-الصفحة الرئيسية > مركز المعلومات > الأخبار

بيان المركز الوطني لحقوق الإنسان حول تطور الأوضاع في معان



 

التاريخ: 2014/7/30


تابع المركز الوطني لحقوق الإنسان ويتابع ما يجري من أحداث مؤسفة ومقلقة ويود أن يسجل الملاحظات الآتية:
  • من حق المواطنين الاحتجاج والتظاهر السلمي وعرض مطالبهم المشروعة وواجب الدولة الإصغاء والاستماع بجدية والتجاوب مع ما تستطيع تنفيذه وتقديم التفسير المقنع في حال تعذر تحقيق أي من تلك المطالب.
  • على المواطنين واجب احترام القانون وعدم المس بحريات الأخريين وبالنظام العام والأخلاق عند ممارستهم حقهم الدستوري في التعبير والاحتجاج والاجتماع. ومن واجب أجهزة إنفاذ القانون التأكيد على ضمان احترام كل من حقوق المواطنين وحرياتهم والالتزام بتنفيذ واجباتهم معاً. وان يتم ذلك دون المس أو الإجحاف بحقوق الإنسان والحريات الأساسية التي كفلها كل من الدستور و المعايير الدولية.
  • لمس المركز وتأكد من وجود خروج واختراقات لما جاء أعلاه عدد محدود من المواطنين في مدينة معان من جهة ومن قبل أجهزة إنفاذ القانون في أكثر من مناسبة من جهة أخرى. وإذا كان لجوء أجهزة إنفاذ القانون لتنفيذ واجباتها حيال أشخاص متهمين ومطلوبين للقضاء بتهم مختلفة قد تجاوز حدود القانون لا سيما استخدام القوة الزائدة والمداهمات المثيرة للرعب في أوساط المجتمع المسالم فإن قيام بعض الأشخاص بإيواء أشخاص مطلوبين قضائياً ومطاردين من قبل قوات الأمن (وحتى لو كانوا من ذويهم) والتستر على وجودهم يشكل انتهاكاً للقانون بحد ذاته. كما ان اللجوء سواء من قبل المطلوبين لقوات الأمن أو من ذوي هؤلاء أو من المتعاطفين معهم إلى إطلاق النار على أجهزة الأمن والتدخل لإعاقة قوات الأمن عن القيام بدورها أمراً لا يمكن تبريره حقوقياً. فإطلاق النار على أجهزة إنفاذ القانون إثناء تأديتها لواجباتها القانونية من قبل المطاردين أو المطلوبين وغيرهم من الأنصار والمتعاطفين بالمقابل يخرج الحالة من سياقها المعتاد كعلاقة بين مجتمع مدني يحتج ويطالب بحقوقه ويمارس دوره أو حقة في المشاركة العامة إلى حالة أمنية تحكمها شروط الاشتباك المتعارف عليها في القوانين الوطنية والدولية المعروفة. وإن كان على الأجهزة الأمنية اللجوء إلى تدابير أكثر نجاعة وأقل إثارة واستفزازاً وترويعاً لمواطنين المسالمين. كما أن سقوط أبرياء إثناء العمليات الأمنية – وهو ما حدث في غير حالة – يعتبر انتهاكاً للحق في الحياة أولى الحقوق الإنسانية بالحماية.
  • لاحظ المركز الوطني لحقوق الإنسان وجود توظيف – بعضه مشروع وكثيره غير مشروع – للأحداث المؤسفة التي تجري في مدينة معان وبجوارها. وينسحب هذا التوظيف الذي تشارك فيه أحزاب سياسية وتيارات وقوى ونخب وأشخاص ذوو حضوة ونفوذ في المجتمع والدولة على استغلال الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي تعانيها فئات في المجتمع في معان كما هي حال كثير من مناطق المملكة الأخرى.
  • أخيراً يوصي المركز أن تعيد الأطراف كافة النظر في مواقفها وفي النهج التصادمي الذي دخلت فيه هذه الأطراف منذ فترة، وان تكون البداية الترفع عن توظيف مشاكل المجتمع في معان لصالح مصالح شخصية محدودة من ناحية ومبادرة الدولة لتطوير طريقة تعاملها مع الأزمة وكذلك طريقة الإدارة الأمنية للوضع الأمني مذكراً بالمبدأ الأساسي بأن قوة المنظومة الأمنية وفعاليتها تعتمد في الأساس على صرامة القانون ووجوبيه احترامه أكثر من اعتمادها على العدة والعتاد، وان وجوبية القانون وصرامته تستندان إلى توفر درجة من الاتفاق على قيم عليا مشتركة في المجتمع (سيادة القانون واحترام حقوق الفرد في الحرية والمساواة والتعبير)، الشعور بالارتباط بالجماعة (وهنا يجب أن تأتي الهوية الوطنية كأولوية على الهوية الجهوية أو المناطقية) والولاء للصالح العام والتسامح المتبادل. فهذه القيم والاعتبارات المجتمعية والتي هي مسؤولية مشتركة لكل الفرقاء أكثر ما يجعل من عمل الأجهزة الضاغط على المجتمع ليس فقط مقبولاً بل وأكثر فاعليه من الإكراه والقوة.
وهنا أيضاً تصبح مسألة إعادة تقويم النظرة السائدة في أوساط رسمية وشعبية الى مسألتي هيبة الدولة والمصداقية في أن واحد أمراً ملحاً.

أخير، يحث المركز الوطني السلطات المسؤولة على الاستفادة من "مفهوم العدالة الانتقالية" في معالجة الوضع المقلق في معان، والمركز على استعداد أن يقوم بدوره في تطوير هذا المفهوم وبلورته إزاء هذه الحالة في إطار سياسة وطنية توافقية يتبناها مختلف الفرقاء.


رجوع    

 
   Powered by Raya Solutions