاعلان بشأن القضاء على جميع اشكال التعصب والتمييز القائمين على اساس الدين او المعتقد بموجب قرار الجمعيه العامه للأمم المتحده رقم 55/36 بتاريخ 1981 ليكفل حريه العباده والمعتقد واقامه الشعائر والتعليم وينهي عن التمييز او التحريض ضد الأشخاص على اساس ديني او عقائدي او فكري.

واعتمد المؤتمر العالمي لمكافحه العنصريه والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب والذي عقد عام 2001 اعلان وبرنامج عمل ديربان ويسجل هذا الاعلان التزاما" من الحكومات والمنظمات الحكوميه الدوليه والمؤسسات الوطنيه لحقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني بما في ذلك المنظمات غير الحكوميه بالعمل معا" لاستئصال العنصريه والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب وهي خارطه طريق شامله توفر نهجا" علميا" مشتركا" لتحقيق مبادئ المساواه وعدم التمييز.

كما اعتمدت الجمعيه العامه للأمم المتحده اتفاقيه حقوق الأشخاص ذوي الأعاقه بموجب قرارها رقم 106/61 في عام 2006 وتشكل هذه الاتفاقيه والتي انضمت اليها 16 دوله عربيه (باستثناء:جمهوريه جزر القمر, والجمهوريه اللبنانيه ,وليبيا ,ودوله الكويت وجمهوريه الصومال, ودوله فلسطين) تحولا في المواقف والنهج تجاه الأشخاص ذوي الاعاقه حيث تعتمد الاتفاقيه تصنيفا" واسعا" للأشخاص ذوي الاعاقه وتوضح كيفيه انطباق الحقوق بجميع فئاتها عليهم.

الجهود الأقليميه:

وعلى الصعيد الاقليمي تبنت الدول العربيه الميثاق العربي لحقوق الإنسان عام 1994 والذي يكفل لكل شخص خاضع لولايه الدوله العضو حق التمتع بجميع الحقوق والحريات المنصوص عليها في الميثاق دون تمييز بسبب العرق او اللون او النوع او اللغه او المتعقد الديني او الرأي او الفكر او الأصل الوطني او الأجتماعي او الثروه او الميلاد او الاعاقه البدنيه او العقليه ونص على ان تتخذ هذه الدول التدابير اللازمه لتأمين المساواه الفعليه في التمتع بكافه الحقوق والحريات المنصوص عليها بما يكفل الحمايه من جميع اشكال التمييز.

وانطلاقا" من الوعي بما تواجهه العديد من المجتمعات العربيه جاء اخر تحديث للميثاق العربي لحقوق الإنسان 2004 ليتضمن اضافه مواد مناهضه للتمييز ضد المرأه باعتبار ان هذا النوع من التمييز الأكثر انتشارا" في المنطقه العربيه.

ولابد هنا من الاشاره الى خطتين عربيتين هامتين الأولى هي الخطه العربيه للتربيه على حقوق الإنسان 2009-2014 والثانيه الخطه العربيه لتعزيز ثقافه حقوق الإنسان والتي تم تبنيها على مستوى القمه عام 2009 وعام 2010 على التوالي كما تبنت الدول العربيه اليات اخرى في الجامعه ومن اهمها العقد العربي لذوي الأحتياجات الخاصه 2004-2013.

 


المحامي الدكتور أمجد شموط

عضو مجلس أمناء المركز الوطني لحقوق الإنسان