ملاحظات د. موسى بريزات المفوض العام لحقوق الانسان أثناء المؤتمر الصحفي الذي جرى بشأن مجريات العملية الانتخابية انتخابات للمجلس النيابي الثامن عشر للمملكة لعام 2016

المركز الثقافي الملكي –عمان
2016-9-20

تضمن المعايير العالمية لحقوق الانسان ان يكون لكل مواطن الحقوق التالية من بين حقوق اخرى كثيرة:

1 /أ " ان يشارك في ادارة الشؤون العامة ، اما مباشرة و اما بواسطة ممثلين يختارهم بحرية"

/ب " ان ينتخب منتخب في انتخابات نزيهة ، تجري دورياً بالاقتراع العام و على قدم المساواة بين الناخبين و بالتصويت السري ، و تضمن بهذه الانتخابات التعبير الحر عن إرادة الناخبين".

/ج "ان تتاح له على قدم المساواة عموماً مع سواه فرصة تقلد الوظائف العامة في بلده". من هنا نجد ان الانتخابات العامة هي آ لية لتمكين المواطن من ممارسة حقه في المشاركة في الشأن العام ، لا سيما في القرارات التي تمس مصالحه و تؤثر في تحديد مستقبله ووجوده.

و لهذا وضعت لها أسس و معايير و قواعد دقيقة لضمان مصداقيتها هي:

  1. دورية الانتخابات النيابية.
  2. حق المواطن في المشاركة فيها على قدم المساواة مع سواه من المواطنين.
  3. نزاهة هذه الانتخابات ( اي خلوها مما قد يعيبها او يشوهها من ممارسات)
  4. حرية الناخب في اختيار ممثليه.
  5. عدم التأثير على إرادة الناخب بأي شكل او طريقة و هو يمارس حرية في اختيار مثل هؤلاء الممثلين . و كما هو بديهي ترجمة القواعد و المعايير و الأسس تستعي تناول البيئة الانتخابية بإطارها التشريعي و السياسي و الاجتماعي . غير ان المقام لا يتسع للإطناب في مثل هذا التمرين.

كما ان جوهر الانتخابات البرلمانية و ما تتيحه من فرصة الفرصة للمواطن للمجيئ بممثلين جدد يرى فيهم المقدرة على احداث التغيير المطلوب في البيئة السياسية و التشريعية القائمة اي احداث اصلاح نوعي في الواقع السياسي و الاجتماعي و الاقتصادي عبر قوانين جديدة و رقابة افضل لاداء الحكومة.

و سوف يمكن الحكم على مدى تحقيق هذا الحق للمواطن الاردني فقط عندما يتولى المجلس الجديد مهامه حسب الدستور في التشريع و الرقابة لتحقيق ذلك رصد المركز التشريعات الناظمة و السياسات المحكمة او المعبرة و المترجمة لهذه المبادئ على الممارسات العملية مثل القانون الجديد للانتخابات لسنة 2016 .

بقدر ما غادر هذا القانون محطة الصوت الواحد فترة القائمة النسبية المفتوحة و توسيع قاعدة المشاركين من الشباب ذكوراً و اناثا كذلك اتاحة الفرصة بشكل اكبر امام الفئات الاقل تمثيلاً .

الا انه تمر بمحطتين رئيسيتين:

  1. عدم القيام باعداد جداول للناخبين على اساس التسجيل المباشر كما تقتضي الممارسة الفضلى للانتخابات.
  2. التنافس المزدوج بين اعضاء القائمة الواحدة ذاتها.

اما من ناحية النزاهة فقد استمرت معضلة حماية ارادة الناخب من تأثير ما يدار بالمال غير القانوني. من المعروف ان التمويل اساسي في اي عملية انتخابات على شرط الا يكون الانفاق بهدف التاثير مباشرة او غير مباشرة على ارادة الناخبين .

و قد كان و ما يزال هذا الامر من اكبر التحديات التي قام الشرع بحسمها قانونيا الا ان الجهات الحكومية المعنية لم تستطع توفير الاليات العملية لضمان عدم استخدام المال بشكل يؤثر على ارادة الناخب .

و الحقيقة ان البيئة السياسية و الاقتصادية تلعب دورا مفصليا في اشاعة هذه الظاهرة التي تضع ندبة بارزة و نقطة سوداء على صفحة الانتخابات النيابية في البلد بشكل عام . و لم تسلم هذه الانتخابات كما سابقتها من هذه التهمة . فقد شاع الحديث في الاوساط المجتمعية عن التاثير على ارادة الناخب عن طريق المال باشكال و اساليب مختلفة و وصلت للمركز الوطني لحقوق الانسان بلاغات كثيرة و مثلها اضف ربما الى الهيئة لكن لم يتم التحقيق في اي منها .

فالمغير القانوني يتحرك وو الممولون متوفرون و لكن غير معروفين او غير مرئيين او ربما بعيدين عن عملية انتقال المال من جيوبهم الى ايادي و جيوب متلقيه !!!

لذا تصبح المسألة أشبه بلغز فمن هو المسؤول عن حله؟ الهيئة المستقلة ، الجهات الحكومية التي يطلب منها هذا القانون التنفيذ و هي حسب المادة 67 منه رئيس الوزراء و الوزراء .

اما عن الهيئة المستقلة للانتخابات فقد حاولت وضع التعليمات و متابعة مسألة ادارة و تنفيذ الخطوات اللوجستية لتوفير ادارة انتخابية ملائمة ابتداءً من مراجعة سجلات الناخبين الى صناديق الاقتراع الا انها عجزت كما عجز الآخرون عن الامساك بتلابيب مسألتي التنظيم الدقيق لعملية التسجيل المباشر للناخبين مواجهة تداول المال غير القانوني و التأثير على ارادة الناخبين من بعض المرشحين المموِلين و الممَوَلين.