حقوق الانسان … بلا حدود

هذا المقال لا يعبر عن رأي المركز ولكن يعبر عن رأي الكاتب

في نفس الوقت ونتيجة التطور الذي شهدته هذه الفتره تحقق تغيير كبير في طبيعة القانون الدولي الذي ظل –وما زال- عجينه رخوه بيد دول سميت بالدول ذات السلطان والتي تطاولت على كل الاعراف و القوانين وسخرت هذا القانون لمصلحتها وبقائها، الا انه وفي ظل التطورات الحديثه والتكنولوجيا واثرها في المجتمعات بدأ يفسح المجال شيئا فشيئا للانسان وحقوقه التي لا يمكن العيش بدونا كبشر .

وقد اصبحت حماية الحقوق الاساسيه للانسان من الاهداف الرئيسيه للجماعه الدوليه اذ لم تعد حقوق الانسان من الشؤون الداخليه للدول -رغم انها في بعض الحالات اصبحت مدخلا للدول الكبرى المتسلطه للتدخل في شؤون الدول الضعيفه -.

ويعتبر الاعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر عام 1948 بداية هذا النظال الدولي والعمل لجعل حقوق الانسان ظاهرة دوليه والتي لم تكن تخطر على بال انسان في النصف الاول من القرن الماضي-على الرغم من ظهور بعض الاتفاقيات قبل ذلك التاريخ، فبعد ظهور الاعلان العالمي لحقوق الانسان وللاجماع الدولي الذي ناله استطاعت منظمات دوليه واقليميه تحقيق ا نجازات عديده اهمها صياغة حقوق الانسان على شكل اتفاقيات ومعاهدات وكذلك وضعت آليات للمراقبه هدفها ضمان الاحترام الفعلي لحقوق الانسان من قبل المجتمع الدولي.

فعلى الصعيد العالمي تم ابرام العديد من المعاهدات والمواثيق تحت مظلة الامم المتحده منها مواثيق متصله بالحقوق المدنيه والسياسيه والاقتصاديه والاجتماعيه والثقافيه والتي تم ابرامها عام 1966 واصبحت نافذه عام 1976 (بما يسمى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنيه والسياسيه والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصاديه والاجتماعيه والثقافيه) وكذلك اتفاقيات متعلقه بمشكلات وانتهاكات خاصه مثل الاباده الجماعيه عام 1984 والتمييز العنصري عام 1965 وحقوق الطفل عام 1989 ...الخ .

وعلى الصعيد الاقليمي ابرمت اتفاقيات هامه وعديده داخل المجلس الاوروبي مثل الاتفاقيه الاوروبيه لحماية حقوق الانسان عام 1950 والاتفاقيه الاوروبيه لمنع التعذيب والمعاملات غير الانسانيه المهينه عام 1987 .والميثاق الافريقي لحقوق الانسان والشعوب عام 1981 والميثاق العربي لحقوق الانسان عام 2004 وغيره من الصكوك الاقليميه الاخرى .

وجدير بالذكر ان الضمان الفعلي لحقوق الانسان يعتمد بالاساس على مسؤولية الدول ومع ذلك اثبتت التجارب التاريخيه ان الدوله يمكن ان تكون راعيه وحاميه لحقوق الانسان كما يمكنها ان تكون مدمره ومنتهكه لها ايضا، ومن هنا تأتي اهمية وجود حاجز على هيئة آليات للرقابه الدوليه .وقد جاءت كثير من الاتفاقيات الدوليه المتعلقه بحقوق الانسان بمثل تلك الآليات التي تم ارساؤها على اساس ان على الدول اطلاع الجماعه الدوليه على تصرفاتها في مجال حقوق الانسان –حيث ان حقوق الانسان عالميه بالمصدر وعالميه بالاستفاده وعالميه بالحمايه -. ولقد تحقق بفضل ذلك تقدم كبير وعظيم في مجال حماية حقوق الانسان خاصه في مجال تقنيين حقوق الانسان على المستوى الدولي والعالمي.

واهم ما في الموضوع الا ننسى ابدا ان الانسان وكرامته وحريته وحقوقه هي العناصر التي يجب ان يراعيها كل مجهود يبذل وقد وعد الاعلان العالمي لحقوق الانسان في مقدمته بالوصول الى تحرير مزدوج للانسان تحريره من الخوف وتحريره من البؤس.

وامام مؤشرات كثيره تبعث على القلق لتفتت وظمور فكره الجماعه او الاسره الانسانيه تبقى حقوق الانسان العالميه وغير القابله للتقسيم علامه للامل وعنصرا قويا للوحده الانسانيه وطريقا للتطلع الى اخلاقيات ذات طابع عالمي تقوم على المساواه في الكرامه لكل الناس وكلما انتشرت هذه الاخلاقيات وامتدت عبر العالم كلما تراجع شبح (صراع الحضارات ) الذي يلوح في الافق او الذي كما يؤكد بعض المورخين انه بدأ فعلا على يد الرئيس الامريكي جورج بوش الابن فقد قال لويس الامام المحرر المسؤول في مجلة هيربر بمقاله له بعنوان (نحو محاكمة الرئيس) " من الشواهد التي تجمعت لدى مسؤولي الحكومه الاميريكيه السابقين والحاليين والصحفيين والعسكريين والسياسيين ان هناك مؤامره حاكتها الاداره الامريكيه بقيامها بحرب غير ضرورية (على العراق ) فان هذه الحرب سبب كاف لمحاكمة الرئيس "ويضيف الكاتب" لدينا في البيت الابيض لص قد سرق السمعه الجيده للولايات المتحده الامريكيه من اجل منافعه واستعمالاته الخاصه ولدينا كذاب يحاول زرع الرعب في الشعب الا مريكي ومدع ديني يحاول زج الولايات المتحده بحرب صليبيه لا تنتهي ضد الشر العالمي ، مبذر للاموال الامريكيه التي لم تجلب لامريكا الا المزيد من الاعداء ، بكلمه ان لدينا مجرم مدجج بالسلاح يراهن على خطورته.

كما يقول الكاتب الامريكي بات بوكانان في كتابه ( حيث اخطأ اليمين) "ان السياسه الخارجيه الامريكيه قد تم اختطافها من قبل اللوبي اليهودي الامريكي، لقد باعت امريكا روحها للشيطان، لقد تنازلت امريكا عن مبادئها واستبدلتها بمقولة القوه هي الحق".


المحامي عيسى المرازيق
رئيس وحدة التوعيه والتمكين
المركز الوطني لحقوق الانسان