التعذيب ودور المركز الوطني لحقوق الإنسان في حماية الحق في السلامة الجسدية وعدم التعرض للتعذيب

هذا المقال لا يعبر عن رأي المركز ولكن يعبر عن رأي الكاتب

بالنسبة لغالبية الناس يثير ذكر كلمة التعذيب في الأذهان صوراً من أقسى أشكال المعاناة الجسدية والنفسية فقليلون هم الذين يستطيعون تجنب التأثر بوقع مثل هذه المعاناة على أي إنسان ولا يمكن إنكار حقيقة أن التعذيب يقترن بأعمال وحشية لا إنسانية من خلال الممارسات والعقوبات التي تحط من كرامة الإنسان، وقد ادرج حظر التعذيب وسوء المعاملة في المادة الخامسة من الاعلان العالمي لحقوق الانسان والمادة السابعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وقد تم التعبيرعن هذا الحظر ايضا في كافة المعاهدات الدولية والاقليمية وفي العديد من الدساتير الوطنية واستخدمت العناصر المتعلقة بالصيغة الواردة في الاعلان العالمي لحقوق الانسان الخاصة ”بالقاسية” “اللاانسانية” “المهينة” "العقوبة” في هذة الاتفاقيات بأستثناء الاتفاقية الاوروبية لحقوق الانسان التي ا حذفت منها لفظة القاسية وهو اغفال ليس له أهمية.

تعريف التعذيب: لا بد قبل الدخول في أشكال أو أنماط التعذيب أو كيفية حدوثه أن نحدد بداية معنى التعذيب ينص التعريف الأساسي للتعذيب كما هو وارد في اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة او العقوبة القاسية اواللانسانية او المهينة لسنة (1984) والتي انضم أليها الأردن بتاريخ 13/11/1991 واصبحت نافذة المفعول بتاريخ 13/12/1991 في المادة الأولى منها على أنه”أي عمل متعمد من شأنه أن يلحق بشخص ما ألماً أو معاناة شديدة سواء كانت بدنية أو عقلية، وذلك لأغراض مثل الحصول منه أو من طرف ثالث على معلومات أو إعتراف، أو معاقبته على عمل إرتكبه أو يشتبه في إرتكابه من قبله هو أو من قبل طرف ثالث، أو إرهابه أو إجباره على الطاعة هو أو طرف ثالث، ولأي سبب قائم على أساس تميز من أي نوع، وذلك عندما يكون الألم أو المعاناة قد ألحقت بالشخص بتحريض أو مواقعة أو إذعان من مسؤول رسمي وشخصي يمثل سلطة رسمية ولا يشمل التعذيب الألم أو المعاناة الناشئة عن، أو التي تمثل جزء من أو التي تأتي مصادفة مع عقوبات قانونية او الملازم لهذه العقوبات او الذي يكون نتيجة عرضية لها”.

لذا فإن التعذيب يتكون من خمسة عناصر أساسية وفق التعريف:

  1. ينطوي التعذيب على”التسببب” ألم او عذاب.
  2. الالم العقلي أو البدني شديد فأذا لم يكن كذلك،لا يصل الفعل الى حد التعذيب الا انه قد يشكل اساءة معاملة.
  3. يتم الحاقة عمدا بالشخص.
  4. عن طريق أو بموافقة أو إذعان من سلطات الدولة.
  5. لغرض محدد مثل الحصول على معلومات أو العقاب أو الترهيب.
  6. ومن شأن كلمة التعذيب أن تثير الانفعال ولكنها يجب ألا تستخدم باستخفاف ولا بد من الإشارة إلى أنه هناك مصطلحات قانونية أخرى تعبر عن درجة متفاوتة من المعاناة ولكنها ليست في قسوة التعذيب ومن أمثلة ذلك المعاملة القاسية والمعاملة اللاإنسانية أو التي تحط من الكرامة اللاإنسانية والعقوبات بأنواعها باستثناء التعذيب فإن صور سوء المعاملة الأخرى لا تستخدم بالضرورة لغرض محدد، ولكن يجب أن تتوافر فيها النية لتعرض الأشخاص للظروف التي تصل إلى أو تنتج عن سوء المعاملة ولذلك فإن العناصر الأساسية التي تشكل سوء المعاملة التي لا ترقى إلى حد التعذيب يمكن أن تختزل إلى عنصرين أثنين هما:
    • التعريض المتعمد لألام أو معاناة غير عادية سواء كانت عقلية أو بدنية.
    • عن طريق أو بموافقة أو إذعان من سلطات الدولة.

