قانون الاجتماعات العامة " ليس المطلوب تعديل موافقة الحاكم الاداري على الاجتماع والمراد اكثر من ذلك "

هذا المقال لا يعبر عن رأي المركز ولكن يعبر عن رأي الكاتب


يعتبر الحق في التجمع والتنظيم جوهراً لحقوق الانسان ومن اهم الحقوق المدنية والسياسية التي ضمنته كافة النظم الدستورية الديمقراطية وكفلته المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، ويشكل هذا الحق امتداداً للحق في حرية الرأي والتعبير ويعتبر جزاء لا يتجزأ منه، فالتجمع السلمي إحدى الطرق المشروعة للتعبيرعن الرأي، وينظر لإحترام وصيانة هذا الحق بوصفه أحد المؤشرات الحقيقيه لتبني الدولة لمعايير حقوق الإنسان والنظام الديمقراطي، وليس بالغريب ان يؤكد كتاب التكليف السامي على ان قانون الاجتماعات العامه يشكل احد الاولويات الرئيسه التي يجب على الحكومة العمل عليه والذي لا يقل اهمية عن قانون الانتخاب، وعلى رغم الخطاب المعلن للحكومات المتعاقبة على تبنيها نهج الاصلاح السايسي الا انها عجزت عن إنضاج قانون ينظم حق الأردنيين في الاجتماع تتوافق أحكامه مع توجه الدولة الأردنية نحو تعزيز الديمقراطية والاصلاح السايسي، كان أخرها قانون الاجتماعات رقم (7) لسنة 2004، إلا انه لم يكتب له النجاح حيث تضمن القانون افراغاً للحق من مضمونه وتضمن عيباً وانحرافاً تشريعياً لاعتماده اسلوب الحيل القانونيه في صياغته، مما شكل بمجملة إثماً دستورياً وهناك العديد من الملاحظات التي يجب اخذها بعين الاعتبار عند اعادة النظر في هذا القانون أهمها:

أولاً: إعادة النظر في تعريف الاجتماع الوارد في المادة الاولى من القانون وان لا يتم تحديد الهدف من الاجتماع اذ يحق لكل مجموعة من الافراد الالتقاء والتعبير عن ارائهم والدفاع عن مصالحهم بغض النظر بتعلق الامرالمراد بحثه بالسياسة العامة او لبحث أمور سياسية أو اقتصاديه أو اجتماعية والهدف الوحيد هو عرض الآراء والأفكار والتشاورحولها.

ثانياً: لا زال القانون يعلق حق الاجتماع بارادة الحاكم الإداري بالموافقه او المنع مما ينفي عن حق الاجتماع صفة الحق الدستوري لانه ينحدر بهذا الحق من مصاف الحقوق لذلك فان القانون الذي ينص على هذا التعليق هو قانون يسلب الحق الدستوري جوهرة ومضمونه، ومما يؤكد على هذا الدور التقييدي ما ورد بالماده (3/ب) من تعليمات تنظيم الاجتماعات العامه والتجمعات والمسيرات لسنة 2004 والاجدر الاكتفاء باشعار المحافظ بعقد الاجتماع وهذا يقودنا الى السمة الغالبة للتشريعات التي تجيز للسلطة التنقيذية اصدار التعليمات والانظمة وحسب الفقه القانوني فان التعليمات والانظمة يجب ان تاتي تنفيذيه وان لا يتم استحداث اي حكم موضوعي فيها الا ان الانظمة في التشريعات الاردنية اصبحت تستحدث العديد من الاحكام الموضوعية لم يتضمنها القانون واصبحت تعليمات تفويضيه وليست تنفيذية وهي طريق للابقاء على الصلاحيات في يد السلطة التنفيذيه الامر الذي يستدعي من مجلس النواب بسط رقابته على القوانين التي تتضمن صلاحية اصدار تعليمات وتحديد الغاية من التعليمات على وجه التحديد ان اقتضى الامر.

