بيان صادر عن المركز الوطنيّ لحقوق الإنسان حول ازدياد ظاهرة تعاطي المخدرات وارتفاع قضايا القتل

يُعتبر الحق في الحياة من الحقوق الأساسيّة لكل إنسانٍ، وقد كفلته العُهود والمواثيق الدوليّة كالإعلان العالميّ لحقوق الإنسان، والعهد الدوليّ الخاص بالحقوق المدنيّة والسياسيّة. كما أنّ المنظومة الجزائيّة الوطنيّة قد أضفت الحماية اللازمة لهذا الحق وجرّمت المساس به بأقصى صور الجزاء، إلاّ أنّه في الواقع شهد الأردن خلال المدة الزمنيّة المُنقضية من عام 2016م ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد حالات العُنف الأسريّ بشكلٍ عامٍ، وجرائم القتل بشكلٍ خاص ولا سيّما الجرائم الواقعة منها على النّساء علاوةً على اختلاف أنماطها المُعتادة.

ويَرى المركز الوطنيّ لحقوق الإنسان للوهلة الأولى بأنّ أسباب ودوافع ارتكاب تلك الجرائم تُعود لأسبابٍ مُجتمعيّة بالدّرجة الأولى كالخلافات الشخصيّة أو الماليّة أو لأسبابٍ اجتماعيّة أخرى كأساليب التّنشئة الاجتماعيّة التي تؤثّر وبشكلٍ مباشرٍ على طريقة تفكير الفرد وأسلوبه في التّعامل مع الآخرين، إلاّ أنّ اللافت في الأمر اقتران ارتكاب الجريمة نتيجة ارتفاع نسبة الفقر والبطالة في المُجتمع وتعاطي المواد المخدّرة ذات التّأثير الحاد على الجهاز العصبيّ المركزيّ للإنسان، ممّا يستدعى ذلك كلّه تكاتف الجُهود الحكوميّة وقوى المُجتمع المدنيّ للوقوف وبشكلٍ دقيقٍ على أسباب ارتكاب تلك الجرائم وتقديم الحلول للحد منها و تكثيف البرامج التوعويّة بدءاً من تطوير المناهج المدرسيّة والجامعيّة وتبنيها لمفاهيم حقوق الإنسان، وحقوق المرأة وحمايتها من العنف على وجه الخصوص، وكذلك العمل على زيادة الوعي المجتمعيّ لمنع ارتكاب جرائم القتل بشكل عام وجرائم العنف الأسريّ بشكلٍ خاصٍ، ودعوة وسائل الإعلام كافةً المرئية منها والمسموعة لتسليط الضوء على قضايا العنف الأسريّ وعلى رفض المُجتمع لهذه القضايا.

ويدعو المركز بهذا الصّدد إلى الإسراع في إقرار المشروع المعدّل لقانون العُنف الأسريّ، ومشروع قانون حقوق الطفل علاوةً على سنّ اتفاقية خاصة بكبار السّن، وكذلك سن قانون خاص يحمي كبار السن في شيخوختهم من جميع النّواحي الاقتصاديّة والاجتماعية والثقافية والصحيّة. علاوةً على إيقاع أقسى العقوبات بحق من تسوّل لهم أنفسهم الاتجار بالمواد المخدّرة، واتخاذ اجراءات وسياسات من شأنها تفعيل الاستراتيجية الوطنيّة لمكافحة الفقر 2013-2020 ،والاستراتيجية الوطنية للتشغيل.