الحركات النسائية مطالبه بجعل الرجل صديقا لا عدوا

هذا المقال لا يعبر عن رأي المركز ولكن يعبر عن رأي الكاتب


المطالبة بحقوق المرأة من الأخطاء التكتیكیة والإستراتیجیة في آن واحد، فلا بد من المطالبة بحقوق المرأة والرجل معاً أي المطالبة بحقوق الإنسان أكان الإنسان ذكرا أم أنثى.

فمن الخطأ الفادح أن تطرح المرأة مطالبھا على الرجل وتخاطبھ على انھ عدو ومعذب لھا مع أن الحقیقھ انھ شریكھا في العذاب والألم.

فمعظم المطالب التي تطرحھا المرأة تمثّل أموراً یفتقر الیھا الرجل وتصر المرأة على طرح المشكلة طرحا نسائیا لأن جذور المشكلة تمتد لتلتحم مع مشكلة الإنسان العربي بشكل عام.

فالصورة یجب ان لا تكون امرأة مظلومة ورجل ظالم بل ھي عالم من الأخطاء والتخلف تنعكس أثاره ونتائجھ على الرجل قبل المرأة وان الحل لن یكون في یوم من الأيام حلا نسائیا بل لابد من تكاتف المرأة مع الرجل لتحقیق ولو جزء بسیط من العدالة والمطالب التي تنشدھا المرأة.

كما ان ثورة المرأة من اجل تحقیق ذاتھا وانسانیتھا ھي جزء من ثورة الرجل العربي ضد القوى التي تسلبھ حقوقھ وانسانیتھ فلذلك تحیید قضیة المرأة المحرومة والمظلومة عن قضیة الرجل المحروم والمظلوم یجعل كفاحھا ونشاطھا أحادي البعد مفتقرا الى البعد الانساني الشامل.

فالحل لا یمكن ان یأتي للمرأة وحدھا والخلاص الفردي غیر ممكن وخلاص المرأة مرتبط بخلاص جمیع الفئات المضطھدة واولھا الرجل. لذا، كما قلنا لا مفر امامھا من تكاتفھا مع الرجل لوضع حد لعذابھا ومعاناتھا فالمرأة تعاني من كل القیود التي یعانیھا الرجل بالإضافة إلى حزام العفة والأفكار المتوارثة عن (تخلفھا البایولوجي).

ومعلوم أن (مشكلة المرأة) لیست ظاھرة حدیثھ كما نسمع بل أنھا تعود إلى آلاف السنین فقد كرست التشریعات القدیمة تبعیة المرأة، فالكتب الھندیة المقدسة تحرم المرأة من الحق في الحریة وامتلاك الثروة والإغريق أذلوا المرأة وكرس فلاسفة ھم رقھا وحتى افلاطون دعا إلى مشاع النساء وترتولیان خاطب المرأة ب (أیتھا المرأة أنت باب الشیطان) وارسطو قال: (الأنثى أنثى بسبب نقص معین لدیھا في الصفات).

وبعد فالمرأة لا تستطیع أن تغسل الآف السنین من الفكر الاجتماعي العدواني بوسائل دیموقراطیة عادیة، بل ان الحل ھو تكثیف نضال المرأة ودمجھ مع نضال الرجل للتخلص من العنف والبشاعة التي تغمر عالمنا المعاصر فلا بد من ان یصبح تحریر الرجل مطلبا نسائیا وتحریر الانسان العربي من امرأة ورجل مطلبا جماعیا.

ولا بد من اعتبار الرجل شریكاً للمرأة في معركتھا ضد التخلف لا اعتباره العدو الشخصي لھا ولا بد للحركات النسائیة التي تتزعم وتقود المعركة ان تنتبھ إلى ذلك وإلا بقیت المشكلة قائمة وزادت معاناة المرأة إلى جانب معاناة الرجل.


الأستاذ عيسى المرازيق

رئيس وحدة الرصد والشكاوى

المركز الوطني لحقوق الإنسان