التقرير الخاص برصد مجريات الدعاية الانتخابية الصادرعن الفريق الوطني لمراقبة الانتخابات النيابية لعام 2013

عمان 2013/1/16

تابع الفريق الوطني لمراقبة الانتخابات النيابية لعام 2013، والذي يشرف عليه المركز الوطني لحقوق الانسان مجريات مرحلة الدعاية الانتخابية لمجلس النواب السابع عشر لعام 2013، التي بدأت من تاريخ بدء قبول الترشيح الموافق 2012/12/22 لانتخاب لمجلس النواب رقم 25 لعام 2012 وتستمر حتى نهاية يوم الثلاثاء الموافق 2013/1/22 عملا بأحكام المادة 21 من نفس القانون.

وقد سجل الفريق الوطني عدة ملاحظات على سير الدعاية الانتخابية، من أهمها:

  1. قيام العديد من المرشحين بممارسة الدعاية الانتخابية قبل الموعد المحدد لها قانوناً، مستخدمين عدة طرق وأساليب غير مباشرة للدعاية الانتخابية كالدعوة الى التسجيل للانتخابات والاعلان بأنهم مرشحون عن العشيرة التي ينتمون لها، بالإضافة الى الدعاية المباشرة من خلال وسائل الاعلام المرئي والمسموع والمقروء، أو تعليق يافطات وصور.
  2. رصد الفريق عدم التزام القائمين على الدعاية الانتخابية لعدد كبير من المرشحين بتثبيت وسائل الدعاية الانتخابية في الاماكن المخصصة لها، ووضع بعض الصور واليافطات على الشواخص المرورية وعلى تقاطعات الطرق الرئيسية وأعمدة الهاتف والكهرباء، وعدم الالتزام بالتعليمات الصادرة عن وزارة البلديات بتحديد ارتفاع اليافطات القماشية. مما يشكل مخالفة لقانون الانتخاب وقانون السير والتعليمات الصادرة عن وزارة البلديات ووزارة الأشغال العامة، ويؤثر على السلامة العامة.
  3. عدم التزام العديد من مرشحي الدوائر المحلية وبعض القوائم العامة بتقديم الافصاح المالي، والذي يتضمن مصادر التمويل وأوجه الانفاق على الحملات الانتخابية ، حيث تشير اعلانات الهيئة المستقلة المتتابعة عن تأخر عدد من المرشحين وبعض القوائم عن تقديم إفصاحاتهم المالية، وكان آخر اعلان صادر عن الهيئة المستقلة في الصحف المحلية ليوم الاربعاء الموافق 16/1/2013 والذي بينت فيه تخلُّف عشرة قوائم عامّة، وسبعة عشر مرشحاً عن تقديم بيانات افصاحاتهم المالية؛ مما يشكل مخالفة صريحة لأحكام نص قانون الانتخاب رقم 25، والتعليمات التنفيذية الخاصة بقواعد حملات الدعاية الانتخابية الصادرة عن الهيئة المستقلة، ويعيق عمل الهيئة من متابعة ورقابة تقيد القائمين على الحملات الانتخابية بأحكام القانون والتعليمات ذات العلاقة.
  4. رصد الفريق استخدام المرشحين لمقار الدوائر الحكومية في محافظة الطفيلة مخالفين بذلك أحكام المادة 22/ ب/ 4 من قانون الانتخاب التي تحظر استخدام مقار الدوائر الحكومية لأغراض الدعاية الانتخابية، حيث تم نشر وسائل دعائية لبعض المرشحين على جدران مبنى محافظة الطفيلة ومبنى مديرية التنمية الاجتماعية وصندوق المعونة الوطني. وكذلك تعليق اليافطات والصور على المباني الحكومية ودور العبادة في الدائرة الاولى والخامسة من محافظة اربد إذ تم تعليق بعض الوسائل الدعائية على مدرسة الحسين الثانوية للبنين ومستشفى اليرموك الحكومي والبوابة الشرقية لجامعة اليرموك والبوابة الغربية لمدينة الحسن الرياضية، وفي عمان ألصقت بعض الدعايات على كشك الامن العام في وسط البلد.
  5. رصد الفريق الوطني استخدام بعض المرشحين لمقار الجمعيات الخيرية كمقار انتخابية. وكذلك قيام احد المرشحين بفتح مقره الانتخابي في حرم احدى المدارس الحكومية.
