المركز يصدر بيانا حول التعديلات المقترحة على قانوني المطبوعات والنشر وقانون هيئة مكافحة الفساد

البيان الإعلامي للمركز الوطني لحقوق الإنسان

حــول

التعديلات المقترحة على قانوني المطبوعات والنشر وقانون هيئة مكافحة الفساد

2011/8/22

يتابع المركز الوطني لحقوق الإنسان باهتمام بالغ التشريعات التي تقدمت بها الحكومة إلى مجلس الأمة في الدورة الاستثنائية والمتعلقة بحرية الرأي والتعبير وتحديدا القانونيين المعدلين لقانوني المطبوعات والنشر وقانون هيئة مكافحة الفساد ويؤكد على أن القراءة المتأنية لهما تظهر أن بعض أحكامهما قد تشكل مساسا بحرية الرأي والتعبير وقد تتضمن قيودا إضافية على حرية الإعلام، الأمر الذي يتنافى مع حق الإنسان في حرية التعبير بوصفها المظهر الأساسي والمرتكز الأول للحريات الفكرية وفي مقدمتها حرية الصحافة والإعلام، وحرية التجمع السلمي والانضمام الطوعي للجمعيات والنقابات، وحرية الوصول إلى المعلومات هذا الحق الذي كرسه الدستور الأردني في المادة 15 وأكدت عليه المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، إذ أن الدراسة المتأنية لمشروع قانون المطبوعات والنشر تظهر أن هذه التعديلات قد تشكل قيداً على حرية الرأي والتعبير، وتخالف التوجهات العالمية التي تؤكد على أن محاولات "القوننة" الحكومية لغايات السيطرة على المحتوى الالكتروني أمرا مستحيلا ومخالفا للتوجهات العالمية بحرية الانترنت فوسائل الإعلام الجديدة أصبحت حقا من حقوق الإنسان، وأعادت الاعتبار لحرية التعبير التي هي الحرية الأم بعد حق الحياة، والقاعدة القانونية تكشف عنها ولا تنشؤها بما يفرضه ذلك من التزامات الحماية على الدولة وكفالتها لكل إنسان، كما يجد المركز انه في حال إقرار مشروع القانون سيؤدي إلى العديد من النتائج التي تتنافى مع حرية الرأي والتعبير أهمها:

