القوانين المؤقتة والقضاء الأردني

هذا المقال لا يعبر عن رأي المركز ولكن يعبر عن رأي الكاتب

لطالما شكلت القوانين المؤقته محورا للنقاش في الاوساط القضائية والقانونية في الاردن وكان ذلك حول التقيد باحكام المادة 94 من الدستور الاردني والضوابط الموضوعية التي يجب مراعاتها عند اصدار اي قانون مؤقت من حيث عدم انعقاد مجلس الامه وحالة الضروروة والتفسير لحالة الضرورة بما ينسجم مع الفهم الدستوري ونتيجة لهذا الخلاف وعدم وجود وجهة نظر واحدة حول هذا الموضوع تأبطت الحكومات شراً واصدرت العديد من القوانين المؤقته الضرورية وغير الضرورية.

الا ان الجديد في القرار القضائي صادر عن محمة صلح حقوق عمان من قبل القاضي صياح العتوم هو فهم جديد لمضمون النصوص الدستورية وفي ذلك وجدت المحكمة "" انه يجب على مجلس الوزراء إذا أراد وضع قانون مؤقت ضمن الحالات التي أسلفناها ان يأخذ موافقة جلالة الملك على وضع مثل هذا القانون المؤقت وليس تصديق جلالة الملك على ذلك القانون والدليل على ذلك ما نصت عليه المادة 93/1 من الدستور في حالة اقرار القوانين من قبل مجلس الأمة، أن جلالة الملك يصادق عليها بعد إقرارها من قبل مجلسي الأعيان والنواب فلو عنى المشرع الدستوري في حالة القوانين المؤقتة المصادقة لذكرها صراحة كما في المادة 93/1 منه وإنما أورد كلمة الموافقه، والموافقة تكون قبل وضع القوانين المؤقتة بدليل نص المادة ذاتها (بموافقة الملك ان يضع قوانين مؤقتة) فعبارة (بموافقة الملك) هنا جملة شرطية تفيد وقوعها قبل حدوث الأمر المشروط كما، وانه يجب ان تكون هذه الموافقة خطية وليست شفهية وذلك لتحقيق الرقابة بكافة أشكالها على أعمال مجلس الوزراء وهذا ما يفهم من روح هذا النص"".

بمعنى ان القوانين عندما تصدر وفقاً للقنوات التشريعية وبالوضع الطبيعي تحتاح الى مصادقة جلالة الملك عليها وهذا ما اكدت علية الماده 94 من الدستور الاردني اذ نصت على " كل مشروع قانون اقره مجلسا الاعيان والنواب يرفع الى الملك للتصديق عليه" وحدد الفقرة 3 من نفسي المادة الية سريان القوانين المؤقته بعد مرور ثلاثين يوما من نشرها في الجريدة الرسمية مالم ينص القانون على غير ذلك وعلية يغدو تصديق جلالة الملك لاحق لهذه الاجراءات، الا انه وبالرجوع الى الماده 93 من الدستور الاردني والتي تنص على "" عندما يكون مجلس الامة غير منعقد او منحلاً يحق لمجلس الوزراء بموافقة الملك ان يضع قوانين مؤقتة في الامور التي تستوجب اتخاذ تدابير ضرورية لا تحتمل التاخير او تستدعي صرف نفقات مستعجلة غير قابلة للتاجيل ويكون لهذه القوانين المؤقتة التي يجب ان لا تخالف احكام هذا الدستور قوة القانون على ان تعرض على المجلس في اول اجتماع يعقده وللمجلس ان يقر هذه القوانين او يعدلها اما اذا رفضها فيجب على مجلس الوزراء بموافقة الملك ان يعلن بطلانها فوراً ومن تاريخ ذلك الاعلان يزول مفعولها على ان لا يؤثر ذلك في العقود والحقوق المكتسبة"" اذ نجد وبكل وضوح بان العبارة المستخدمة من قبل المشرع الدستوري هي بموافقة الملك وليس بمصادقة الملك وعلية فان القوانين المؤقته تحتاج الى موافقة من جلالة الملك والموافقة حسب الفهم الدستوري هي مسبقة لانها طريق إستثنائي لسن القوانين وهي شرط شكلي بعكس القوانين التي تصدر عن السلطة التشريعية صاحبة الاختصاص الاصيل باصدار التشريعات وتحتاج الى تصديق جلالة الملك وهو عمل اجرائي لاحق.

وعليه فان القرار المذكور اثار جدلاً واسعا في الاوساط القانونية والرسمية حول دستورية القوانين المؤقته ومدى دستوريتها وأستند الى شرط في الدستور شكلي يتعلق بالنظام العام لا مجال للاجتهاد في مخالفته او تبريره مما يحمل الحكومات الاثم الدستوري المرتكب في اصدار القوانين المؤقته،والسؤال الاكثر جدلاً ما القيمة الدستورية لهذه القوانين ومدى مساسها بالحقوق، حكومة الدكتور معروف البخيت الحالية تعهدت صراحة امام مجلس النواب بعدم اصدار قوانين مؤقته.


المحامي صدام أبو عزام
وحدة التشريعات
المركز الوطني لحقوق الإنسان