بيان المركز الوطني لحقوق الانسان حول الحق في حرية الرأي والتّعبير

يعد الحق في حرية التّعبير وفق المادة 19/ب من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والذي يشمل التماس مختلف ضروب المعلومات وتداولها الركيزة الأساسية لبناء أي مجتمع ديمقراطيّ حقيقي قائم على المشاركة العامة في القرارات التي تهم مصير الوطن والمواطن . ويرتبط هذا الحق ارتباطاً وثيقاً بعدد من الحقوق والحريات في مقدمتها الحق في التّجمع السلميّ والحق في تكوين الأحزاب السياسيّة والنقابات والجمعيات ويدعم ممارسة هذه الحقوق جميعا وجود قانون يسهل الحق في الحصول على المعلومة .

و يدرك المركز أهمية هذا الحق في دفع عجلة الإصلاح السياسيّ والديمقراطيّ وبالتالي التغيير السلمي الى جانب محاربة الفساد والإسهام في حركة النّهوض بالمجتمع في كافة المجالات. لذلك من حق المواطن ان يتوقع مثل هذه الحماية الدستورية الموجودة في النظام القانونيّ الأردنيّ الوطنيّ المتمثلة بالمبدأ الدستوريّ الأصيل بأن الأمة هي مصدر السّلطات.

اما المعايير الدوليّة لحقوق الإنسان وفي مقدمتها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنيّة والسياسيّة فقد الزمت الدول بتوفير الحماية لهذا الحق وضمان ممارسته بمختلف الأشكال والأساليب المطبوعة أو المكتوبة أو في أي قالب فنيّ أو بأيّة وسيلة يختارها الفرد ، ولكن والى جانب هذه الضمانات تضمن العهد الخاص بالحقوق المدنيّة والسياسيّة تقييدات على ممارسة هذا الحق لغايات مشروعة سواء لجهة حرية الآخرين أو سمعتهم ولحماية الأمن القوميّ أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة ، غير ان هذه التقييدات قد تم اخضاعها لشروط كضمانات اضافية لحماية هذا الحق ؛مما يعني ضرورة ممارسة الحق في حرية التّعبير ضمن القيود والحدود المبيّنة في القانون الوطني الذي يجب على الدولة سنه لتحديد هذه الشروط . ولكن لا يمكن ان يغفل المركز الاشارة الى جنوح الدول في التّوسع في تفسير البنود المقيدة لحرية التعبير بشكل غير مبرر خاصة ما تعلق منها بالأمن القوميّ والتباطؤ في توفير الشروط على تلك التقييدات ما ادى الى وجود تقييدات بالسياسات والممارسة غير مبررة ادى الى انتقاصٍ لمنظومةِ حقوق الإنسان بأكملها.

ويرى المركز أن هذه المحددات على ممارسة الحق في حرية التعبير يجب ان تكون في اضيق الحدود وفي اطار المعايير والقيم التي يتمثلها ويلتزم بها اي مجتمع ديمقراطي وان لا تعرض الحق نفسه للخطر وان لا تنقلب العلاقة بين الحق والقيد وبين القاعدة والاستثناء .

وإن المركز وبمناسبة اليوم العربيّ لحقوق الانسان والذي اتخذ الحق في حرية الرأي والتّعبير شعاراً له لهذا العام، يدعو إلى ضرورة تعديل منظومة التشريعات العربية من قبل كل دولة المتعلقة بالحق في حرية الرأي والتّعبير وطائفة القوانين الإعلامية بشكلٍ ينسجم مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان ، ويدعو إلى رفع سقف حرية الرأي والتّعبير وعدم مسآءلة الأفراد نتيجةً لممارسة هذا الحق، وفي الوقت ذاته فإنّ المركز يدعو كافة الشّرائح والقطاعات إلى ممارسة حرية الرأي والتّعبير بمسؤولية، وفي إطار احترام القيود الواردة في العهد الدوليّ الخاص بالحقوق المدنيّة والسياسيّة.

واخيرا يؤكد المركز انه لو تم احترام حرية التعبير للمواطن العربي وممارستها من قبل اصحاب الحقوق في اطار مبدأ تلازم الحقوق والواجبات الذي تؤكده المعايير الدولية والدساتير الوطنية معا لما الت اليه الاوضاع لما الت اليه من تدمير وعنف وفوضى وانتهاك لأكثر الحقوق كما هو قائم حاليا ومستمر منذ سنوات للأسف في العديد من الدول والمجتمعات العربية .