صور من التعذيب:
لقد توسع الفهم العام لنطاق التعذيب وسوء المعاملة توسعا عظيماً منذ إعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948 ومن صور المعاملة والتي إعتبرتها الهيئات والآليات الدولية لحقوق الإنسان بأنها تشكل تعذيباً أو إساءة معاملة.

  1. التخويف:
  2. تشكل فكرة العذاب العقلي عنصراً مكوناً من عناصر تعريف التعذيب بموجب المادة الأولى من إتفاقية مناهظة التعذيب حيث أشار المقرر الخاص المعني بالتعذيب إلى أن الخوف من التعذيب الجسدي قد يشكل بحد ذاته تعذيباً عقلياً فضلاً عن أن التهديد بالقتل للسلامة الجسدية للضحية أو لشخص ثالث يمكن أن تصل إلى حد المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

  3. الحرمان الحسي:
  4. حيث قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضية أيرلندا ضد المملكة المتحدة أن الأساليب الخمسة للحرمان الحسي والتي طبقت معاً في استجواب السجناء المحتجزين بموجب قانون الطوارئ في إيرلندا الشمالية وصلت إلى حد المعاملة اللاإنسانية والمهينة والخطر الذي أستخدم تم بموجبه احتجاز السجناء في مركز اعتقال محاط بإجراءات أمنية وتم بموجبه حظر شبه الكامل للتخاطب.

  5. أوضاع الاعتقال:
  6. حيث استشهدت الأوروبية لحقوق الإنسان”بالاكتظاظ الفاضح”والعوامل الأخرى واعتبرت المحكمة أو أوضاع الاعتقال تصل إلى حد المعاملة اللاإنسانية وتبين للجنة مناهضة التعذيب أن أوضاع اعتقال معنية تصل إلى حد”المعاملة اللاإنسانية والمهينة كذلك كانت جوانب محددة من المعاملة التي يلقاها السجناء مثل الاكتظاظ وعدم كفاية الطعام والماء وانعدام الرعاية الطبية وانعدام الاحتياجات الأساسية للصحة الشخصية للنساء كما أن الحبس الانفرادي المطول كانت موضوع النتائج المتعلقة بسوء المعاملة ووصفتها الهيئات والآليات الدولية بأنها يحتمل أن تشكل إساءة معاملة.

  7. حوادث الاختفاء:
  8. ورد في المادة الأولى من إعلان الأمم المتحدة المتعلق بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري (الإعلان الخاص بالاختفاء القسري) ذلك أن الاختفاء القسري يحرم الشخص الذي يتعرض له من حماية القانون وينزل به وبأسرته عذاباً شديداً وينتهك حقوقه في الحرية والأمن وحقه في عدم التعرض للتعذيب كما ينتهك حقه في الحياة أو يشكل تهديداً خطراً لحياته. كما أن المقرر الخاص المعني بالتعذيب صرح بأن الاعتقال المطول بمعزل عن العالم الخارجي في مكان سري قد يصل إلى حد التعذيب أضف إلى أن العذاب الذي يقاسيه أقرباء المختفي تصل إلى حد التعذيب.

  9. التدمير القسري للمنازل:
  10. حيث ذكرت لجنة مناهضة التعذيب أن السياسات الإسرائيلية بشأن هدم المنازل والإغلاق يمكن أن تصل في بعض الحالات إلى معاملة أو عقوبة قاسية ولاإنسانية.

