بيان صادر عن المركز الوطني لحقوق الإنسان حول سير العملية الانتخابية

يعبر المركز الوطني لحقوق الإنسان عن قلقه إزاء ارتفاع وتيرة الشكاوى خلال الفترة الماضية حول لجوء عدد من المرشحين للانتخابات النيابية لعام 2010 ولجانهم المؤازرة إلى إتباع أساليب جديدة لشراء أصوات الناخبين والتي تندرج ضمن ما يعرف بالمال السياسي في محاولة من جانبهم للتأثير على حرية العملية الانتخابية ونزاهتها، وعلى ذمم الناخبين استغلالاً للأوضاع المعيشية الصعبة للمواطنين، كما لاحظ المركز وللأسف الشديد ازدياد الضغوط السياسية والاجتماعية المتكررة والتي لا تتفق مع التشريعات المرعية والمعايير الدولية المعتمدة من جهات عديدة ضمت أشخاصاً وجماعات ومؤسسات عامة وأهلية؛ للتأثير في مجريات العملية الانتخابية بكافة الوسائل، الأمر الذي سيؤدي إلى تعكير الجو الانتخابي وإرباك المواطنين في ممارسة حقوقهم الدستورية في المساهمة في إبداء الرأي عن طريق الاشتراك في الانتخابات، وممارسة حقهم في إجراء التغيير بالطريقة الديمقراطية التي اعتمدها الدستور كوسيلة أساسية للتعبير عن الإرادة الشعبية ومساهمة المواطن لدوره في صياغتها والتعبير عنها.

وبهذا الصدد يرى المركز الوطني لحقوق الإنسان ضرورة دعوة كافة الأطراف إلى التمسك بقيم ومبادئ حرية الانتخاب ونزاهتها الواردة في نص المادة 67 من الدستور التي أكدت على كفالة سلامة الانتخابات وعقاب العابثين بإرادة الناخبين، والالتزام بنصوص المواثيق الدولية التي كفلت حرية الانتخابات والتي أصبحت جزءً من المنظومة القانونية الوطنية الأردنية المستقرة، والتي تتوافق مع ما ورد في المادة 25 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية التي تؤكد على حق كل مواطن في أن يَنتخب ويُنتخب في انتخابات نزيهة تجري دورياً بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري، وبشكل يضمن التعبير الحر عن إرادته، وصون حرياته في التعبير بالمشاركة والاختيار عن طريق إدلائه بصوته دون تدخل غير مشروع من أي جهة كانت في ممارسة هذا الحق أو عدمها ودون تعرض إرادته الحرة لأي ضغوط أو تدخلات سياسية أو سواها تهدر الضمانات المقررة دستورياً لممارسة هذا الحق بحرية مطلقة من أي جهة وبأي صورة كانت هذه الضغوط والتدخلات آنياً أو مستقبلاً. فالإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي يتطلب مشاركة الجميع في إحداث التغيير لبناء مجتمع العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص. فصندوق الاقتراع هو السبيل الأمثل لتعبير المواطن عن حقه في المشاركة في الحياة العامة وبناء الديمقراطية.

وعلى الرغم من ملاحظات المركز على قانون الانتخاب، فإنه يدعو إلى تفعيل قانون الانتخاب المؤقت لعام 2010 وخاصة ما ورد في المادة (20) والتي حظرت على كل مرشح أن يقدم من خلال قيامه بالدعاية الانتخابية هدايا أو تبرعات أو مساعدات نقدية أو عينية أو غير ذلك من المنافع أو يعد بتقديمها لشخص طبيعي أو معنوي، سواء كان ذلك بصورة مباشرة أو بواسطة غيره، والمادة (44) التي نصت على حظر أفعال الاحتفاظ ببطاقات الناخبين أو الاستيلاء عليها أو إخفائها أو إتلافها، أو التأثير على حرية الانتخابات، أو إعاقة العمليات الانتخابية بأي صورة من الصور.

وكذلك يؤكد المركز الوطني لحقوق الإنسان على أن مسؤولية الحكومة وأجهزتها المختلفة وتحديدا تلك المسؤولة عن إدارة العملية الانتخابية، تتمثل في الكشف عن تلك الممارسات وتطبيق أحكام القانون بشأنها أياً كان مصدرها، ضماناً لعدم التأثير على إرادة المواطنين بالمال أو بالضغوط، وتحقيق التمثيل النيابي الصحيح. فشراء الأصوات هو شكل من أشكال الفساد السياسي والمالي، وهو إفساد للمواطنين يؤدي إلى تشويه إرادة الناخبين ويشكل نقيضاً للإصلاح ولا يجب إغفاله أو السكوت عليه. وفي هذا المقام يحث المركز الناخبين والمرشحين والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني ووسائل الإعلام على القيام بدورهم في كشف المخالفات والأعمال التي يحظرها القانون وملاحقتها قانونيا وقضائيا.

والمركز الوطني لحقوق الإنسان وهو يساهم في رصد العملية الانتخابية ليؤكد على أن أبوابه مشرعة لاستقبال أي شكاوى حول انتهاكات الحق في انتخابات حرة ونزيهة، ويشدد على أهمية هذا الحق في إحداث الإصلاح والتغيير في المجتمعات وبناء مؤسسات تمثيلية حقيقية تمثل المواطنين وتعبر عن إرادتهم كما توافقت على ذلك كافة المجتمعات التي سلكت طريق الإصلاح والتقدم والديمقراطية. إن البرلمانات المنتخبة انتخاباً حراً ونزيهاً والممثلة لإرادة الشعب تخلق البيئة المواتية لممارسة حرية الرأي والتعبير والتنظيم والاجتماع السلمي وحماية حقوق الإنسان. ولكل مواطن ممارسة هذا الحق بملء إرادته بشكل حر وطوعي دون أي تدخل من أي جهة كانت، ويتوجب كفالة هذه الأجواء وعدم السماح بالإخلال بها حسب مقتضيات التشريعات الوطنية والمعايير الدولية الملزمة.