بيان صادر عن المركز الوطني لحقوق الانسان حول موقفه من قانون انتخاب مجلس النواب لسنة 2010

درس المركز الوطني لحقوق الإنسان "قانون الانتخابات المؤقت لسنة 2010" على ضوء المعايير الدولية وتوصيات التحالف الوطني الأردني. كما تابع المركز باهتمام بالغ الأجواء التي سبقت عملية صدور "القانون"، والحوارات التي أجرتها مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب السياسية، وصولا إلى صدور الإرادة الملكية السامية بتوشيحه، وذلك من اجل تنفيذ التوجيهات الملكية السامية بإجراء الانتخابات النيابية في الربع الأخير من العام الجاري، وبما يمكن الأردنيين من ممارسة حقهم في الانتخاب والترشيح، وتحقيق نزاهة وحيادية وشفافية العملية الانتخابية. ويود المركز بداية أن يؤكد على أن الإرادة الملكية السامية التي صادقت على هذا القانون قد قرنته بالعرض على مجلس الأمة في أول اجتماع يعقده تمشياً مع أحكام الدستور، ما يعني أن المبادئ الواردة فيه يجب أن تكون محلا للتطوير والتحديث وصولا إلى تعبير حقيقي عن الإرادة العامة للمواطنين، الأمر الذي يمكنهم من اختيار ممثليهم بصورة حقيقة ومباشرة وفقا لإجراءات متناغمة مع المعايير الدستورية والدولية ورؤية جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم من حيث نزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها .

ومن هذا المنطلق يتقدم المركز الوطني لحقوق الإنسان بإبداء جملة من الملاحظات على هذا القانون:

  1. على الرغم من أن قانون الانتخاب سعى إلى تحقيق العدالة والمساواة في وزن الصوت الانتخابي، وذلك من خلال تقسيم الدوائر الانتخابية إلى دوائر فرعية وخصص لكل منها مقعد واحد؛ إلا أن هذه المساواة قد غلب عليها الطابع الشكلي عندما اعتمد تقسيم الدوائر الفرعية على أسس غير واضحة لم تراع ضمان المساواة النسبية بينها من حيث عدد السكان والمساحة الجغرافية والبعد عن العاصمة إضافة إلى البعد التنموي.
  2. على الرغم من التطور الايجابي الذي تضمنه القانون عندما نص على أسس تخصيص المقاعد في صلب القانون بما يتناغم مع منطوق المادة 67 من الدستور، إلا أن القانون ذاته لم يتضمن تقسيما للدوائر بما فيها الدوائر الفرعية وإنما أحالها إلى النظام، وقد كان حريا بالمشرع أن ينص على تقسيم الدوائر بموجب القانون نفسه.
  3. يرحب المركز بتوسيع القانون لحجم مشاركة المرأة السياسية من خلال مضاعفة عدد المقاعد المخصصة لتمثيلها على مستوى المملكة عبر الكوتا النسائية، وذلك تطبيقا لمبدأ التمييز الايجابي كخطوة مؤقتة للتمكين السياسي للمرأة، ولكنه يؤخذ على القانون في هذا المجال ما يلي: (أ) عدم تحقيق المساواة بين المرشحات في مختلف المناطق الانتخابية، إذ أن نسبة المفاضلة بينهن لتحديد الفائزات تحتسب على أساس عدد الأصوات التي حصلت عليها المرشحة مقسوما على عدد المقترعين في الدائرة الفرعية وليس على مستوى المحافظة، في حين أن مبدأ تحقيق العدالة والمساواة بينهن يقتضي تقسيم عدد الأصوات التي تحصل عليها المرشحة على عدد أصوات المقترعين في المحافظة وليس الدائرة الفرعية، حيث أن تخصيص مقاعد الكوتا قد تم بناء على عدد المحافظات وليس على عدد الدوائر الفرعية، وذلك لضمان توافق هذا النص مع ما جاء في الفقرة (هـــ من المادة 42 من القانون) التي بينت انه في حال شغل مقعد مخصص للنساء في مجلس النواب فانه يملأ بإجراء انتخاب فرعي على مستوى الدائرة الانتخابية وليس في الدائرة الفرعية. (ب) كما أن هناك غموضا يكتنف البند الأول من الفقرة ب من المادة 42 من القانون والذي يشير إلى انه "... ولا يجوز أن يزيد بمقتضى أحكام هذه المادة عدد الفائزات بالمقاعد المخصصة للنساء في كل محافظة وفي أي دائرة من دوائر البادية الانتخابية المغلقة على فائزة واحدة"، حيث يفهم من هذا النص بان عدد المقاعد المخصصة للكوتا النسائية تبلغ 15 مقعداً وليس اثنا عشرة مقعداً حيث أن هناك ثلاثة دوائر انتخابية للبادية.