  11. التجارب الطبية والعملية:
  12. حيث ورد في المادة السابعة من المعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية أنه لا يجوز إجراء أية تجربة طبية أو علمية على أحد دون رضاه الحر.

  13. العقوبة الجسدية:
  14. حرصت لجنة حقوق الإنسان على حضر التعذيب وسوء المعاملة بموجب المادة (7) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية و أكدت العقوبة الجسدية بما فيها التعنيف المفرط الذي يؤمر به كعقاب على ارتكاب جريمة أو كإجراء تثقيفي أو تأديبي.

  15. الاستخدام المفرط للقوة في إنفاذ القانون:
  16. قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أنه بالنسبة للشخص يحرم من حريته فإن أي لجوء إلى القوة العقلية التي لم يستلزمها سلوكه بشكل حتمي يمس بكرامة الإنسان ويشكل انتهاكا.

  17. استخدام عقوبة الإعدام:
  18. قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضية سورينغ ضد المملكة المتحدة أن الطريقة التي فرضت أو نفذت فيها (عقوبة الإعدام) والظروف الشخصية للشخص المدان وعدم التناسب مع خطورة الجريمة المرتكبة فضلاً عن أوضاع الاعتقال بانتظار تنفيذ حكم الإعدام تشكل أمثلة على العوامل القابلة لجعل المعاملة أو العقوبة التي لقيها الشخص المدان تدخل ضمن سوء المعاملة كما أن لجنة مناهضة التعذيب في معرض النظر في تقارير الدول الأطراف في اتفاقية مناهضة التعذيب صرحت أن استمرار عقوبة الإعدام مصدر قلق لها وصرحت بأن شعور العديد من الأشخاص المحكوم عليهم بالإعدام بالشكوك يصل إلى حد المعاملة القاسية أو اللاإنسانية وبأنه يجب إلغاء عقوبة الإعدام في أسرع وقت ممكن.

  19. التمييز العنصري:
  20. حيث اعتبرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن القبارصة اليونانين اللذين يعيشون في المنطقة التي يديرها القبارصة الأتراك في شمال قبرص تعرضوا نظراً لأوضاعهم المعيشية للتميز الذي يصل إلى حد المعاملة المهينة.

  21. الانتهاكات المرتكبة في النزاعات المسلحة:
  22. اعتبرت محكمة يوغسلافية متهماً بارتكاب معاملة لاإنسانية وقاسية بسبب مسئوليته في استخدام المدنيين كدروع بشرية وحفر خنادق في جبهة القتال.

  23. ضروب التعذيب أو سوء المعاملة التي تختص بها المرأة:
  24. أشار المقرر الخاص المعني بالتعذيب إلى أن أفعال الاغتصاب والأذى الجنسي والمضايقة والإسقاط القسري والإجهاض القسري واختبار البكارة بوصفها ضروب تعذيب تتعلق بالمرأة تحديداً.

كما أن المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالعنف ضد المرأة وأسبابه ونتائجه أعتبر أن الممارسات الثقافية مثل تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية وجرائم الشرف بوصفها ممارسات تنطوي على ألم وعذاب شديدين ويمكن اعتبارها أشبه بالتعذيب.

توثيق إدعاء التعذيب:
الهدف من توثيق الادعاءات بشأن انتهاكات حقوق الإنسان هي إعداد سجل عن الأحداث يتسم بالدقة ، والوضوح ويمكن الاعتماد عليه وذلك عن طريق:

  • أن نبحث عن المعلومات التي تتسم بالجودة.
  • أن تتخذ خطوات من شأنها الوصول بدقة للمعلومات ومصداقيتها.