رابعاً: ايراد المشرع للاستثناءات في الماده 3 بالنسبة للاحزاب السياسية والنقابات يعتبر اهداراً للحق اذ لا يجوز قصر حق الاحزاب في عقد الاجتماعات في مقارها وبعكس ذلك تحتاج الى ترخيص وهذا يناقض جوهر عملية الاصلاح السياسي المنشود ويعد معيقاً امام الاحزاب في مخاطبة القواعد الشعبية ونشر برامجها، وفيه تعد على حرية الراي والتعبير بالنسبة للنقابات اذ قصر الاجتماع على اهدافها وغاياتها يحرمها حق مناقشة اي قضية عامه.

خامساً: لم يفرق المشرع الاردني بين الاجتماع والندوة والمسيرة والمظاهرة ولم يحدد اوقات واماكن انطلاق المسيرة او المظاهرة في الاشعار حتى توفر الاجهزة الامنية الحماية لهولاء الاشخاص.

سادساً: منحت الفقرة ب من الماده 3 من القانون صلاحية الوزير استثناء اي اجتماع من احكام الترخيص والشروط المفروضة بموجبها وهذه صلاحية مطلقة تتعارض مع جوهر الحق في التجمع والتنظيم وتجعل الترخيص هو الاصل والاستثناء ممارسة الحق وهذا ما اشارت اليه الماده الخامسة فقرة ج ( يعتبر كل اجتماع يعقد او مسيرة تنظم خلافا لاحكام القانون عملا غير مشروع ).

سابعاً: الزم القانون في الماده الخامسة الحاكم الاداري الاجابة على الطلب خلال 24 ساعة وفي حال الرفض يستطيع الشخص الطعن في هذا القرار امام محكمة العدل العلياء ولا يخفى علينا ان اللجؤ الى القضاء الاداري يحتاج الى نفقات وتكاليف باهضة هذا بالاضافة الى ان التقاضي على درجة واحده.

ثامناً: تضمنت المادة (8) من القانون فرض عقوبة على طالبي عقد الاجتماع او منظمو المسيرة بالتكافل والتضامن في المسوؤلية الجزائية والمدنية والتعويض عن الأضرار التي قد تحصل وفي ذلك مخالفة صريحه لاحكام المسؤولية الجزائية اذ لاتضامن في ارتكاب الجرائم وانما هناك اشتراك جرمي وفق قانون العقوبات وهذا مخالف للمبادئ القانونيه العامه للقانون الجزائي، اهمها مبدأ شخصية العقوبة ولا يمكن تصور التضامن في المسؤولية الجزائية اذ يعد مرتكبا للجرم من ابرز الى حيز الوجد عناصر الركن المادي للجريمة ولا يجوز الحديث عن مسؤولية تضامنية عن الفعل الجزائي، اما في المسؤولية المدنية فلا يتصور الحديث عنها في مثل هذه الحالة لانها تقوم على من تثبت عليه المسؤولية الجزائية.

تاسعاً: تضمنت الماده 8 تضمنت مبداء خطير وهو تخلي الدولة عن دورها في حفظ النظام والامن وتحميل المسؤولية للمنظمين في كلا الحالين الموافقة وعدمها، وهذا يشكل مخالفة صريحة لجوهر الحماية وفقا للمعايير الدولية والدستورية بكفالة الدولة لهذا الحق والاصل توفير الحماية الامنية للاشخاص المنظمين للتجمع لا ان يتم تحميلهم المسؤولية عن اي اعمال تخريب يرتكبها بعض الاشخاص وواجب الاجهزة الامنية البحث عن مرتكبي هذه الجرائم وملاحقتهم لا ان يتم التخلي عن الدور الامني وملاحقه منظمي التجمع لان ذلك يشكل معيقا امام ممارسة هذا الحق.


المحامي صدام أبو عزام
وحدة التشريعات
المركز الوطني لحقوق الإنسان