حقوق الصحة والتعليم والعمل في الموازنة

هذا المقال لا يعبر عن رأي المركز ولكن يعبر عن رأي الكاتب


أطلق المركز الوطني لحقوق الإنسان في 26 تموز 2011 دراسة تقييميه حول واقع الإنفاق على حقوق التعليم والصحة والعمل في موازنات الحكومات الأردنية خلال عقد 2000-2010.

أفتتحها وقدم لها المفوض العام للمركز الذي نقل عن أحد الوزراء المخضرمين السابقين والموجود بين الحضور ويلقب بأبي الأرقام قوله: "لم نفكر أبدآ في معايير حقوق الإنسان عند إعداد الموازنات المتعاقبة".

ثم تحدث رئيس فريق البحث الذي استعرض نتائج الدراسة، حيث كشفت نمطية الإنفاق على هذه الحقوق، ومقارنتها مع أوجه إنفاق متعددة في موازنات الدولة الأردنية.كما قدم الباحث بمنهجيه علمية قراءه واعية للأرقام تحليلا وتقييما وتفسيرا. فالهدف من الدراسة هو: تقديم تقييم لحالة الأردن في مجال الإنفاق على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية؛ ومقارنتها مع المؤشرات الدولية المتوفرة في قواعد البيانات المعتمدة عالميا مثل صندوق النقد الدولي، البنك الدولي، منظمة الصحة العالمية ومنظمة اليونسكو. حيث يرى الباحث أن الدراسة تؤسس القاعدة الأساسية التي يمكن مستقبلا أن تبنى عليها دراسات تكون مؤشرا لصناع القرار في صياغة السياسة العامة في الأردن على مختلف المستويات.

بعد ذلك فتح باب النقاش لأقل من ساعة، فالوقت يداهمنا دائما في كل ندواتنا ومؤتمراتنا ومختلف نشاطاتنا العلمية والثقافية! ولأن الدراسة غير مسبوقة في مجالها على حد علمي، فقد أثارت الكثير من الأسئلة بعضها منطقي ومفهوم، وبعضها أستخدم لغة الاتهام والتشكيك كثقافة عربية تقليدية تبرر بها الأخطاء وتغطيها مع أن الجميع في سفينة واحده هدفها الوصول لبر الآمان بشرا ووطنا!

نحن بلد شحيح الموارد، فهل نستغل كل دينار في مكانه حتى يكون المردود مجزيا؟

كم نسبة إنفاق الفرد على صحته، وكم نسبة إنفاق وزارة الصحة عليه؟

أيهما أولوية في ضوء إنفاق 11% على التعليم، 10% على الصحة و 2% على العمل، في حين ينفق على الأمن 24% حسب الدراسة؟

كم معدلات النمو في عقد الدراسة بالمقارنة مع الزيادة السكانية ونسبة التضخم؟

إذا كان 69% من ميزانية وزارة التربية والتعليم تذهب للرواتب، فماذا يبقى لنوعية التعليم والتطوير؟

لماذا لا تزال الجامعات الرسمية عاله على جيوب المواطنين باستثناء جامعة العلوم والتكنولوجيا والجامعة الأردنية؟

ما مدى فاعلية الموازنة في محاربة التمييز ضد المرأة في سوق العمل؟

هل يتم مراجعة وموازنة الإنفاق على الوزارات والمؤسسات المستقلة برلمانيا وشعبيا؟

هل نسبة الإنفاق على "الدفاع" قبل اتفاقية وادي عربه هي نفسها خلال فترة الدراسة؟

هل يمكن التراجع عن سياسات اقتصادية إذا ثبت عدم جدواها؟

ختاما، الموازنة شأن عام يمس كل مرفق في حياتنا، وهي بالمحصلة تؤخذ في معظمها من جيوبنا، فهل يجري متابعة كيفية إنفاقها وقياس مدى فاعليتها؟

وكذلك التقارير السنوية للمركز الوطني لحقوق الإنسان الذي يعتبر مظلة لكل حقوقنا المدنية، السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، الثقافية والبيئية. اكتسبت مصداقية ومهنيه تراكمية في الداخل والخارج، فهل تصل الدراسة والتقارير وتقرأ في المجلس الاقتصادي والاجتماعي ووزارة المالية لنرى تطبيق لها في موازنة 2012؟

 

محمد الحسنات