  4. يرحب المركز باستجابة الحكومة لتوصية التحالف الوطني لإصلاح الإطار القانوني للعملية الانتخابية؛ بتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية من خلال زيادة هيئة الناخبين بالسماح للمدنيين العاملين في القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والدفاع المدني من ممارسة حقهم في الاقتراع.
  5. كما يرحب المركز باستجابة الحكومة لتوصية التحالف الوطني بتغليظ العقوبات على بعض جرائم الانتخاب وتحديدا عملية بيع الأصوات وشرائها للتأثير على إرادة الناخبين التي افرد لها نصا خاصا لحظرها، واعتبارها جريمة جنائية يعاقب عليها بالأشغال الشاقة مدة لا تزيد عن 7 سنوات؛ وذلك للحد من ظاهرة المال السياسي، ولكنه بالوقت ذاته يدعو إلى تفعيل النصوص القانونية عند إجراء العملية الانتخابية سيما وان العبرة بتطبيقها وليس فقط بالنص عليها، وذلك تنفيذا لمبدأ سيادة القانون.
  6. لم ينص القانون على تنظيم سجلات للناخبين في كل دائرة فرعية، الأمر الذي يؤدي إلى صعوبة إطلاع الناخبين والمرشحين على تلك الجداول، وهو ما يتنافى مع حقهم في التحقق من صحتها والاعتراض عليها، سيما وان المدة الممنوحة للاعتراض تبلغ 7 أيام، وهي مدة ليست كافية بالمقارنة مع حجم الجداول الانتخابية.
  7. على الرغم من إعادة تشكيل اللجان المشرفة على العملية الانتخابية بكافة مستوياتها، عن طريق تعيين احد القضاة من الدرجة العليا، يسميه رئيس المجلس القضائي في اللجنة العليا نائبا للرئيس فيها، بالإضافة إلى إسناد مهمة نائب الرئيس في اللجان الانتخابية الأخرى إلى قاض يعين من قبل المجلس القضائي، في خطوة ايجابية يؤمل أن تقود إلى إيجاد هيئة وطنية مستقلة تشرف على العملية الانتخابية، ولكنها ما تزال غير مكتملة للاستجابة لمطالب مؤسسات المجتمع المدني ومنها مطالب التحالف الوطني لإصلاح الإطار القانوني للعملية الانتخابية التي كانت حصيلة إجماع لنحو 200 مؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني، وإنشاء هيئة وطنية عليا مستقلة ودائمة تتمتع بالحياد والنزاهة للإشراف على مراحل العملية الانتخابية وعلى أن يكون للسلطة القضائية الدور الأكبر في إدارتها.
  8. يؤكد المركز على أن الآلية الجديدة التي تبناها القانون لاقتراع الأمي لا تزال قاصرة عن تحقيق مبدأ سرية الانتخاب، كما أنها تمثل إجراءات شكلية فيها نوع من التعقيد، وكان من الأجدر بالمشرع أن يطور الورقة الانتخابية بصورة تضمن السرية التامة للاقتراع، خصوصا وان القانون تبنى آلية الدوائر الفرعية، الأمر الذي يقلص عدد المرشحين فيها، ما يسهل عملية إعداد بطاقات انتخابية تتضمن اسم المرشح وصورته أو رمزا واضحا يدل عليه؛ ليقوم الناخب بالتأشير عليها وذلك للقضاء على ظاهرة التصويت الأمي. وبالإضافة إلى ذلك ما يزال المشرع يغلب الجانب العقابي لمنع عملية تصويت الأمي، مع أن الأصل هو أن يتبنى القانون آلية تساعد على توسيع المشاركة السياسية من خلال حث الناخبين على المشاركة وتذليل العقبات أمامهم.