  6. لوحظ كثرة عدد اليافطات وصور المرشحين وافتقار طرق عرضها لأبسط قواعد التنظيم وعدم التقيد بأحكام القانون والتعليمات، بالإضافة الى قيام عدد من المرشحين بنشر صورهم الشخصية وشعاراتهم بشكل كثيف في بعض الاماكن المهمة مما حرم بقية المرشحين من استخدام تلك الأماكن.
  7. لوحظ وجود تفاوت كبير وواضح فيما بين المرشحين في الانفاق على الدعاية الانتخابية؛ الأمر الذي يظهر الحاجة الملحة لضرورة اقرار تشريع يحدد سقف أعلى للأموال التي يمكن انفاقها على الدعاية الانتخابية.
  8.  اشتكى بعض مرشحي العاصمة من ارتفاع مقدار الرسوم المفروضة من قبل أمانة عمان على المرشحين والبالغة اربعة ألاف(4000) دينار للالتزام بتعليمات الدعاية الانتخابية، ومن تفاوت قيمة هذا المبلغ في عدد من البلديات، في حين لم تفرض بعض البلديات مثل تلك الرسوم، الأمر الذي يعني عدم المساواة بين المرشحين في الدوائر الانتخابية، مما يتطلب وضع حلول لتحقيق المساواة والعدالة بين المرشحين كافة.
  9. لاحظ الفريق قيام بعض القائمين على الحملات الانتخابية للمرشحين بالاعتداء على صور ويافطات لمرشحين آخرين وإتلاف بعضها وإزالتها من أماكنها بالإضافة لحرق بعض المقرات الانتخابية والمركبات الخاصة ببعض المرشحين في تلك الدوائر.
  10.  رصد الفريق تعرض مرشحين للاعتداء الجسدي من قبل اشخاص مجهولين بحجة دخولهم مناطق انتخابية يعتقد مرشحون اخرون انها تعود لمؤازريهم.
  11. لاحظ فريق المراقبة استخدام بعض المرشحين للأطفال للعمل في المقار الانتخابية لاستقبال الضيوف وتوزيع الدعاية الانتخابية والترويج لهم بما في ذلك توزيع وسائل دعائية امام دور العبادة.
  12. رصد الفريق الوطني لجوء بعض المرشحين للشبكات الخلوية بإرسال الرسائل القصيرة أو الاتصال بالمواطنين للترويج لحملاتهم الانتخابية.
  13. حظر قانون الانتخاب لمجلس النواب تقديم أي مرشح من خلال قيامه بالدعاية الانتخابية لأي هدايا أو تبرعات أو مساعدات نقدية أو عينية أو غير ذلك من المنافع أو يعد بتقديمها لشخص طبيعي أو اعتباري سواء كان ذلك بصورة مباشرة أو بالوساطة. وقد تم التأكيد من قبل جلالة الملك على الالتزام بأحكام هذا القانون حيث أكد جلالته خلال لقائه رئيس ومفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب بتاريخ 9/1/2012 على ضرورة العمل بكل جدية لمحاربة ظاهرة المال السياسي اثناء عملية الانتخاب، بوصفه واجب وطني لا يقتصر على جهة معينة، وعلى الجميع مواجهته بكل حزم، مشدداً على أن تأثير المال السياسي السلبي لا يقتصر على نزاهة الانتخابات بل على مستقبل كل أردني وأردنية، كما أكد دولة رئيس الوزراء بتاريخ 6/1/2013 " أن استخدام المال السياسي يعد رشوة وأكد على ضرورة محاربته من قبل الجميع وحث المجتمع على ضرورة معاقبة من يشترون الذمم.
  14. بالرغم من تجريم القانون للاستخدام غير المشروع للمال في العملية الانتخابية، والتأكيدات على أعلى مستويات الدولة بعدم استخدام المال السياسي إلا ان المعلومات المتوفرة والمتواترة من قبل فرق الرقابة الميدانية وما ينشر في كافة وسائل الاعلام تؤكد على تسرب للمال في العملية الانتخابية، وهو ما تم تأكيده من خلال العديد من التصريحات الصادرة عن المسؤولين وأهمها:
  15. أ‌. تصريح رئيس الهيئة المستقلة للانتخاب بتاريخ 27/12/2012 حول "ورود معلومات للهيئة المستقلة مفادها وجود مال سياسي لافتاً الى أن الهيئة ستعمل على متابعتها مع الجهات الامنية المختصة وسيصار الى تحويل من يرتكبها الى القضاء لاتخاذ الاجراءات القانونية حيالها".