معلومات تتسم بالجودة:
المقصود هنا الحصول على أفضل المعلومات الممكنة في ظل الظروف المحيطة، والعوامل التي تسهم في جودة المعلومات:

  1. مصدر المعلومات: من أين يتم الحصول على هذه المعلومات مباشرة من الضحية من أسرته أو أصدقائه من أحد الشهود كان حاضراً في مسرح الأحداث من شخص سمعها من شخص آخر، أم من تقارير لوسائل أعلام كلما ابتعدت أكثر عن الضحية أو عن الواقعة كلما قلت إمكانية الاعتماد على هذه المعلومات.
  2. مستوى التفصيل: هل الإدعاء مفصل جداً ؟ هل توجد فجوات لا مبرر لها في التقرير كلما حصلنا على تفاصيل أكثر كلما كان ذلك أفضل لأن التفاصيل تساعد على فهم ما حدث.
  3. وجود أو عدم وجود التناقضات: -هل التقرير مترابط من أوله إلى آخره؟ هل يحتوي على تناقضات أو عناصر لا معنى لها ؟ فالمعلومات الجيدة يجب أن تكون مترابطة أو يجب على الأقل أن تعطى تبريراً لأي فجوات – على سبيل المثال – لو أن ضحية أو شاهداً ذكر معلومتين تتناقض إحداهما مع الأخرى ، فقد يكون ذلك نتيجة الترهيب وتعتبر التناقضات البسيطة أمراً مألوفاً لا يؤثر على جودة المعلومات ككل ، أما التناقضات الجسيمة فهي سبب كاف لأن تتحقق مرة أخرى مما لديك من معلومات.
  4. وجود أو عدم وجود العناصر التي (تدعم) أو تدحض الإدعاء: هل هناك شهادة شهود تؤكد أقوال الضحية ؟ هل توجد شهادة طبية أو تقرير عن تشريح جثة يثبت إصابات الضحية ؟
  5. مدى دلالة المعلومات على نمط معين: أي هل أن الإدعاء واحد من مجموعة حقائق عن ادعاءات متشابهة ؟ هل هو الوحيد من نوعه الذي يتم تلقيه في منطقة معينة ؟
  6. عمر المعلومات: هل هي حديثة ومتصلة بالحقائق التي وقعت قبل سنوات، كلما كانت المعلومات أحدث كلما كان من الأيسر التحقق في وقائع الإدعاء.

مباشرة + مفصلة + مترابطة + مدعمة بالأدلة + تمثل نمطاً + حديثة = أعلى مستوى
كيف نصل إلى دقة المعلومات وإمكانية الاعتماد عليها إلى الحد الأقصى ؟؟؟
قد يصبح التحقق من دقة المعلومات وإمكانية الاعتماد عليها مهمة صعبة وحساسة، فإلى حد بعيد أنت تعتمد في ذلك على إخلاص الأشخاص الذين يزودونك بهذه المعلومات إلا أنه من الممكن الوصول باحتمالات دقة ومصداقية المعلومات إلى الحد الأقصى وذلك باتخاذ احتياطات عامة معينة، وبالسعي إلى تأييد وقائع معينة بالأدلة أثناء المقابلة وبعدها وأيضاً بممارسة القدرة على الحكم السليم.

وتشمل الاحتياطات العامة من أجل الوصول إلى المصداقية ما يلي:

