مطالعة قانونية حول نظام المساهمة في دعم الاحزاب السياسية رقم (35) لسنة 2016م

تمارس الأحزاب دورا هاما في أي دولة في تعزيز الديمقراطية والتعددية وتساهم في رفع الوعي السياسي لدى الافراد وتفعيل دورهم في المشاركة في إدارة الشأن العام. وبالإستناد الى ما تقدم يقع على عاتق الدولة وفي اطار تنفيذها لالتزاماتها الدولية والوطنية في احترام هذا الحق وإعماله وتمكين الافراد من ممارسته بأن تدعم عمل الأحزاب من الناحية المالية، وهذا الدعم هو حق وتنفيذ لالتزامات الدولة في مجال حقوق الإنسان وليس مكرمة او منحة. وعليه فقد نص قانون الاحزاب الاردني رقم (28) لسنة 2015 على أن يتم تخصيص بند في الموازنة العامة للدولة للمساهمة في دعم الاحزاب من أموال الخزينة على ان يصدر نظام يحدد الدعم واجراءات صرفه. وعليه تم اقرار نظام المساهمة في دعم الاحزاب رقم (35) لسنة 2016 من قبل مجلس الوزراء. وباستقراء بنود هذا النظام تاليا أبرز الملاحظات عليها:

أولاً: إن تقنين مسألة على جانب من الاهمية مثل قضية دعم الاحزاب ماليا يجب أن تتم بواسطة قانون الاحزاب ذاته او من خلال سن قانون خاص بذلك يحدد الأسس الخاصة بمنحه وما يتعلق بإجراءات الصرف والمراقبة. أما ترك تنظيم هذه المسألة الهامة لنظام يصدر لهذه الغاية من شأنه أن يضع هذا الامر بأيدي السلطة التنفيذية والتي قد تتحكم فيه لتحقيق مآرب سياسية ومن الصعوبة بمكان ضمان عدالة ونزاهة هذا النظام بشكل يضمن بالفعل تطور العمل الحزبي؛ ذلك أن هذا الدعم قد يشكل أداة لتدخل السلطة التنفيذية في عمل الاحزاب وتوجيهها.

ثانياً: ربط النظام استحقاق الحزب للمساهمة المالية بأن لا يقل عدد أعضاء الحزب عند استحقاقه المساهمة المالية عن خمسمائة شخص من سبع محافظات على الأقل وعلى أن لا تقل نسبة الاعضاء من كل محافظة عن 5% على أن تمر سنة على تحقق هذه الاشتراطات. وتعد هذه التقييدات غير مبررة وتفتح الباب امام الإنتساب الشكلي للأحزاب وانتساب الاقارب والمعارف لغايات استكمال الشروط فقط. كما أن هذه التقييدات ستؤدي بالنتيجة الى حصول أحزاب دون غيرها على الدعم الاصلي والدعم الاضافي بالنظر الى اتساع قاعدتها الجماهيرية وانتشار فروع لها.

ثالثاً: يشترط النظام لاستحقاق الحزب للمساهمة المالية ان لا تقل نسبة النساء عن 10% وأن يمر سنة على تحقق هذا الشرط أيضا؛ دون أن يضع معايير معينة من مثل ان تكون عضوية النساء فاعلة وان يستلمن جزء من المناصب القيادية في الحزب؛ مما يعني أن مشاركة المرأة في الغالب الاعم ستبقى مشاركة شكلية ، تعوزها الفاعلية والعمل على أرض الواقع.

رابعاً: حددت المادة (3/ه) أوجه الانفاق من المساهمة المالية على سبيل الحصر والمتمثلة في بدل ايجار مقر الحزب وفروعه والنفقات التشغيلية ورواتب العاملين؛ وذلك ينطوي على مخالفة لقانون الاحزاب ذاته وتحديدا المادة (26) منه الذي نص على أن للحزب الاستثمار في موارده وامواله داخل المملكة بسبع طرق تم تحديدها. وكذلك مخالف لنص الفقرة (ج) من المادة 26 والتي نصت على أن ينفق الحزب امواله على الغايات والاهداف المنصوص عليها في نظام الحزب الاساسي بما لا يخالف احكام القانون.


علاوة على ذلك فإن هذه التحديدات ستحول دون استخدام الدعم المالي المقدم وانفاقها على بنود هامة مثل الانفاق على الحملة الانتخابية للحزب، ونفقات اصدار المطبوعة الدورية الصادرة عن الحزب بموجب المادة (26) من قانون الاحزاب ونفقات التعريف بالحزب واهدافه وفكره وبرامجه وغير ذلك. والتي تعد أمورا هامة لغايات الانتشار البرامجي والفكري للأحزاب.

خامساً: حصر النظام المساهمة الاضافية للأحزاب والمتمثل في مبلغ لا يزيد عن الخمسين الفا وفقا لنص المادة(5/أ) في بندين اساسيين هما، الحصول على مقعد في مجلس النواب وبحد أعلى خمسة مقاعد وفتح مقرات جديدة للحزب. وتعد المبالغ المرصودة لهذه الغايات زهيدة، كما ان الدعم يجب أن يكون إبتداء للأحزاب بشكل أوسع وعدم الاقتصار على الدعم اللاحق المتمثل في دعم من يفوز بمقاعد من مرشحي الانتخابات.وبكل الاحوال فان شروط منح المساهمة المالية الاضافية يجب ان تكون اوسع من ذلك وعدم اقتصارها على هذين البندين اللذين قد يستفيد منهمها مجموعة محددة ومحصورة من الاحزاب.

سادساً: حسنا فعل المشرع عندما جعل الرقابة على مخصصات الاحزاب واموالها تحت الولاية العامة لديوان المحاسبة وذلك للتحقق من سلامة إنفاقها .

 


الدكتورة نهلا المومني

مديرة إدارة التشريعات

المركز الوطني لحقوق الإنسان