  • إن إدراج المواقع الإخبارية ضمن قانون المطبوعات والنشر كحال المطبوعات الورقية سيؤدي إلى تعزيز الرقابة الذاتية لدى أصحاب هذه المواقع وخصوصا في الجوانب التفاعلية مع الجماهير ، كون هذا القانون يفرض غرامات مالية باهظة هي بمثابة الرقابة المسبقة، الأمر الذي يعني كبح جماح حرية التعبير على المواقع الإلكترونية وهو ما من شأنه أن يمس حرية الرأي والتعبير، ولا بد من مقاربة مختلفة للموضوع تضمن حماية الصالح العام دون مساس بجوهر الحق وأساسيته كما ورد في الدستور.
  • إن التفرقة في المعاملة بين المواقع المسجلة وتلك غير المسجلة في أمور الإعلان والدعوات وغيرها من جوانب العمل الصحفي يؤدي إلى انتهاك مبدأ المساواة بينها والتمييز بين مواقع لها تبعية للحكومة بشكل أو أخر وبين مواقع مستقلة، والأصل أن يكون الإعلام حرا ومستقلا اقتصاديا وتحريريا ومتساويا في الحقوق.
  • أناط المشروع كل ما يتعلق بالتسجيل الاختياري بصلاحيات مدير المطبوعات والنشر بموجب نظام خاص يصدر عن مجلس الوزراء، والذي سيصبح جزءا من التشريع وله قوة إلزامية للكافة ولا يعرف مضمون وتفاصيل هذا النظام وهذا الأمر قد ينطوي على قيود إضافية على حرية الإعلام في الأردن، وبخاصة أن التعديل المقترح على الدستور في المادة 128 يشدد على حماية الحقوق الأساسية في الدستور وعدم مساس القوانين بها.
  • بالنسبة لما ورد في الأسباب الموجبة من وجود امتيازات لحث المواقع الإخبارية على التسجيل الاختياري فان الدراسة المتعمقة لمجمل قانون المطبوعات والنشر يوضح عدم دقة وصواب هذه الأسباب عند مقارنتها مع التطبيقات القانونية والقضائية فقانون المطبوعات والنشر بعد تعديله لن يمنع محاكمة الصحفيين بموجب قوانين عقابية أخرى، وهذا يعني حكما بأن التعديلات لن توقف عقوبتي التوقيف والسجن الواردة في القوانين الأخرى. أما فيما يتعلق بالمحاكمة أمام غرفة قضائية متخصصة ، فان إضافة المواقع الالكترونية ضمن نطاق قانون المطبوعات والنشر لا يعني عدم انطباق جملة القوانين الأردنية الأخرى عليها، إذ يمكن إحالة أصحاب المواقع الالكترونية أو ناشريها أو كتاب المواد الصحفية فيها أو أصحاب التعليقات إلى المحكمة بموجب قانون العقوبات وقانون انتهاك حرمة المحاكم وقانون جرائم أنظمة المعلومات وقانون حماية أسرار ووثائق الدولة وقانون محكمة امن الدولة.
  • أن حرية التعليق والانتقاد من قبل الجمهور ونشر المعلومات في مواضيع حساسة ستقيد بشكل أو أخر عند إخضاع المواقع الالكترونية لمتطلبات نقابة الصحفيين وإجراءات دائرة المطبوعات والنشر. وعلى الرغم من التعديلات الايجابية التي طرأت على قانون هيئة مكافحة الفساد وبالذات في مجال حماية المبلغين والشهود والمخبرين والخبراء بما يتلاءم مع المعايير الدولية المعتمدة في هذا المجال إلا تعديل المادة 23 والتي أشارت إلى أن " كل من أشاع أو عزا أو نسب دون وجه حق إلى احد الأشخاص أو ساهم في ذلك بأي وسيلة علنية كانت أيا من أفعال الفساد المنصوص عليها في هذا القانون أدى إلى الإساءة لسمعته أو المس بكرامته أو اغتيال شخصيته عوقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة اشهر وبغرامة لا تقل عن ألف دينار ولا تزيد عن خمسة آلاف دينار" يؤدي إلى وضع مزيد من القيود على حرية الرأي والتعبير وتحديدا عبر الوسائل الالكترونية، الأمر الذي يستدعي البحث عن حل قانوني يحفظ حق الإنسان في الحفاظ على حريته وكرامته من التشهير وبين حق الجمهور في المعرفة والمعلومة ويوازن بينهما..

ويخلص المركز ومن خلال هذه القراءة لقانوني المطبوعات والنشر وقانون هيئة مكافحة الفساد والتعديلات الواردة عليهما إلى أن ما ورد في هذه التعديلات قد تشكل قيودا قانونية إضافية على الحق في حرية الرأي والتعبير الأمر الذي يستدعي من مجلس الأمة اتخاذ موقف يدعم حرية الرأي والتعبير.

كما يؤكد المركز على أن سياسة الحكومة بتقديم تعديلات مجتزئة على القوانين مع عدم قدرة مجلس الأمة على مناقشة أمور تخرج عن نطاق المواد المعدلة كما وردت بمشروع القانون المقدم من الحكومة يعيق قدرة السلطة التشريعية على تقييم القانون بشكل كامل مما يسهل مرور العديد من التعديلات التي قد تشكل مساساً بحقوق الإنسان. الأمر الذي يدعو المركز إلى المطالبة بمراجعة قانون المطبوعات والنشر برمته حتى يتواءم مع المعايير الدولية لحرية الإعلام وعدم تعديل نصوص مجتزأة من القانون، كما يؤكد على ضرورة مراجعة متأنية لتشريعات الأخرى المقيدة لحرية الرأي والتعبير .