  1. أن تعرف مصادرك ، وأن تكون على إطلاع كامل بالظروف التي تقدم فيها الادعاءات.
  2. أن تبقى على اتصالك بمصادرك فقد تحتاج إلى الحصول على تفاصيل وإلى التحقق منها في مرحلة قادمة.
  3. أن تسأل عن أسماء الضحايا وعن التفاصيل المرتبطة بهم.
  4. أن تكون أكثر حذراً ودقة إزاء المعلومات الغامضة أو العامة.
  5. أن نتجنب الإدعاء على أساس تقارير وسائل الإعلام أو الشائعات دون أن تقوم أولاً بتأييد معلوماتك بالأدلة وعندما تقوم بإجراء المقابلات يمكننا الوصول بدقتها ومصداقيتها إلى أقصى حد من خلال:
  • استخدام أسئلة دقيقة محددة.
  • تناول التقرير حسب الترتيب الزمني للأحداث بحيث يسهل ملاحظة تضارب المعلوم.
  • إعادة النظر في التناقض الواضح من زوايا عدة أعد طباعة أسئلتك إذا اقتضى الأمر.
  • التأكد فيما إذا كان هناك شهود على الحادثة موضوع الإدعاء أو أية وثائق مساندة (تقرير طبي أو نسخة من التماس قدم إلى جهة نتيجة الحادثة).
  • متابعة وملاحظة سلوك الشخص ولغة الإشارة التي يستخدمها مع الوعي إلى تأثير الثقافة والجنس والحالة النفسية لهؤلاء الأشخاص.

وأخيراً يجب أن تمارس قدرتنا على الحكم أي عندما تساورنا الشكوك حول دقة أو مصداقية الإدعاء. د

دور المركز الوطني لحقوق الإنسان في حماية الحق في السلامة الجسدية:
تقوم وحدة العدالة الجنائية في المركز الوطني باستقبال الشكاوى من قبل المشتكين أنفسهم او من قبل ذويهم أو وكلاؤهم القانونيون أو عن طريق الاخبارات أو المناشدات التي ترد إلى المركز بكافة الطرق بحق الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون سواء أكان ذلك في مرحلة التحقيق الأولى والتي يضطلع بها موظفي الضابطة العدلية وخاصة في مرحلتي القبض و التحري و أثناء تنفيذ العقوبات السالبة للحرية في مراكز الاصلاح والتأهيل كما أن المركز يقوم باتخاذ إجراءات وقائية ضمانا لعدم المساس بحق الإنسان في السلامة الجسدية و الحد من ذلك من خلال تدريب العاملين في الادارات الأمنية المختلفة معرفيا وثقافيا بموضوعات حقوق الإنسان واتفاقية مناهضة التعذيب وغيرها من ضروب سوء المعاملة او العقوبة القاسية اواللانسانية او المهينة على وجه الخصوص.

آليات استقبال الشكاوي في المركز:
عند ورود شكوى للمركز يتم اتخاذ الإجراءات التالية:

  1. يتم استقبال الشكوى من قبل أحد محامي وحدة الشكاوي ويتم بعد ذلك تسجيل الشكوى ضمن سجل الشكاوي وتصنف ضمن الحق موضوع الانتهاك.
  2. يباشر الموظف المختص المحال أليه الشكوى بإجراءات التحري والتحقق من المعلومات الواردة ضمن الشكوى و التي تدعم بمعلومات دقيقة تتسم بالمصداقية ( سماع شهود ، تقارير طبية، المعاينة والكشف..............).
  3. يتم توفير الحماية والرعاية اللازمة ابتداءا من خلال اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان حماية المشتكي( مجرد علم المركز الوطني يشكل حماية أحيانا من تعريض الضحايا مرة أخرى للتعذيب علما أن هناك نقص من نظم الحماية القانونية لأشخاص في نزاع مع القانون (لا يوجد برنامج حماية الشهود والضحايا أو حتى إعادة تأهيلهم).
  4. يتم مخاطبة الجهات الرسمية ذات العلاقة في موضوع الشكوى.
  5. في بعض القضايا ونظرا لأهميتها وجسامة الحق المنتهك يتم الانتقال فورا إلى مكان وقوع الانتهاك وحسب تعاون الجهات المعنية.

