بيان صادر عن المركز الوطني لحقوق الإنسان بمناسبة اليوم العالمي للأسرة

15/5/2015

تتعدد أدوار الأسرة بما تمثله من أهمية عظيمة كنواة في نقل وترسيخ القيم الانسانية في خلية المجتمع لتبني الانسان منذ نعومة أظفاره كطفل بريء يحتاج الى حياة فضلى في ظل أسرة متماسكة عمادها الأم وحتى يصبح مسن يحتاج رعاية خاصة، حيث يرتبط ويتشكل كيان الانسان فيها وتتبلور شخصيته وتطبعه بمميزات تستمر معه مدى الحياة كما انها محور استقرار المجتمع وتقدم الامة وازدهار الوطن وفاعلية النظام السياسي.

لذلك دعت العديد من الديانات السماوية لحماية الأسرة والحفاظ على روابطها، وبعدها طالبت العديد من المواثيق والاعراف الدولية والتشريعات الوطني بما فيها الدستور الأردني حيث إعتبرت المادة السادسة منه بأن الأسرة قوامها الدين والأخلاق وحب الوطن. بحفظ القانون كيانها الشرعي ويقوي أواصرها ، وأكدت بإن القانون يحمي الأمومة والطفولة والشيخوخة ويرعى النشء وذوي الإعاقات ويحميهم من الإساءة والاستغلال، وأكد العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والذي صادقت عليه المملكة بوجوب منح الاسرة التي تشكل الوحدة الاجتماعية الطبيعية والاساسية في المجتمع أكبر قدر ممكن من الحماية والمساعدة لتكوين هذه الاسرة قادرة على النهوض بمسؤولياتها المتمثلة بتربية الاطفال الذين تعيلهم.

وقد قامت الحكومة الاردنية بسن قانون الحماية من العنف الاسري عام 2008، إلا أن هذا الوطن لا يزال يشهد أشكالاً مختلفة من التفكك الأسري تهدد الاستقرار المجتمعي، الأمر الذي يؤثر على الزوجين وعلى أبنائهما من الناحية التعليمة والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها، وبالنتيجة يؤثر على بناء المجتمع وتطوره، لان ترابط المجتمع ونهضته يتحقق فقط بتماسك الاسرة ولا يمكن ان يغيب عنا تأثير التطورات الحديثة بما فيها العولمة والتقدم التكنولوجي ووسائل التواصل الاجتماعي على واقع الاسرة في الاردن. حيث هناك تحد ثقافي وقيمي اخذ يغزو المجتمع ويؤثر على تركيب الاسرة في الاردن وتماسكها وارتبط بذلك انتشار ممارسات سلبية جراء هذا الزخم من الافكار والمؤثرات التي لها تأثير على العادات والتقاليد لا سيما الايجابي منها.

لذلك يدعو المركز الوطني لحقوق الإنسان كافة المؤسسات الحكومية وغير الحكومية والمجتمع المدني بضرورة تكاثف الجهود للحفاظ على الأسرة لضمان الحفاظ على المجتمع بأكمله، من خلال توعية الأزواج والأشخاص المقبلين على الزواج بحقوقهم وواجباتهم اتجاه أنفسهما واتجاه أسرتهم. ولبناء أسرة ناجحة لا بد من تفعيل وتعديل بعض التشريعات الوطنية المعنية بذلك، وإدخال مفاهيم حقوق الأسرة وحمايتها في المتطلبات الجامعية، وإيجاد بدائل لحل النزاعات الأسرية لإعادة الوئام بين أفراد الأسر التي شهدت أو تشهد تفكك أسري لإعادة لحمتها كوحدة واحدة.