بيان صادر عن المركز حـول الحق في حرية التّعبير

يعد الحق في حرية التّعبير بما في ذلك التماس مختلف أشكال المعلومات وتداولها الركيزة الأساسية لبناء أي مجتمع ديمقراطيّ حقيقي قائم على ضمان المشاركة العامة في القرارات التي تهم مصير الوطن والمواطن. وتتجاوز أهمية هذا الحق المواطن نفسه وشعوره بكيانه ووجوده إلى أهميته للدولة وللمجتمع في آن معا. فضمان ممارسة حرية التعبير يدعم الاستقرار والأمن ويعزز شرعية السلطة ويدعم حيوية المجتمع وفاعليته.

ولاحظ المركز مؤخرا تزايد أعداد الموقوفين ومن تتم محاكمتهم من الأشخاص من قبل محكمة امن الدولة بتهم تتعلق بـ: الترويج لأفكار جماعة إرهابية أو دعمها، القيام بأعمال من شانها تعكير صفو العلاقات مع دولة أجنبية أو تعريض الأردنيين لخطر أعمال ثأرية او عدائية، تقويض نظام الحكم او التحريض على مناهضته. وقد أتت هذه المحاكمات وعمليات التوقيف في إطار التعبير عن مواقف ووجهات نظر لهؤلاء المواطنين حيال موضوعات السياسة العامة للدولة وتتعلق بقضايا حساسة وهامة تهم المجتمع كاملا.

ونتيجة متابعته لهذه النشاطات والتصريحات لهؤلاء المواطنين يود المركز التأكيد على ما يلي:

  1. تسمح المعايير الدولية بفرض قيود (ضمن شروط )على حرية التعبير لاعتبارات تتعلق بحماية الأمن الوطني و حقوق الأفراد الشخصية وكرامتهم والنظام العام والأخلاق . إلا أن دراسة ما نسب لعدد من هؤلاء لا يشكل إنتهاكا صريحا للقيود المفروضة على حرية التعبير بموجب المعايير الدولية لحقوق الإنسان. لا بل يقع بشكل أساسي ضمن نطاق هذه الحرية المحمية بموجب الدستور والإتفاقيات الدولية التي إلتزام بها الأردن.
  2. إن القضايا المتعلقة بهذه التصريحات هي على درجة عالية من الأهمية للمواطنين وتمس الشأن العام بشكل كبير وتتعلق بأمور حيوية للمواطن الأردني، ناهيك عن أنها تتصل بحق المواطن بالمعرفة والوصول الى المعلومات وتداولها .
  3. إن غياب قانون واضح حول الأعمال والأفعال التي يشكل اقترافها تهديدا للأمن الوطني أو تجاوزا للقيود المفروضة على ممارسة حرية التعبير، وقصور بعض التشريعات الوطنية والصيغ القانونية ذات السمة العمومية والفضفاضة في هذه التشريعات كقانون منع الإرهاب وقانون الجرائم الإلكترونية وقانون العقوبات وقانون محكمة أمن الدولة قد ساهم إلى حد كبير في توسيع قاعدة الأعمال المجرمة بموجب هذه القوانين، وبالتالي وضع حرية التعبير والامن الوطني في حالة تصادم غير مبررة.
  4. إن المركز الوطني إذ يؤكد على أهمية حماية الأمن الوطني للدولة يدعو السلطات إلى توخي الحرص الكامل لضمان حرية المواطن في ممارسة حقه في التعبير السلمي عن رأيه بمختلف الصيغ والأشكال بما فيها الكتابة والنشر والتعليق والتجمع السلمي.
  5. إن التوسع الملحوظ في محاسبة ومساءلة الأشخاص على أشكال مختلفة من التعبير عن الرأي والاحتجاج السلمي قد بلغ حداً أخذ يؤثر على حق المواطن في نقد السياسات العامة ومعارضتها.