كلمة المفوض العام لحقوق الإنسان في اليوم العربيّ لحقوق الإنسان

احترام الكرامة الإنسانيّة هو المنطلق الأساس للحق في الحرية والعدل والسّلام اللازمة لبناء أيّ مجتمعٍ ديمقراطيّ يسعى نحو التّقدم، إذ أكّد الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان في ديباجته على أهمية الكرامة الإنسانيّة وكذلك في المادة الأولى منه. كما اعتبر العهدان الدوليان الكرامة الإنسانيّة المتأصّلة هي مصدرٌ للحقوق؛ سواءً المدنيّة والسياسيّة منها أو الاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة. كما أشار الميثاق العربيّ لحقوق الإنسان إلى إيمان الأمّة العربيّة بكرامة الإنسان باعتبارها هبة من الله.

وهكذا فإنّ الكرامة الإنسانيّة ليست مفهوماً مجرّداً بل هي مصدر لمجموع الحقوق التي يجب أن يتمتّع بها الإنسان بالمساواة وبدون تمييز لأيّ اعتبارٍ مهما كان.

وإنّ المركز الوطنيّ لحقوق الإنسان وإذ يدرك أهمية احترام الكرامة الإنسانيّة باعتبارها المرتكز الأساسيّ للحقوق وأساس الإنسانيّة وانعكاسات ذلك على حماية وتعزيز الحقوق فإنّه يؤكّد على وجوب احترام كرامة الإنسان المترسّخة به دون تمييزٍ قائمٍ على العرق أو اللغة أو الدين أو الجنس سواءً على صعيد التشريعات أو الممارسات. ويستدعي ذلك وجود ضمانات لهذه الحقوق بشكل تشريعاتٍ وطنيّة وسياساتٍ وممارساتٍ وهذه الحقيقة تترجم بشكل التزاماتٍ على الدولة لخلق البيئة المناسبة لإعمال هذه الحقوق وبشكلٍ عمليّ وايجابي من السّلطات ومحاسبة ومسآءلة من ينتهكها.

وبمناسبة اليوم العربيّ لحقوق الإنسان والذي اتخذ "الكرامة الإنسانيّة للجميع" شعاراً له لهذا العام، فإنّ المركز يشير إلى الالتزامات التي نصّ عليها الدستور الاردني بما يكفل احترام كرامة الأفراد. وجاءت التّعديلات الدستوريّة الشموليّة لعام 2011 وإقرار الخطة الوطنيّة الشاملة لحقوق الإنسان مؤخرا وغيرها كمبادراتٍ تؤثّر على توجّه لترجمة الخطاب الرسميّ الملتزم باحترام كرامة الاردنيين من خلال معالجة أوجه الخلل على صعيد القوانين التي لا تنسجم مع الدستور و/او المعايير الدولية والسياسات الحكومية والممارسات التي لا بدّ أن تحصل وتقع في أوقاتٍ ومقاربتهاللنّهوض بحالة حقوق الإنسان في ضوء المعايير الدوليّة والوطنيّة، ولا بد من الإشارة أيضاً إلى التّوجه نحو إقرار العديد من الضمانات القانونيّة التي انتهجتها الدولة الأردنيّة والمتمثلة بإجراء تعديلات قانونيّة على العديد من التشريعات وأهمها قانون العقوبات الأردنيّ وقانون أصول المحاكمات الجزائيّة وذلك بإقرار ضمانات خاصة بالمحتجزين وبما يضمن حماية واحترام الحق في الحياة والسّلامة الجسديّة واحترام الكرامة الإنسانيّة. ولابد كذلك من اجراء التعديلات على قانون محكمة أمن الدولة وقانون مكافحة الارهاب وقانون الجرائم الالكترونية .

والمركز يدعو بهذا اليوم أيضاً إلى ضرورة السّير نحو احترام منظومة حقوق الإنسان بخطى اسرع لترجمة المبادرات النظرية الى واقع عملي والتغلب على التحديات التي تواجة حقوق الإنسان بشكل عام وحقوق الإنسان العربيّ بشكل خاص في ظل تزايد خطاب الكراهية والتّطرف والإرهاب ورفض اللاجئين والعنصرية والاسلامفوبيا. من خلال إيجاد التوازن المطلوب بين منظومة الامن وحقوق الإنسان وتبني استراتيجيات للتصدي لخطابات التّحريض على الكراهية والتّطرف والإرهاب من خلال معالجة حقوقية أمنيّة ترسخ التسامح وقبول الاخر واحترام التنوع.