    ب‌. تأكيد الناطق الاعلامي باسم الهيئة المستقلة للانتخاب بتاريخ 30/12/2012 "على وجود المال الفاسد وان من يدعي عدم وجوده فهو واهم ويكذب على الناس".

  16. من اهم مظاهر استخدام المال في العملية الانتخابية وشراء الاصوات ما يلي :
  17. أ‌. لجوء بعض القوائم العامة الى استكمال عدد المرشحين في القائمة من خلال استقطاب بعض الاشخاص للترشح معهم ضمن القائمة، دون تكبدهم أية نفقات بما في ذلك دفع رسوم ترشحهم ونفقات الحملة الانتخابية لهم، وتكفُّل بعض المرشحين ممن احتلوا مراكز متقدمة في بعض القوائم العامة بالمساهمة بدفع تكاليف الدعاية الانتخابية لتلك القائمة.

    ب‌. استخدام بعض المرشحين لبعض الأشخاص لمدد محددة وتكليفهم بالمسؤولية عن مجموعة من الناخبين وقيامهم بحجز بطاقاتهم الانتخابية حتى يوم الاقتراع، لضمان تصويتهم لصالح مرشح أو قائمة ما.

    ج‌. توافر معلومات لدى الفريق تفيد بانتشار ظاهرة شراء الاصوات مقابل مبالغ مالية إما مباشرة من القائمين على الحملات الانتخابية للمرشحين أو من خلال سماسرة يقومون بجمع بطاقات بعض المواطنين ذوي الظروف الاقتصادية الصعبة وعرضها للبيع مقابل مبالغ مالية لمن يدفع أكثر، حيث يتم دفع نصف المبلغ عند استلام البطاقة الانتخابية والنصف الاخر بعد الاقتراع؛ ومن الامثلة على ذلك:

    1. (1) جمع البطاقات الانتخابية للناخبين في العديد من الدوائر الانتخابية مقابل تقديم مبلغ نقدي مباشر.
    2. (2) جمع البطاقات الانتخابية للناخبين مقابل تقديم دعم عيني مثل الحرامات والمدافئ والهواتف.
    3. (3) جمع البطاقات الانتخابية للناخبين مقابل ارسال اصحابها للعمرة لكسب أصواتهم وكذلك قيام بعض المرشحين بإرسال مواطنين في رحلات عمرة بغية حجب أصواتهم عن منافسيهم من المرشحين.
    4. (4) جمع البطاقات الانتخابية للناخبين من الطلبة، مقابل دفع رسوم الفصل الجامعي لاسيما الجامعات الخاصة.
    5. (5) جمع البطاقات الانتخابية للناخبين بحجة وجود وظائف شاغرة للشباب في مدارس خاصة سيتم افتتاحها في الفصل الدراسي القادم .
    6. (6) توزيع المعونات والطرود من عدد من المرشحين في الدوائر الانتخابية.
    7. (7) جمع البطاقات الانتخابية للناخبين في عدد من الدوائر الانتخابية مقابل تقديم مبلغ نقدي مباشر لغايات اتلافها حرقاً للتأثير على العملية الانتخابية، أو حرمان منافسيهم من أصوات أصحاب تلك البطاقات.
  18. تم تأكيد المعلومات الواردة في هذا التقرير حول حجز البطاقات الانتخابية، واستخدام المال السياسي، من قبل جهاز الأمن الوقائي والتقارير الصادرة عن الهيئة المستقلة للانتخاب، حيث تم نشر المعلومات التالية المتعلقة بهذا الموضوع في الصحف المحلية ليومي(15-16 ) كانون الثاني لعام 2013، وعلى الوجه التالي:
  19. أ. تمكن الأمن الوقائي من كشف ملابسات قضية بيع وشراء بطاقات انتخابية في العاصمة عمان فقد تم ضبط شخصين من قبل أجهزة الأمن الوقائي واعترفا بالاشتراك مع آخرين بحجز بطاقات انتخابية، والاتفاق مع مرشحين لبيعها لهم مقابل مبلغ مالي، وقد سلّموا أحد المرشحين 793 بطاقة انتخابية مقابل شيكات بنكية، واتفقا على تسليم مجموعة اخرى من البطاقات.

    ب. كما ضبطت اجهزة الأمن الوقائي أحد أصحاب السوابق وشخص آخر من جنسية عربية، يروجان لبطاقات انتخابية مزورة في محافظة المفرق حيث تم ضبطهما؛ بعد أن باعا ما مجموعه ثماني وأربعين بطاقة لبعض المواطنين مقابل خمسين ديناراً لكل منها.

    ومن ناحية اخرى نشرت الصحف المحلية الصادرة بتاريخ 16/1/2013 اتخاذ بعض الاجراءات القضائية بحق عدد من المرشحين بشبهة استخدام المال السياسي وعلى الوجه التالي:

    أ- أوقف مدعي عام جنوب عمان أحد مرشحي الدائرة الثانية في العاصمة عمان، 15 يوماً على ذمة التحقيق بتهمة عرض مال على ناخبين للتأثير عليهم يوم الانتخاب.

    ب- أوقف مدعي عام محكمة بداية المفرق إحدى المرشحات 15 يوما على ذمة التحقيق وستة أشخاص آخرين، بتهمة استخدام المال السياسي في الانتخابات.

  20. تولى مدعي عام محافظة مأدبا التحقيق في قضية تتعلق باستخدام المال السياسي لجمع بطاقات الناخبين وضمان تصويتهم لبعض المرشحين.

إن انتشار ظاهرة استخدام المال السياسي للتأثير على حرية الناخبين في اختيار مرشحيهم؛ يعتبر مساساً جوهرياً بحرية الانتخاب؛ ويدعو المركز الوطني لحقوق الانسان الجهات الرسمية بما فيها اجهزة القائمة على تنفيذ القانون؛ لبذل المزيد من الجهود لوقف تلك الممارسات ومحاربتها، وتطبيق احكام القانون على كل من يلجأ لهذه الاساليب غير المشروعة حتى أن تكون الانتخابات نزيهة وشفافة، وتحقق العدالة بين المرشحين.