بيان صادر عن المركز بمناسبة اليوم العالمي للمرأة

يحتفل العالم في هذا اليوم 8/3/2011 باليوم العالمي للمرأة تقديراً لدورها في مناحي الحياة المختلفة وكنتيجة لنضال المرأة الحثيث للمطالبة بالمساواة وعدم التمييز، ولقد استحقت المرأة هذا التقدير بعد عناء طويل ولم يكن منة من احد، إذ شهد العالم في بداية القرن العشرين حركة عمالية واسعة تقودها النساء بسبب التمييز الذي كانت تعاني منه في مجال الحق في العمل والتدريب المهني.

ومثل ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945 أول وثيقة دولية تقر مبادئ المساواة بين الرجل والمرأة التي رسخت فيما بعد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948، ومنذ ذلك الحين تعمل الأمم المتحدة على تطوير وتقدم وضع المرأة في العالم إذ عقدت أربع مؤتمرات دولية بهذا الصدد كان من أهمها مؤتمر بكين في عام 1995 الذي وضع حجر الأساس لإنجاز المساواة بين الرجل والمرأة. وقد تجسدت المنجزات على المستوى الدولي بإنشاء منصب مساعد الأمين العام لشؤون المرأة مع نهاية العام المنصرم.

اما على الساحة الوطنية فقد صادق الأردن على اتفاقية مناهضة التمييز ضد المرأة في عام 1992 ، وتم نشر هذه الاتفاقية في الجريدة الرسمية في عام 2007 لتصبح جزءا من المنظومة التشريعية الوطنية ، وتسعى هذه الاتفاقية في مجملها الى تعزيز العدالة و المساواة من خلال الحد من الممارسات التمييزية ضد المرأة. وبالرغم من تبني الدولة الأردنية نصوصاً تشريعية تنسجم مع احكام هذه الاتفاقية وتحقيق منجزات طيبة للمرأة في مجالات التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية، الا ان هناك العديد من العقبات التي تواجه المرأة وتعرقل تقدمها لأسباب عدة منها عدم انسجام الواقع التطبيقي لعمل المرأة مع التطورات القانونية في هذا المجال، وضعف مشاركة المرأة في الحياة السياسية والاقتصادية وفجوة الأجور بين الجنسين، واستمرار العنف بشتى أشكاله، وضعف البيانات والمعلومات الرسمية حول العنف ضد المرأة بكافة اشكاله، و قلة عدد المؤسسات المتخصصة التي تقدم الخدمات للمرأة المعنفة.

وفي هذا السياق سجل المركز الوطني لحقوق الإنسان (770) شكوى في عام 2010، حوالي 30% منها شكاوي من نساء متضررات، ويأخذ المركز على عاتقه التعامل مع الشكاوي المتعلقة بالمرأة بمخاطبة الجهات المعنية سواء الحكومية منها او غير الحكومية ويقوم المركز كذلك بعمل الوساطة والمصالحة بين الأطراف المتنازعة والتواصل مع الشهود لتعزيز التحقيقات المتعلقة بالشكوى والتعاون مع جهات اخرى مثل ادارة حماية الأسرة او وزارة التنمية الاجتماعية.

وحرصاً من المركز الوطني لحقوق الأنسان على ضرورة مأسسة العمل المشترك سيقوم يوم غد وبهذه المناسبة التوقيع على مذكرة تفاهم بين الشركاء المعنيين في مجال تقديم وتوفير الخدمات المختلفة للمرأة المعنفة وهم وزارة الداخلية ووزارة التنمية الاجتماعية ، ومديرية الأمن العام / ادارة حماية الأسرة واللجنة الوطنية لشؤون المرأة والمركز الوطني لحقوق الأنسان، وتهدف هذه المذكرة الى تدعيم العمل المشترك في مجال شكاوي المرأة المعنفة وتعزيز التعاون المشترك، وتبادل المعلومات والبيانات حول العنف ضد المرأة، بالإضافة الى التنسيق المشترك فيما يتعلق بمواجهة العنف ضد المرأة من خلال تنفيذ انشطة وبرامج مشتركة تصب في مجال مجابهة العنف ضد المرأة.

ويسجل المركز الوطني لحقوق الإنسان الاهتمام المتزايد التي تلقاه حقوق المرأة من قبل الهيئات والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان وما يصدر عنها من تقارير وتوصيات وما يترتب على ذلك من التزامات على الدول ، فضلا عن التعهدات الطوعية التي قدمها الأردن لدى ترشحه لعضوية مجلس حقوق الإنسان والتي تضمنت التزامه بدعم المرأة وتعزيز المساواة بالإضافة الى التوصيات الصادرة عن آلية المراجعة الدورية الشاملة والتي وافقت عليها الحكومة الأردنية في شباط 2009 وأهمها: إجراء مراجعة شاملة للتشريعات المتعلقة بالتمييز والعنف ضد المرأة، وبالإشارة إلى نتائج اجتماعات الحوار العربي الأوروبي لحقوق الإنسان حول حقوق المرأة ودمج النوع الاجتماعي، فإن المركز الوطني لحقوق الإنسان يرى ضرورة استحداث لجنة تعنى بشؤون المرأة ضمن مجلس النواب في إطار دراسة النظام الداخلي لمجلس النواب التي يتم تنفيذها حاليا، وذلك في خطوة لتثبيت حقوق المرأة وابراز مكانتها السياسية والاجتماعية على المستوى الوطني.

يغتنم المركز الوطني لحقوق الإنسان هذه المناسبة للتأكيد على الدور التشاركي في تنفيذ النهج الإصلاحي السياسي والاقتصادي والاجتماعي للمرأة للجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني التي تعمل في هذا المجال لما فيه مصلحة ورفاه المرأة وجميع اطياف المجتمع.