  9. كما يأخذ المركز على القانون عدم استجابته لتوصيات التحالف الوطني ولمطالب العديد من مؤسسات المجتمع المدني والعديد من الباحثين والأكاديميين والمنسجمة مع المعايير الدولية، والمتمثلة بما يلي:
    • الإبقاء على النص المتعلق بسن الرشد السياسي للناخب كما كان في القانون السابق .
    • استمرارية مخالفة النص الدستوري المتعلق بالمادة رقم (75/1/هـ) التي تنص على "أن لا يكون عضوا في مجلسي الأعيان والنواب من كان محكوماً عليه بالسجن مدة تزيد على سنة واحدة بجريمة غير سياسية ولم يعف عنه"، مع أن الأصل أن النص الدستوري لم يخصص العفو.
    • عدم تبني إجراءات إدارية تسمح للموقوفين إداريا وقضائيا بممارسة حقهم في الانتخاب علماً بأن عددهم هو بعشرات الآلاف، بالإضافة إلى حرمان حق الأردنيين الموجودين في الخارج من ممارسة حقهم في الانتخاب.
    • عدم الأخذ بفكرة النشر الالكتروني لجداول الناخبين بالإضافة إلى وسائل النشر الأخرى.
    • عدم الأخذ بالترتيبات اللازمة لضمان سرية تصويت ذوي الإعاقات البصرية.
    • عدم بيان الشروط الواجب توافرها في المعزل لضمان خصوصية الناخب وسرية التصويت.
    • عدم قيام لجنة الاقتراع بتضمين محضر بدء عملية الاقتراع بندا يبين عدد الأوراق التي بحوزة اللجنة.
    • إغفال عملية إحصاء أوراق الاقتراع الموجودة داخل الصندوق قبل البدء بقراءة الأسماء.
  10. كما يثمن المركز ما تضمنه القانون من تسهيل إجراءات على الراغبين بالترشيح من خلال السماح لهم بدفع رسوم الترشيح في وزارة المالية أو أي من مديرياتها بدلا من قصرها على المديرية التي تقع ضمن الدائرة الانتخابية.
  11. يثمن المركز منح الناخبين فرصة لتحديد توجهاتهم من خلال تمديد المدة الزمنية لانسحاب المرشحين إلى سبعة أيام بدلا من ثلاثة، وكذلك نشر أسماء ومواقع مراكز الاقتراع والفرز قبل سبعة أيام من تاريخ الاقتراع.
  12. كما يؤخذ على القانون عدم تنظيمه لوقف الحملات والدعايات الانتخابية قبل موعد الاقتراع بوقت كاف، كما انه لم يتضمن أحكاما تضمن المساواة بين المرشحين كافة في استخدام وسائل الإعلام لفترات كافية ومتساوية، وكذلك لم يحدد القانون سقفا أعلى للإنفاق على الدعاية الانتخابية، الأمر الذي يتيح المجال لاستشراء المال السياسي.
  13. يسجل المركز على القانون منحه صلاحيات تقديرية واسعة لرئيس اللجنة العليا للانتخابات في جوانب جوهرية تتعلق بنزاهة الانتخاب وشفافيتها، وخصوصا ما يتعلق بشكل ومواصفات الصندوق، والآليات والإجراءات المتخذة لضمان عدم تكرار التصويت، وشكل ومضمون ورقة الاقتراع.

وأخيراً، يثمن المركز قرار الحكومة بإلغاء الامتيازات التي كان يتمتع بها أعضاء مجلس النواب خارج نطاق القانون، من مثل: الإعفاءات الجمركية والجمع بين الراتب التقاعدي والرواتب التي يتقاضاها النواب وكوتا الحج وما إلى ذلك، ويتمنى استمرار هذا النهج.