البيان الرابع الخاص برصد عملية الفرز واعلان نتائج فوز المرشحين الصادر عن المركز الوطني لحقوق الإنسان (بيان أولي)بيان صادر عن المركز الوطني لحقوق الإنسان حول الحريات العامة والاصلاح الساسي المنشود

يتابع المركز الوطني لحقوق الإنسان باهتمام بالغ التطورات السياسية التي تتعاقب على الدول العربية، ويود بهذه المناسبة التأكيد بداية على أن ما تعرضت له الشعوب والمجتمعات العربية في العقود الأخيرة من انتهاكات عديدة لحقوق الإنسان وإقصاء المواطنين عن صناعة القرار وتقييد غير مبرر للحريات العامة للمواطنين وعلى أكثر من صعيد ابتداء من حرية الرأي والتعبير، والتجمع السلمي، وحرية تشكيل النقابات والجمعيات والأحزاب والانتساب إليها، والمشاركة في إدارة الشأن العام من خلال قانون انتخاب عصري يمثل المواطنين كافة دون تهميش أو تمييز يؤدي إلى انتخابات حرة ونزيهة، إضافة إلى الانتهاكات الكبيرة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية وعلى رأسها انتشار ظاهرتي الفقر والبطالة، وما نتج عن ذلك من تفكك للمنظومة الاجتماعية وانتشار العنف المجتمعي، وما رافق كل ذلك من تجاهل للأنظمة العربية لأي دعوة إلى تحسين واقع حقوق المواطن العربي الذي تجلى في عدم السعي لسن تشريعات وتبني سياسات والقيام بإجراءات من شأنها أن تحد من معاناة شعوبها؛ الأمر الذي أدى إلى اختلالات سياسية ومجتمعية واقتصادية وثقافية وفكرية خطيرة، أدت بدورها إلى وجود أزمة حقيقية أخذت تنخر في النسيج الاجتماعي والثقافي والاقتصادي والسياسي لهذه الدول.

ويقدر المركز الوطني لحقوق الإنسان توجيهات جلالة الملك للحكومة الجديدة، بإطلاق مسيرة إصلاح سياسي حقيقي لتعزيز الديمقراطية، ويزيد من مشاركة المواطنين في صناعة القرار، ويبني المؤسسات الفاعلة التي تحتضن العمل البرامجي بفاعلية وشفافية، والتي تحتكم إلى تشريعات حديثة وعصرية تنسجم مع أفضل المعايير الديمقراطية.

ويغتنم المركز هذه المناسبة للتأكيد على أن تراخي الحكومات الأردنية المتعاقبة في تنفيذ الاصلاح السياسي والإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية وفقاً للدستور والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وعدم إطلاق وتعزيز الحريات العامة وخاصة حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة والإعلام، وحرية الاجتماع وحرية تأسيس النقابات والجمعيات، وتغييب المشاركة الشعبية الحقيقية للمواطنين في رسم وإقرار السياسات المتعلقة بتطلعاتهم السياسية ومصالحهم الاقتصادية، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة بين الأفراد وتكافؤ الفرص وفق الدستور وخاصة فيما يتعلق بالقبول في الجامعات والبعثات والتعيين في الوظائف العامة، هي من الأمور التي تشكل التهديد الأكبر لأمن وسلامة المجتمع والوحدة الوطنية.

كما ويشدد المركز على أن توصياته التي تضمنتها التقارير السنوية الصادرة عنه والهادفة إلى تعزيز النهج الديمقراطي وإطلاق وتعزيز الحريات من خلال المطالبة بتعديل التشريعات الناظمة لها ورفع القيود التي تمارسها السلطة التنفيذية على هذه الحقوق والحريات لم تلق أذناً صاغية لدى الحكومات التي تعاقبت على السلطة؛ إذ أظهر تحليل تفصيلي لمدى استجابة الحكومة للتوصيات التي قدمها المركز في تقاريره المتعاقبة أن الحكومات لم تنفذ حوالي(85%) من توصيات المركز وبدون سبب مقنع ومبرر، مما يلقي ظلالاً من الشك على عدم وجود توجه رسمي على المستوى التنفيذي نحو تعزيز الحقوق والحريات السياسية، والذي يمكن الاستدلال عليه من خلال استمرار العمل بالعديد من القوانين الناظمة للحريات العامة والتي تحتوي على أحكام تتعارض مع الدستور والمعايير الدولية الواردة في الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي صادقت عليها المملكة الأردنية الهاشمية، ومنها قانون الاجتماعات العامة وقانون منع الجرائم وقانون الجمعيات وقانون الانتخابات وقانون الأحزاب السياسية والنقابات والمطبوعات والنشر وغيرها من التشريعات الناظمة للحقوق المدنية والسياسية والحريات العامة، والتي وجه جلالة الملك الحكومة الجديدة لإجراء تعديلات عليها بما ينسجم مع المعايير الديمقراطية.

