الإختصاص التشريعي للمركز الوطني لحقوق الإنسان

هذا المقال لا يعبر عن رأي المركز ولكن يعبر عن رأي الكاتب


لطالما كان هدف تعزيز وحماية حقوق الإنسان محوراً مركزياً في جهود المنظمات الإقليمية والدولية المعنية بحقوق الإنسان، وتحديداً تلك الجهات صاحبة الصلاحية المناط بها القيام بهذا الدور، وقد أناطت المواثيق الدولية لحقوق الإنسان هذا الاختصاص إلى المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان بوصفه اختصاصاً أصيلاً لها، حيث أنها الجهة الوطنية المناط بها صراحة حماية وتعزيز حقوق الإنسان على المستوى المحلي، وذلك من خلال اختصاصاتها التشريعية وشبه القضائية والاستشارية والتنفيذية.

ويشار إلى أن المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان تستمد اختصاصاتها من الولاية الدولية المتمثلة في إعلان المبادئ المتعلقة بمركز المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ( مبادئ باريس1993 ) والتي تبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بقرارها رقم(48/134)، والتي تمثل مجموعه من القواعد العامة التي تحدد أسس عمل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان وطرق تشكيلها واختصاصاتها ومسؤولياتها.

وفي هذا السياق جاء تحت عنوان الاختصاصات والمسؤوليات في البند (1) أن المؤسسة الوطنية تختص بتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها، وجاء في البند(1) " ولتحقيق هدفه في تعزيز وحماية حقوق الإنسان من خلال إعداد التقارير والتوصيات والفتاوى المتعلقة بـجميع الأحكام التشريعية والإدارية وذلك من خلال بحث التشريعات والنصوص الإدارية السارية المفعول، والمشاركة في مشاريع القوانين ومقترحاتها، وتقديم التوصيات التي تراها مناسبة لضمان اتساق هذه النصوص مع المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان والمعايير الدولية، وتوصي إما باعتماد تشريع جديد أو إلغائه أو تعديله أو باعتماد التدابير الإدارية أو بتعديلها، وتعزيز وضمان التناسق بين التشريع والأنظمة والتعليمات واللوائح والممارسات الوطنية، مع الصكوك الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، والتي تُعتبر الدولة طرفاً فيها، والعمل على تنفيذها بطريقه فعالة، من خلال البحث في التشريعات والنصوص الإدارية السارية، فضلا عن مشاريع القوانين ومقترحاتها وتقديم التوصيات التي تراها مناسبة لضمان اتساق هذه النصوص مع المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان وتوصي عند الاقتضاء باعتماد تشريع جديد أو بتعديل التشريع الساري وباعتماد التدابير الإدارية أو بتعديلها"، وجاء في الفقرة (ب) من نفس البند أن" تعزيز وضمان التناسق بين التشريع واللوائح والممارسات الوطنية والصكوك الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان التي تعتبر الدولة طرفا فيها والعمل على تنفيذها بطريقه فعاله.

أما بالنسبة للولاية الوطنية فقد حدد قانون المركز الوطني لحقوق الإنسان رقم(51) لسنة 2006، وبالأخص المادة (5) منه وسائل المركز في تحقيق أهدافه أ- التحقق من مراعاة حقوق الإنسان في المملكة لمعالجة أي تجاوزات أو انتهاكات لها ومتابعه اتخاذ الإجراءات اللازمة لهذه الغاية بما في ذلك تسويتها أو إحالتها إلى السلطة التنفيذية والتشريعية ل- اقتراح التشريعات ذات العلاقة بأهداف المركز، وعليه فان المركز ولتحقيق أهدافه يستطيع اقتراح التشريعات ذات العلاقة بأهداف المركز، ويعتبر هذا النص ضمانة صريحة لحق المركز في اقتراح التشريعات، بالإضافة لحقه في تقديم التوصيات والاقتراحات وإصدار البيانات لحماية وتعزيز حقوق الإنسان، وتنفيذاً لذلك اصدر رئيس الوزراء كتابا إلى كافة الجهات والوزارات والمؤسسات التي تشرع بتحضير قانون أو نظام له علاقة بحقوق الإنسان إشراك المركز الوطني لحقوق الإنسان بعملية إعداد مشروع القانون أو النظام.

ويتضح من إعلان مبادئ المؤسسات الوطنية أن للمركز الوطني لحقوق الإنسان حق تقديم المشورة إلى الحكومة والبرلمانات ومساعدتهما بشأن جميع المسائل المتعلقة بحماية وتعزيز حقوق الإنسان.

وربما تفرض هذه المهمة على المؤسسات الوطنية بكافة هياكلها القيام باستعراض كامل للتشريعات الحالية والمقترحة، والمساعدة في صياغة تشريعات جديدة، وبما أن المركز الوطني لحقوق الإنسان المؤسسة الوطنية الأردنية بحكم اختصاصه بحماية وتعزيز حقوق الإنسان، تجعله يحتل مكان الصدارة في متابعة التشريعات وتقييمها على ضوء احترامها لحقوق الإنسان من عدمه، كما يمكنه القيام بكشف أوجه القصور التشريعية في القوانين السارية ودراسة آثارها على حقوق الإنسان والإشارة إلى المعايير الوطنية والدولية على السواء، أما بالنسبة للتشريعات المقترحة يمكن للمركز تحديد مشاريع القوانين التي تحتوي على عنصر يتعلق بحقوق الإنسان أو التي ترتب آثارا عليها، وتحديد مدى اتفاق المشاريع مع الالتزامات الدولية والمحلية في مجال حقوق الإنسان، بالإضافة إلى انه يمكن للمركز اقتراح تشريعات جديدة لأدراج معايير حقوق الإنسان في القوانين المحلية كما جاء في المادة الخامسة من قانون المركز السالف الإشارة إليها.


المحامي صدام أبو عزام
وحدة التشريعات
المركز الوطني لحقوق الإنسان