تصريح المفوض العام حول آخر تطورات ومتابعة أحداث حراك الطفيلة والدوار الرابع

يرى المركز الوطني لحقوق الانسان في حضور ( او زيارة ) المواطنين اليه للتعبير عن آرائهم وطلب تدخله امرا في صميم رسالته ومهمته.

وفي الحقيقة يستقبل المركز يوميا مواطنين يتقدمون بشكاوى ويطلبون تدخله لانهاء ما يقع بحقهم من انتهاكات وازالة اثارها . وهو يقوم بذلك بكل ما يستطيعه ويتوفر لديه من امكانيات .

كما ان المركز يدعم حق المواطنين في التجمع السلمي وحرية التعبير. وجل جهدنا في المركز هو لحماية وتعزيز هذا الحق وغيره من حقوق الانسان لكافة الفئات والمواطنين وتعزيزها.

اما في الموضوع المحدد الذي اتت هذه المجموعة من المواطنين من اجله وهو النتائج التي توصل اليها المركز الوطني لحقوق الانسان بشان تعامل اجهزة انفاذ القانون مع معتقلي حراك الطفيلة واعتصام الدوار الرابع الذي نظم بتاريخ 31/3/2012 دعما للمحتجزين من هذا الحراك فالمركز بادر من تلقاء ذاته لمتابعة هذا الامر ودون طلب اي جهة ان ترد اليه شكوى من اي مواطن ، وانجز المرحلة الاولى من تغطيته لتلك الاحداث لا سيما الرصد والتحقق. ولكن بقي عليه الجزء الاساسي من مهمته وهو ازالة الانتهاك كما هو مطلوب منه حسب قانونه " وبكل الوسائل " وقد تمكن المركز من التثبت من بعض الحقائق وهي محدودة . وهناك ادعاءات كثيرة بالمقابل من الجانبين وهذه تبقى ادعاءات حتى يمكن التحقق منها خاصة ممارسة ما جاء في الافادات من تعرض اصحابها لسوء المعاملة والضرب والإهانة والعقوبة لتي تحط من الكرامة وربما ( وفي نطاق محدود جدا ) حالة او حالتين التعرض لممارسة ما قد يرقى الى التعذيب . ولذلك اوصى في تقارير الرصد والتحقق الاولوية التي بعث بها الى الامن العام والجهات المختلفة الرسمية الاخرى والتي جاء تفصيلها في بيانه الاعلامي الاخير بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة ومحايدة تنشر نتائجها بشفافية .

وقبل 5 ايام فقط وتحديدا في نهاية الاسبوع وصل الى المركر رسالة من مدير الامن العام تتضمن انه " على اثر الاحداث المؤسفة التي وقعت في محافظة الطفيلة بتاريخ 3/3/2012 وحادث فض الاعتصام الذي وقع على الدوار الرابع بتاريخ 31/3/2012 عملت على تشكيل هيئة تحقيق للتحقيق في هذه الاحداث والوقوف على حيثياتها تمهيدا لاتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة حيالها " مضيفا الطلب من المركز ان يسمي مندوبا عنه لمتابعة مخرجات هيئة التحقيق " هذه.

ومع ان هذه الخطوة جاءت متاخرة نوعا ما. كما انها لا ترقى الى ما اوصى به المركز وما قد يستدعية طبيعة الاحداث ولا يتماشي مع المعايير الدولية لحقوق الانسان في مثل هذه الحالات. الا ان المركز لا يمكنه تجاهل اهمية هذه الخطوة. خاصة انها تبقى الموضوع حيا والمجال مفتوحا امام جهود المركز وتحركاته لانهاء الانتهاكات او محاسبة من يثبت انه ارتكب مخالفة وتحويله للقضاء العادل ، وعلى كل حال يقوم المركز الان بدراستها لان مهمة المفوض العام بعد الرصد والتحقق هي "العمل على انهاء حالات التجاوز على حقوق الانسان والحريات العامة في المملكة بمختلف الوسائل ".

وهنا لا بد من القول ان امامنا من ناحية واقعية خيارين لكل منهما مقدماته ونتائجه بمعنى ايجابياته وسلبياته. فقد يقول المركز ما في جعبته مهما كانت طبيعة نشاطه وجهودة لمعالجة حالة الانتهاك موضوع البحث. او ينتظر نتيجة التحقيق الذي اعلن عن بدءها مدير الامن العام ويتصرف على ضوءها وحسبما ترشده المعايير الدولية وما تمليه عليه رسالته. والاختيار امامه بين احد هذين الخيارين هو من صلاحية مجلس الامناء لان الامر انتقل الان الى مستوى تحديد سياسة المركز ازاء قضية هامة وتحديد الخيار الانجع الذي هو من صلاحية اعلى هيئة في المركز (المجلس) الذي سيلتأم في اجتماع دوري قبل نهاية هذا الشهر.

14/5/2012