إن المركز الوطني لحقوق الإنسان إذ يؤكد على ضرورة تعزيز الحريات العامة والمشاركة الشعبية في صنع القرار بوصفها مطلباً ضرورياً وملحاً للشروع بإصلاحات حقيقية، فانه يشدد مجدداً وانطلاقاً من حرصه على أمن الوطن والمواطن على ضرورة إحداث إصلاحات جوهرية في التشريعات والسياسات المتعلقة بالحقوق والحريات العامة وفي مقدمتها إقرار قانون انتخاب جديد يشكل رافعة حقيقية للديمقراطية ومدخلاً لتحقيق تمثيل شعبي أوسع ويحقق المزيد من العدالة في توزيع الدوائر الانتخابية وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية، كما يؤكد على أهمية إطلاق حرية الرأي والتعبير باعتبارها قاطرة الحقوق والحريات جميعاً، واعتماد قوانين جديدة للاجتماعات العامة والأحزاب السياسية والجمعيات والنقابات تنسجم مع الدستور نصاً وروحاً وتتفق مع المعايير الدولية التي التزم بها الأردن وتعزز الحقوق والحريات العامة.

ويرى المركز أن إطلاق وتعزيز الحريات السياسية من شأنه أن يسهم في تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في الدولة إلا أنه لا يعف السلطات من ضرورة إجراء مراجعة شاملة للتشريعات والسياسات المتعلقة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي كفلها الدستور الأردني ونصت عليها الاتفاقيات والمواثيق الدولية وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتقييم مدى نجاعة هذه السياسات في تحقيق تمتع المواطنين بهذه الحقوق وإجراء ما يلزم من التعديلات على التشريعات وسن تشريعات وتبني سياسات وإجراءات جديدة مبنية على نتائج هذه المراجعة الشاملة بحيث تعمل على تحقيق مستوى معيشي لائق لكل المواطنين والعدالة في توزيع مكتسبات التنمية من خلال شراكة وطنية وحقيقية بين القطاع العام والخاص.

ويؤكد المركز أنه ولدى الحديث عن أي مبادرة لتعديل التشريعات أو السياسات من الإشارة إلى عنصر أساسي يسهم في تبني هذه المبادرات من قبل مختلف شرائح المجتمع ألا وهو الحوار مع مختلف الفعاليات ذات العلاقة من نقابات وأحزاب وجمعيات ومؤسسات مجتمع مدني ومنظمات غير حكومية وهيئات منتخبة، والأخذ بآراء وتوصيات هذه الفعاليات التي تمثل مختلف شرائح المجتمع الأردني وتبنيها.

فضلاً عن تأكيده على واجب هذه الفعاليات والمؤسسات في تطوير نفسها وتفعيل دورها لتضمن تمثيلا أفضل لأعضائها أو الفئات التي تمثلها، ولتزيد من ثقة المواطن الأردني بها وبقدرتها على تحقيق جزء من مطالبه.

ويؤكد المركز على الحكومة الجديدة ضرورة إعادة قراءة الميثاق الوطني الذي أجمعت عليه جميع الأطياف السياسية للمجتمع الأردني، والأجندة الوطنية للإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي التي أقرت عام 2005، وتوصيات تقارير المركز الوطني لحقوق الإنسان المتعاقبة لضمان حقوق المواطنين في الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي المنشود.