المعوقات:
و لابد من الإشارة إلى أن التحقق وامكانية الاعتماد على المعلومات الواردة تصبح في كثير من الأحيان مهمة غير ناجحة وعائقا إمام الموظف المعني عند:

  1. عدم وجود الأدلة أو عدم كفايتها ( وجود واقعة غير مدعمة بادله أو إثباتات او عدم توفر شهود عيان أو عدم الحصول على تقرير طبي قضائي ).
  2. اختفاء أثار التعذيب بسبب مرور الزمن.
  3. حرمان الضحية من الحق
  4. في الشكوى. عدم عرض الضحية على الطبيب الشرعي لغايات الحصول على تقرير طبي يؤيد ادعاء التعذيب في مرحلة القب
  5. ض و التحري. إخفاء أو طمس الأدلة عن طريق قيام بعض الجهات الأمنية بحجز الضحية لديهم لمدد طويلة بموجب مذكرات توقيف أدارية صادرة عن الحكام الإداريين بموجب قانون منع الجرائم رقم 7 لسنة 1954 وذلك لحين زوال آثار التعذيب.
  6. التلفيق أي ادعاء الجهة المنسوب إليها القيام بأعمال التعذيب بأن الضحية قام بضرب نفسه او مزق جسده والحصول على تقارير طبية.
  7. مؤيدة لذلك. استرضاء الضحية( اقناعة بعدم الشكوى).
  8. عدم تعاون بعض الجهات الرسمية في الرد على طلبات المركز بالشكاوى التي يتم مخاطبة النائب العام حولها وبالتالي على قرارات الأحكام الخاصة بذلك ونتائج التحقيق الأمر الذي يحول أحيانا من توثيق تلك الشكاوى.
  9. عدم توجه القضاء بشكل فعال إلى الاضطلاع بمهامه وبدوره في مراقبة مراكز الاصلاح والتأهيل واماكن التوقيف والمراجعة الدائمة لأوضاع الموقوفين القضائين.

أن المركز الوطني لحقوق الإنسان وفي سعيه المتواصل من اجل الحفاظ على حقوق الإنسان وضمان تمتع المواطنين بحرياتهم العامة وضمان حقهم في السلامة الجسدية وعدم التعرض للتعذيب أو الحد من التعريض للتعذيب سعا للتعاون مع مكتب المظالم وحقوق الإنسان التابع لمديرية الأمن العام لمعالجة هذه الشكاوى و ضمان إحالة من تثبت بحقهم هذه الأعمال إلى القضاء المختص، وفي هذا الإطار أيضا لابد من إنشاء مراكز متخصصة لإعادة تأهيل ضحايا التعذيب، وضمان تعويض ضحايا جريمة التعذيب. ألا انه لا بد ابتداءا من أجراء التعديلات التشريعية اللازمة لضمان إيقاع العقوبات المناسبة على مرتكبي تلك الأفعال بحيث يتم تجريم التعذيب ضمن نص صريح في قانون العقوبات الأردني يتوائم والتزمات الاردن بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب وغيرها من ضروب سوء المعاملة او العقوبة القاسية واللانسانية اذ ان نص المادة 208عقوبات المعدل لا يفي بالتزامات الاردن القانونية في مجال تجريم التعذيب مع ضرورة مراجعة القوانين ذات العلاقة و المتعلقة بسلطة الاتهام و التحقيق والإحالة ومن ضمنها قانون الأمن العام وقانون العقوبات العسكري و قانون أصول المحاكمات العسكري لضمان توافر معايير المحاكمة العادلة مع ضرورة إعادة النظر بتطبيقات قانون منع الجرائم و الأحكام الواردة فيه و مراعاة مدى انسجام هذه الأحكام مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية. و لا بد ايضا من العمل على عقد دورات متخصصة للعاملين بالدوائر الأمنية المختلفة تتعلق بمهارات الاتصال وادارة الغضب مع تنمية مهاراتهم وتدريبهم في استخدام وسائل وأساليب التحقيق دون اللجوء للعنف المادي أو المعنوي.

______________
1- دليل التبليغ عن التعذيب-مركز حقوق الإنسان –جامعة اسيكس /كاميل جيفارد .

المحامية نسرين زريقات
رئيسة وحدة العدالة الجنائية
المركز الوطني لحقوق الإنسان